قبل انطلاق محادثات المناخ في غلاسكو

إدارة بايدن تسعى لطمأنة العالم إلى أنها ملتزمة بمعالجة تغير المناخ

صورة

على مدار الشهر الماضي مع ارتفاع حالات «كوفيد-19» وزيادة أعداد المواطنين في المستشفيات، وانسحاب الولايات المتحدة بالغ الصعوبة من أفغانستان؛ سعى الرئيس جو بايدن إلى تحويل انتباه الأمة إلى مشكلة تغير المناخ، وحذر الأميركيين مراراً وتكراراً من أن الوضع يزداد سوءاً. وفي الأسبوعين الماضيين فقط، أعلنت وزارة الطاقة أن الدولة يمكن أن تولد 40٪ من كهرباء البلاد من الطاقة الشمسية في السنوات الـ15 المقبلة. وفي 17 سبتمبر، أصدر البيت الأبيض مع الاتحاد الأوروبي تعهداً مشتركاً لخفض الانبعاثات من غاز الميثان، وهو أحد غازات الدفيئة القوية، بمقدار الثلث تقريباً بحلول عام 2030. وبعد ثلاثة أيام من ذلك، أعلنت الإدارة عن جهود جديدة لحماية العمال من الحرارة الشديدة. كما بدأ بايدن نفسه في الترويج لحزمة البنية التحتية الطموحة كفرصة لمعالجة تغير المناخ. وقال خلال زيارة لمختبر للطاقة المتجددة في كولورادو في 14 سبتمبر: «ليس لدينا وقت الآن، هذا أمر حاسم».

الساعة تدق أيضاً ناقوس الخطر لفريق بايدن، حيث تحتاج الإدارة بشكل عاجل إلى طمأنة العالم إلى أن الولايات المتحدة ملتزمة بمعالجة تغير المناخ، وإقناع الآخرين بالمشاركة في الرحلة، قبل محادثات المناخ الحاسمة للأمم المتحدة المقرر عقدها في غلاسكو بأسكتلندا في نوفمبر. وقال المبعوث الرئاسي الخاص للمناخ، جون كيري، أمام تجمع لرؤساء البلديات الأميركيين في وقت سابق من هذا العام: «سنجرب كل طريقة يمكننا من خلالها تقليل انبعاثاتنا». ويضيف: «علينا أن نضع خارطة طريق.. لكي يثق الجميع بأن ذلك ليس وعداً زائفاً فارغاً».

بدأت حملة الرسائل المناخية الخاطفة لبايدن - جزء منها من وراء الكواليس من خلال صنع السياسات وجزء من حملة علاقات عامة عالمية - في الأيام الأولى لرئاسته. وعلى خلفية ارتفاع حالات «كوفيد-19»، وقع بايدن أمراً تنفيذياً بعد أسبوع واحد فقط من ولايته أعلن من خلاله أن تغير المناخ سيكون موضوعاً محورياً لإدارته، ووجه المسؤولين الفيدراليين إلى إدخال اعتبارات المناخ في السياسة الاقتصادية والخارجية. وبدأت الإدارة على الفور التخطيط لعقد قمة مناخية ليوم الأرض لجمع قادة العالم معاً، وإظهار أن الولايات المتحدة عادت إلى محادثات المناخ بعد سنوات من انكار إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب لهذه القضية.

وقال بايدن في قمة أبريل: «هذه القمة هي خطوتنا الأولى على الطريق الذي سنمضي فيه معاً، لنضع عالمنا على مسار مستقبل آمن ومزدهر ومستدام».

في ذلك الاجتماع، حددت إدارة بايدن هدفاً يتمثل في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الولايات المتحدة بنسبة 50٪ على الأقل بحلول عام 2030. ومنذ ذلك الحين، حتى عندما هيمنت التحديات الأخرى على عناوين الأخبار، سعى البيت الأبيض لإثبات أن الولايات المتحدة يمكن أن تصل إلى هدفها من خلال الإعلان عن قواعد جديدة بشأن المخاطر التي يفرضها تغير المناخ على المؤسسات المالية، ودفع الاستثمار المناخي عبر حزمة البنية التحتية التي تبلغ قيمتها تريليونات عدة من الدولارات، وإصدار لوائح جديدة كي تتجه البلاد إلى استخدام السيارات الكهربائية.

كان لهذه الدفقة السريعة من الوعود تأثير إيجابي على محادثات المناخ العالمية، لكن السياسة الأميركية التي قد تظهر بواكير سماتها خلال الأسابيع الستة المقبلة قد تكون الأكثر أهمية. ويراقب العالم ليرى ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفي بجزئها من التزام الدول المتقدمة الذي مضى عليه أكثر من 10 سنوات والذي يقضي بإنفاق 100 مليار دولار سنوياً لتمويل مبادرات المناخ في البلدان النامية، وهي خطوة من شأنها أن تساعد في إقناع دول مثل البرازيل وجنوب إفريقيا والهند بالالتزام بأهداف مناخية أكثر جدية.

وبالمثل، فإن تمرير حزمة بنية تحتية بمليارات الدولارات مع مكونات مناخية قوية يمكن أن يقنع قادة العالم بأن الحكومة المقبلة لا يمكنها ببساطة التراجع عما قدمته إدارة بايدن بشأن المناخ. وقالت السفيرة الألمانية في الولايات المتحدة، إميلي هابر، خلال حلقة نقاش في يونيو: «نحن متفقون للغاية بشأن الأهداف، لكننا مازلنا بحاجة إلى دعم أهداف المشاريع والسياسات والاستراتيجيات المحددة، وهذا ما نحن بصدده الآن».

يمكن أن يكون موقف الولايات المتحدة قبل مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ أمراً محورياً لإعادة تنشيط الحوار العالمي بشأن المناخ، حيث تباطأ الزخم لوضع خطط جديدة على المستوى القطري لخفض الانبعاثات على نطاق واسع. وكشف تحليل أجري في 17 سبتمبر من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ - الهيئة المسؤولة عن محادثات المناخ العالمية - أن العالم يسير على الطريق الصحيح لتحقيق هدف 2.7 درجة مئوية من الاحترار مع الالتزامات الحالية للحكومات لخفض الانبعاثات، وهذا يعتبر بعيداً كل البعد عن الهدف العالمي البالغ 1.5 درجة مئوية.

وقال كيري في أبريل: «تظل غلاسكو آخر أفضل أمل لنا لتوحيد العالم في الاتجاه الصحيح». وتعتبر الأسابيع الستة المقبلة هي آخر فرصة للولايات المتحدة للقيام بدورها لوضع غلاسكو على المسار الصحيح.

طباعة