مُعادٍ للمسلمين ومتشدّد تجاه الهجرة

إيريك زمُور.. اليميـني المتطرف الذي يريد تكرار تجـربة ترامـب فـي فرنسا

صورة

بدأ موسم الانتخابات في فرنسا، الأسبوع الماضي، إذ أطلق المرشحون للرئاسة حملاتهم وعقدوا اجتماعات ولقاءات شعبية، لكنّ الشخص الذي خطف الأضواء لم يكن مرشحاً من قبل أو حتى سياسياً، بل كاتباً يمينياً ونجماً تلفزيونياً، يشبه دونالد ترامب، قبل الرئاسة. وأصبح إريك زمور أحد أبرز مشاهير التلفزيون في فرنسا، من خلال عمله في «سي نيوز»، وهي قناة شبيهة بقناة «فوكس نيوز»، حتى بعد أن تمت معاقبته مرتين بسبب التحريض على الكراهية العنصرية، وهيمن، هذا الأسبوع، على التغطية الإعلامية في بداية الحملة الانتخابية غير الرسمية، لرئاسيات أبريل المقبل.

وأظهر استطلاع للرأي نُشر، الأسبوع الماضي، أنه يتقدم على المرشحين المحتملين، متغلباً على المرشحين المعلنين، مثل عمدة باريس، وبينما يبدو أن حظوظه في الفوز ضئيلة جداً، إلا أنه قد يعطل السيناريو الذي طال انتظاره للمواجهة بين الرئيس إيمانويل ماكرون، وزعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، مارين لوبان. وفي حملة خاطفة ومنسقة بشكل جيد لطمس الخطوط الفاصلة بين الإعلام والسياسة، أصدر زمور، البالغ من العمر 63 عاماً، وأحد الكتاب الأكثر مبيعاً، في فرنسا كتاباً جديداً، يوم الخميس، بعنوان «فرنسا لم تقل كلمتها الأخيرة بعد»، بغلاف يُظهره وهو يقف مع العلم الفرنسي.

وفي مقابلة هاتفية قصيرة، قال الإعلامي المثير للجدل، إن الغلاف تم تصميمه على غرار كتاب ترامب «أميركا عظيمة مرة أخرى»، عام 2015، الذي حدد أجندته السياسية قبل فوزه في الانتخابات في العام التالي، وأظهر الكتاب ترامب في المقدمة مع العلم الأميركي، وقال زمور إن الغلاف لم يكن الطريقة الوحيدة التي استلهمها من الرئيس الأميركي السابق. وفي حين أنه لم يُعِر اهتماماً بالشائعات القديمة بشأن ترشح محتمل، أرسل زمور هذا الشهر إشارات أقوى إلى أنه قد يتبع ترامب في قفزة من التلفزيون إلى السياسة.

وقال زمور: «من الواضح أن هناك نقاطاً مشتركة»، متابعاً: «بعبارة أخرى، شخص من خارج النظام الحزبي بالكامل، ولم يكن له قط مسيرة سياسية، وعلاوة على ذلك، فهم أن الاهتمامات الرئيسة للطبقة العاملة هي الهجرة والتجارة».

مواجهة نهائية

وفي الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في فرنسا، يلتقي الحاصلان على أعلى الأصوات من الجولة الأولى، في جولة الإعادة. ودافع ماكرون بقوة عن اليمين التقليدي الأكثر اعتدالاً في استراتيجية للتحضير لمواجهة نهائية مع لوبان، التي هزمها في عام 2017، لكن وجود زمور، مع جاذبيته في الطيف السياسي اليميني الفرنسي، يمكن أن يزعج حساب التفاضل والتكامل.

وفي ذلك، قال أستاذ العلوم السياسية المتخصص في اليمين واليمين المتطرف، نيكولا ليبورغ: «أصبحت السياسة الفرنسية غير قابلة للتنبؤ تماماً»، متابعاً: «في هذا السياق شديد الانسيابية، يمكن أن تنتهي الأمور بانتخاب رئيس جمهوري بعد هزيمة ماكرون، لأن زمور سيحصل على بضع نقاط»، مشيراً إلى الجمهوريين الذين يمثلون حزب اليمين التقليدي. وأظهر الاستطلاع، الذي صدر الأسبوع الماضي، أن 10% من الناخبين يؤيدون زمور في الجولة الأولى من الانتخابات، وهو ارتفاع من 7%، في الأسبوع السابق، و5% في يوليو. ويعد زمور من المرشحين القلائل الذين سجلوا نسبة تأييد ملحوظة من قبل الناخبين الفرنسيين، متفوقاً على شخصيات من أحزاب راسخة، بمن فيهم عمدة باريس الاشتراكية آن هيدالغو.

ووفقاً لاستطلاع للرأي، نُشر يوم الاثنين، فإن زمور أحد المرشحين القلائل الذين حصلوا على الدعم من كل من اليمين الفرنسي التقليدي واليمين المتطرف، وهي نقطة أكدها الإعلامي في مقابلة، قائلاً إن الجبهة الوطنية اليمينية «تُحبط البرجوازية الفرنسية»، في حين أن الجمهوريين «ليس لديهم سوى جمهور مُسن للغاية، ولا يتواصلون مع الشباب أو الطبقة العاملة»، كما أظهر الاستطلاع أن لدى زمور شعبية بين الطبقة العاملة والرجال والناخبين الشباب.

ملاحظات مثيرة

وقال فرانسوا دي فوير، مؤسس موقع «بلاك بوك» على «يوتيوب» الذي أجرى مقابلات مع الإعلامي وشخصيات يمينية أخرى، إن زمور يعطي انطباعاً بأنه «لا يخفي أبداً ما يفكر فيه، حتى لو كان ذلك يعني الإدلاء بملاحظات مثيرة للجدل»، مضيفاً: «أعتقد أن له تأثيراً في إيجاد الثقة». ومع ذلك فإن آراء الإعلامي يعتبرها الكثيرون متشددة، خصوصاً تلك المتعلقة بالهجرة ومكانة الإسلام في فرنسا وهويتها الوطنية، إلا أن انضمامه للمنافسة سيضخ بعض القضايا الأكثر إثارة للجدل والخلاف، في مجتمع مستقطَب بشكل متزايد.

كصحافي قديم في صحيفة «لوفيغارو» اليومية المحافظة، أصبح زمور مؤلفاً ذائع الصيت، في العقد الماضي، مع كتب تصف حالة فرنسا بالانحدار، تحت تهديد ما زعم أنه «إسلام لا يشارك فرنسا القيم الأساسية»، وارتفعت شهرته وتأثيره إلى مستوى آخر بعد أن أصبح نجم «سي نيوز»، في عام 2019، إذ كان يشرح أفكاره لمئات الآلاف من المشاهدين كل مساء في وقت الذروة.

لقد صوّر نفسه على أنه شخص يقول الحقيقة في وسائل الإعلام الإخبارية، التي يهيمن عليها صحافيون ذوو ميول يسارية، وقد انتقد هجرة الأفارقة المسلمين، متذرعاً بالتهديد الوجودي المفترض المتمثل في «الاستبدال الكبير»، وهو مصطلح تتجنبه حتى زعيمة الجبهة الوطنية، ويركز على السكان البيض والمسيحيين الأكثر رسوخاً في فرنسا، الذين سيتم استبدالهم بمهاجرين مسلمين قادمين من القارة السمراء.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال زمور إنه لو أصبح رئيساً فسيحظر الأسماء «غير الفرنسية»، لأنها أوجدت عقبات أمام عملية الاندماج، التي كانت تمنع المهاجرين من أن يصبحوا «فرنسيين حقيقيين».

خطاب الكراهية

ولفتت هذه التعليقات انتباه السلطات الفرنسية في بعض الأحيان، وفي مايو فرضت هيئة تنظيم البث الحكومية غرامة قدرها 200 ألف يورو على قناة «سي نيوز»، على الخطاب الذي يحرض على الكراهية العنصرية، وببرنامجه في سبتمبر 2020، قال زمور إنه يجب طرد القُصّر الأجانب غير المصحوبين بذويهم من فرنسا، واصفاً إياهم بـ«اللصوص» و«القتلة» و«المغتصبين».

إلى ذلك، انتقد بعض المرشحين للرئاسة من حزب الجمهوري طرح زمور، وقال زافييه برتران، وهو زعيم منطقة في شمال فرنسا، إن الإعلامي كان «يدعو إلى التفرقة بشكل كبير»، وقالت زعيمة الحزب في منطقة باريس، فاليري بيكريس، إن الإعلامي «لم يقدم مقترحات حقيقية».

وقال ليبورغ، أستاذ العلوم السياسية، إن «القومية العرقية» لـ«زمور» متجذرة في أيديولوجية الجبهة الوطنية، في التسعينات، التي سبقت الجبهة الوطنية التي أسسها والد السيدة لوبان، جان ماري لوبان، متابعاً: «أكثر من أي شخص آخر، نجح زمور على مر السنين في فرض رؤيته على السياسيين في اليمين التقليدي».

ويقول المؤيدون إن هذا هو السبب في أن زمور هو المرشح الوحيد الذي يمكنه استمالة اليمين التقليدي واليمين المتطرف، وقال المتحدث باسم «أصدقاء إيريك زمور»، وهي مجموعة تجمع الأموال من أجل محاولة رئاسية محتملة، أنطوان ديرس: «إن إيريك زمور فتح أعين عدد معين من الناس، بمن فيهم أفراد عائلتي السياسية»، وديرس هو أيضاً عضو في الحزب الجمهوري، ومسؤول في مجلس مدينة بليسيس-روبنسون، في ضواحي جنوب باريس.

ببرنامجه، في سبتمبر 2020، قال زمور إنه يجب طرد القُصّر الأجانب غير المصحوبين بذويهم من فرنسا، واصفاً إياهم بـ«اللصوص» و«القتلة» و«المغتصبين».

%10 من الناخبين يؤيدون إيريك زمور في الجولة الأولى من الانتخابات، حسب استطلاع صدر الأسبوع الماضي.

طباعة