العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    يتجول في الشوارع لبث معاناة السكان عبر منصته

    «وزير الفقراء».. شاب فقير في غزة يتحول لنجم مشهور على منصة «تيك توك»

    صورة

    من وحي الفقر المدقع الذي ضرب مناحي حياته بشكل متكامل، تجاوز الشاب العشريني إبراهيم بربخ، من سكان مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، جدار الصمت، لينشر معاناته ومآسي فقراء قطاع غزة عبر منصته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي «تيك توك».

    وينتج الشاب الغزي إبراهيم بشكل دوري مشاهد مصورة عن ويلات الظروف المعيشية التي تضرب حياة الفقراء في غزة، ويبثها على منصات التواصل الاجتماعي، ليكشف من خلالها عن خبايا الفقر التي تقض مضاجع الغزيين، ويوجه رسائل إنسانية للشخصيات المسؤولة في غزة والضفة الغربية، للتحرك من أجل إنهاء المعاناة.

    إبراهيم بربخ البالغ من العمر 28 عاماً، والد لطفل واحد اسمه «هشام»، شاب عاطل عن العمل بسبب حاجته لزراعة القرنية في عينه اليسرى، حيث لم يسعفه ذلك في إيجاد مصدر دخل مناسب، إلى جانب عدم توافر فرص عمل بسبب إغلاق معابر القطاع التجارية، والتشديد من سياسة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ عام 2006.

    مخاطبة الأمواتالتقت «الإمارات اليوم» إبراهيم في متنزه البلدية في مدينة خان يونس جنوب القطاع، حيث كان يتجول بين المواطنين ليتلمس أوجاعهم، من أجل بثها عبر منصته الإلكترونية، لتصل إلى جميع رواد مواقع التواصل الاجتماعي في العالم.

    ويقول إبراهيم: «إننا في القطاع نتجرع مرارة الفقر دون أن تشعر بمعاناتنا الجهات المسؤولة في قطاع غزة والضفة الغربية، وبلغ السيل الزبى وطفح الكيل، عندما لم يحصل الشباب والعاطلون عن العمل على أية فرصة عمل في المؤسسات الحكومية، وأنا من بينهم».

    ويضيف: «لم أقبل أن أكون مكتوف الأيدي لا أحرك ساكناً، وأنا أشاهد شبح الفقر ينهش في حياة العائلات الفقيرة، فأخذت على عاتقي تحمل مسؤوليتهم، ونشر معاناتهم القاسية عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليشاهدها الجميع في شتى أنحاء العالم، فلجأت إلى الحديث مع الأموات، بعد أن سئمت مخاطبة الأحياء من الشخصيات المسؤولة في غزة والضفة، والذين لم يحركوا ساكناً تجاه قضايا الفقراء القاسية».

    وكان بربخ قد أنتج أول فيديو له في عام 2018، يخاطب فيه الأموات داخل إحدى المقابر في غزة، فقد لاذ إلى هذا المكان الذي يخلو من ضجيج الحياة، ليبث للأموات ما يضيق به صدره، ويشكو لهم همومه، ويجلس بين جنبات شواهد القبور، بعد ارتفاع معدلات الفقر وتفشي البطالة بين سكان غزة بشكل غير مسبوق في عام 2018.

    وخاطب الشاب «هيما» الأموات متأثراً، بسبب الإهمال والتهميش الحكومي الرسمي للعائلات التي تواجه موجات عاتية من الفقر المدقع، والبطالة المتفشية، مخاطباً أهل القبور: «إذا كانت حياتكم التي تعيشونها أفضل من التي نعيشها نحن أهل الأرض، فأخبرونا؟».

    ويلفت الشاب العشريني إلى أنه عقب نشر فيديو «مقابر الأموات»، تلقى العديد من الاتصالات من دول عربية عدة، للتعبير عن تضامنهم مع معاناته وقضايا الفقراء، كما زاره في منزله العديد من سكان غزة، لتأييده على خطوته الجريئة تجاه نصرة قضايا المواطنين الفقراء.

    وبعد أن حقق الفيديو الأول انتشاراً واسعاً على منصات الإعلام الاجتماعي، شق الشاب بربخ طريقه تجاه نشر كل أشكال المعاناة الي يواجهها فقراء غزة، حيث توالت أعمال الفيديو في هذا الجانب، والتي يصورها بربخ عبر هاتفه المحمول.

    «أبوالغلابة»

    وحصل الشاب إبراهيم، المعروف بين رواد منصات الإعلام الاجتماعي وسكان قطاع غزة بلقب «أبوالغلابة» على متابعة عالية من المشاهدين والمتابعين، حتى أصبح مشهوراً على منصة «تيك توك». ويحول «أبوالغلابة» شوارع غزة العامة وصالة منزله إلى استوديو خاص به، للتصوير والحديث عبر البث المباشر عن معاناة الفقراء، حيث يتواجد يومياً في هذه الأماكن لينشر على وسائل الإعلام الاجتماعي ما يشاهده بأم عينيه.

    ويقول الشاب الغزي: «أنتجت المئات من أعمال الفيديو، جميعها تتحدث عن قضايا الفقراء، أهمها أزمات شح المياه وانقطاع التيار الكهربائي، والنقص الحاد في توافر الأدوية، والحاجة الماسة لسفر وعلاج الحالات المرضية المستعصية، والتي تحتاج إلى إجراء عمليات جراحية عاجلة، ولا تمتلك شيئاً من تكاليفها باهظة الثمن».

    كما يسلط الشاب إبراهيم الضوء عبر منصته الإلكترونية على أزمات البطالة والخريجين الجامعيين، وكذلك قضايا تقليص مخصصات العائلات الفقيرة المعروفة باسم «الشؤون»، من قبل وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية.

    ويمضي بربخ بالقول: «أعد بشكل مستمر بثاً مباشراً مع المواطنين المارين في الشوارع العامة، والجالسين على قارعة الطريق، لأنشر معاناتهم تماماً كما هي على أرض الواقع، عسى أن أجد أحداً يشعر بأزماتهم القاسية، لينتشلهم من مستنقع الفقر إلى بر الأمان».

    ويعترض مشوار «أبوالغلابة» الخيري العديد من التحديات والصعاب، وعن ذلك يقول بربخ في حديثه لـ«الإمارات اليوم»: «أواجه العديد من الأزمات، كبقية سكان غزة المحاصرة، وهي انقطاع التيار الكهربائي باستمرار، إلى جانب عدم امتلاك الأدوات اللازمة لتصوير أعمال الفيديو التي أنتجها بشكل شخصي، وعدم توافر الإمكانات المادية من أجل الوصول إلى منازل ومناطق سكن الفقراء، حتى أنقل معاناتهم تماماً كما هي على أرض الواقع».

    أنتج أول فيديو له عام 2018، يخاطب فيه الأموات داخل إحدى المقابر في غزة، فقد لاذ إلى هذا المكان الذي يخلو من ضجيج الحياة، ليبث للأموات ما يضيق به صدره، ويشكو لهم همومه وفقر القطاع المحاصر، ويجلس بين جنبات شواهد القبور، بعد ارتفاع معدلات الفقر وتفشي البطالة بين سكان غزة بشكل غير مسبوق في عام 2018.

    طباعة