العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    أطلق هولنديون على أجدادهم الأرقاء أسماء مخزية

    هولنديون من أصول إفريقية يكافحون لتغيير أسماء عوائلهم لكن بكلفة مادية عالية

    صورة

    يسعى هولنديون من أحفاد العبيد الذي استرقهم الهولنديون في الماضي لتغيير أسماء أجدادهم وآبائهم وعوائلهم التي أطلقها عليهم أسيادهم، حيث كان مالكو العبيد يقرنون أسماء عبيدهم بأسمائهم أو أسماء مزارعهم أو أي اسم آخر مهين يروق لهم. وفي الوقت الراهن، عادةً ما يتعين على الأشخاص في هولندا الذين يرغبون في تغيير اسمهم الثاني ان يدفعوا 835 يورو، وإجراء اختبار نفسي لإثبات أنهم منزعجون من هذا اللقب «المهين».

    وتدرس مدينة أوتريخت، رابع أكبر مدينة في البلاد، ما إذا كان بإمكانها دفع هذه الرسوم وتخفيف الإجراءات البيروقراطية، بعد أن صوت أعضاء المجالس لتسهيل الأمر على أحفاد العبيد لتغيير الأسماء التي تذكرهم بماضيهم.

    القرار الصادر من أعضاء المجالس، والذي أيدته معظم الأحزاب في مجلس المدينة، بما في ذلك الاتحاد المسيحي يمين الوسط، والعمل والخضر، حث أعضاء مجلس البلدية على «دراسة» دفع هذه الكلفة ليتسنى لهؤلاء المواطنين تغيير أسمائهم. ويقول القرار: «إنه أمر غير إنساني أن يعاني سكان سورينام ومواطنو هولندا من الأنتيل، المنحدرون من مواطنين مستعبدين، من الأسماء التي تحملها عائلاتهم».

    ومثلها مثل البلدان الأوروبية الأخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة وبلجيكا، لاتزال هولندا تسعى لتتصالح مع ماضيها الاستعماري، وهي قضية دفعت بها حركة «حياة السود مهمة» إلى دائرة الاهتمام العالمي.

    منذ عام 1612، كان الهولنديون يديرون 10 قلاع على طول ساحل الذهب (غانا الآن)، حيث كانوا يلقون القيض على السكان في ظروف وحشية، قبل أن يرسلوهم عبر المحيط الأطلسي الى أميركا وهولندا. وتشير التقديرات إلى أنه منذ القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر أرسل التجار الهولنديون ما يصل إلى 600 ألف إفريقي إلى الأميركتين، أي نحو 6٪ من جميع العبيد الذين أرسلوا عبر هذا المحيط. ولم يتم إلغاء العبودية في الإمبراطورية الهولندية حتى عام 1863، بعد بريطانيا وفرنسا.

    ويقول المؤرخون إن قلة قليلة من الهولنديين يعرفون أن العبودية هي مصدر الثروة الهائلة خلال العصر الذهبي الهولندي، واكتشف جمهور أوسع من الهولنديين هذا التاريخ الدموي الوحشي خلال معرض ضخم في متحف ريجكس افتتح هذا العام. وفي وقت سابق من هذا العام، حثت لجنة مستقلة حكومة هولندا على تقديم اعتذار رسمي عن الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت خلال تجارة الرقيق. ورفض رئيس الوزراء، مارك روته، مع ذلك، الاعتذار، مبرراً ذلك بزعمه انه ليس في موقع يستطيع فيه إصدار حكم على التاريخ الهولندي. وصوت أعضاء المجلس في حزب روته الليبرالي «في في دي» ضد قرار أوترخت.

    وأكد مسؤولو أوترخت أن خطط دفع رسوم تغيير الاسم لم تكتمل بعد. وقال متحدث باسم مجلس المدينة: «نقوم حالياً باستكشاف الخيارات والآثار المتعلقة بهذا الموضوع، ولكن لا توجد خطة حتى الآن». وتجري مناقشات مماثلة في أمستردام وروتردام ولاهاي.

    ومن المتوقع أن تكشف أوترخت المزيد عن نواياها في ديسمبر، عندما يكون لديها فكرة عن عدد الأشخاص الذين يرغبون في تغيير أسمائهم. ويعتقد الخبراء أن الرسوم تحول دون اقدام الكثير من الأشخاص على تغيير اسمهم الاستعماري المهين.

    ويعتقد نشطاء أن معظم الهولنديين ليسوا على دراية بأصول بعض أسماء العبيد. ويعتبر أحد أعضاء منظمة استيتشينغ أوكان، التي تناضل من أجل حقوق الشعب الكاريبي الهولندي، واسمه كزافييه دونكر، يعتبر قرار أوترخت «تطوراً جيداً وإيجابياً للغاية»، لكنه يعتقد ايضاً أنه قد يثير رد فعل عنيفاً. ويقول: «في هذا البلد، تفهم الحكومة جيداً معنى ان تتحمل كلفة تغيير الاسماء، ونتوقع أن يثير المواطنون نقاشاً حول هذه الكلفة». وتوقع أن يكون الاقتراح مرتبطاً بالمسألة الخلافية الخاصة بجبر الضرر عن الرق. «إنها مرتبطة بشكل مباشر بالتعويضات لعامة السكان، ويخشى الهولنديون ذلك، ونرى أيضاً أن الحكومة نفسها تخشى العواقب المالية المترتبة على ذلك».

    وقال إن القرار «بالتأكيد خطوة إلى الأمام نحو الاعتراف بشأن الإرث الاستعماري في هذا البلد، وكذلك البلدان الأوروبية الأخرى المبتلاة إلى حد كبير بإنكار ماضيها المخزي».

    مثلها مثل البلدان الأوروبية الأخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة وبلجيكا، لاتزال هولندا تسعى لتتصالح مع ماضيها الاستعماري، وهي قضية دفعت بها حركة «حياة السود مهمة» إلى دائرة الاهتمام العالمي.

    تشير التقديرات إلى أنه منذ القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر أرسل التجار الهولنديون ما يصل إلى 600 ألف إفريقي إلى الأميركتين، أي نحو 6٪ من جميع العبيد الذين أرسلوا عبر هذا المحيط.

    طباعة