برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    تتبع تقويماً مختلفاً عن التقويم الغريغوري

    إثيوبيا تستقبل عامها الجديد في ظل نزاع مسلح وتضخم اقتصادي

    صورة

    اعتاد تسفاي هاغوس من عرقية التيغراي الاحتفال بحلول رأس السنة الإثيوبية الجديدة بشراء الملابس الجديدة لزوجته وبناته وذبح معزاة ودعوة أصدقائه إلى مأدبة طعام، ولكن هذه المرة هو أبعد ما يكون عن ذلك. فالحرب المستعرة في شمال البلاد وخشيته مثل جميع المتحدرين من تيغراي من التعرض لاعتقال تعسفي أجبراه على الابتعاد عن الاحتفال بالسنة الجديدة التي توافق السبت.

    وقال لوكالة فرانس برس، إن «العام الجديد مقبل لكنه بعيد عن تفكيري»، مضيفاً «سألزم منزلي وأدعو لأجل أن يعم السلام».

    وتتبع ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان تقويماً فريداً يتألف فيه العام الذي يبدأ في سبتمبر من 13 شهراً، ويتأخر من سبع إلى ثماني سنوات عن التقويم الغريغوري. ويحتفل الإثيوبيون السبت بحلول عام 2014.

    أجواء الفرح هي السمة المميزة للاحتفالات بالعام الإثيوبي الجديد، حيث تتجمع العائلات للغناء والرقص بينما يجمع الأطفال أزهار الأقحوان ويضعونها في باقات. لكن هذا العام غابت هذه الأجواء خصوصاً بالنسبة لشعب تيغراي بسبب النزاع في الشمال، إضافة الى المشكلات الاقتصادية والتضخم الذي تجاوز 30% الشهر الماضي. وفي الفترة التي سبقت مناسبة العام الجديد، حاول رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد حشد البلاد خلفه من خلال حملة على وسائل التواصل الاجتماعي استمرت خمسة أشهر وركزت على موضوعات مثل البطولة والنصر. وقال آبي الجمعة في رسالته بمناسبة العام الجديد «هؤلاء الذين يتحدون إثيوبيا لا يعرفونها»، مضيفاً أن البلاد «لن تهزم».

    هذه الحملة بالنسبة للمنتمين إلى عرقية تيغراي، مثل تسفاي، قلبت حياة هذه العرقية رأساً على عقب في نوفمبر عندما اندلع النزاع العسكري بين القوات الحكومية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. وخسر الآلاف حياتهم في معارك تخللتها مجازر وحشية واغتصابات جماعية وسقوط نحو 400 ألف شخص في براثن المجاعة، مع حصار خنق المنطقة ومنع دخول المساعدات إليها، بحسب الأمم المتحدة.

    وكان تسفاي قد تعرض للطرد من وظيفته الحكومية في العاصمة أديس أبابا بعد أن أمضى نحو 10 أعوام في الخدمة لاتهامه بتقديم أموال إلى الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. وهو يقول إنه يتجنب الآن التحدث بلغة التيغرينيا، كما حذف الأغاني بهذه اللغة من هاتفه في محاولة لتفادي حملة الاعتقالات الجماعية التي طالت المئات من شعب تيغراي وربما أكثر في الأسابيع الأخيرة، بحسب جماعات حقوقية.

    وصرح مستشار في وزارة التجارة لوسائل إعلام حكومية هذا الأسبوع بأن السلطات أوقفت أكثر من 80 ألف مؤسسة «داعمة للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، وألغت تراخيص أكثر من 500.

    وتنفي الحكومة الانخراط في حملة ذات دوافع عرقية، قائلة إنها تستهدف فقط من يشتبه في تقديمهم الدعم لجبهة تحرير تيغراي التي صنفها مجلس النواب الإثيوبي رسمياً بأنها إرهابية. لكن هذه التطمينات لا تريح كثيراً شعب تيغراي وهم يشهدون تظاهرات مستمرة تنظمها الحكومة، وتصف الجبهة بأنها «سرطان إثيوبيا»، بما في ذلك تظاهرة الاثنين دعت الى القضاء على المجلس العسكري في تيغراي.

    ويسود القلق والخوف سوق ميركاتو في العاصمة أديس أبابا، حيث يشتري قلة من المواطنين أغراضهم للاحتفال بالعام الجديد، وقال شافي مامي الذي يعمل بائعاً «سوف نبدأ العام الجديد... ونطرد المجلس العسكري ونقبره»، لكنه أضاف «نأمل أن يحمل العام الجديد معه الازدهار».

    في أماكن أخرى من السوق كان الباعة والزبائن قلقين حيال الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية من زيت وقهوة أكثر مما يجري في ساحة المعركة. وقالت مودين راماتو وهي تشير إلى متجرها شبه الفارغ، حيث تبيع الحبوب والتوابل «العيد هنا، لكن كما ترون لا يوجد زبائن». وأضافت «حالياً ارتفعت أسعار السلع والناس باتوا غير قادرين على الشراء». وعلى الرغم من أن مشكلات التضخم في إثيوبيا قد سبقت الصراع، إلا أنها تفاقمت بسببها. فالنزاع العسكري يعطل سلاسل التوريد، وكما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لمجلس الأمن الشهر الماضي، فقد استنزف الصراع في إثيوبيا مليار دولار من خزينة البلاد.

    وأعربت تسيدي ييمر بينما كانت تتسوق عن اعتقادها بأن كلفة المعيشة ستنخفض فقط بمجرد استعادة السلام. وقالت «الشعب الإثيوبي قلق وخائف، ونحن نصوم ونصلي، ونأمل أن يمنحنا الله عاماً يجلب معه المحبة والسلام».

    ومع ذلك فإن الدفع الدبلوماسي الذي استمر لأشهر لإجراء محادثات لم يحرز تقدماً يذكر، ومن غير الواضح ما إذا كان أي من الجانبين سيجعل السلام أولويته في المستقبل القريب. وفي رسالته بمناسبة العام الجديد حذر زعيم جبهة تحرير تيغراي، ديبريتسيون غبريميكيل أنصاره من أن هناك «رحلة صعبة أمامنا»، لكنه قال إن النصر «لا مفر منه». وأضاف «لا يجب أن ننام حتى يتم تدمير أعدائنا».

    • خسر الآلاف حياتهم في معارك تخللتها مجازر وحشية واغتصابات جماعية وسقوط نحو 400 ألف شخص في براثن المجاعة، مع حصار خنق المنطقة ومنع دخول المساعدات إليها بحسب الأمم المتحدة.

    طباعة