برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    لديها تاريخ طويل في إجلاء الأشخاص من مناطق الخطر

    وكالة الاستخبارات المركزية أجلت معظم جواسيسها من أفغانستان سراً

    صورة

    تمكنت وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» من إجلاء معظم مُخبريها وجواسيسها الأفغان من البلاد قبل انسحاب الولايات المتحدة أخيراً، وفقاً لمصدرين مطلعين على عمليات الوكالة. وقال مسؤول في الكونغرس لمجلة «فورين بوليسي»، طلب عدم الكشف عن هويته: «لقد أخرجنا الجميع، بشكل أو بآخر»، موضحاً أن «الأمر يتعلق بآلاف الأشخاص، بمن فيهم أفراد عائلات الجواسيس. هؤلاء هم الأشخاص الذين كان بإمكان (طالبان) التعرف إليهم».

    مركز الأنشطة الخاصة

    وقال مصدر آخر مطلع على جهود الإجلاء لـ«سي آي إيه»، إن مركز الأنشطة الخاصة بالوكالة، والذي يشمل قوات النخبة شبه العسكرية، ويدير عمليات سرية، شارك في عملية الإجلاء. وقال المصدر إن العمليات جرت في جميع أنحاء البلاد، وليس فقط في العاصمة الأفغانية كابول، حيث احتشد آلاف عدة من الأشخاص اليائسين للفرار من البلاد في محيط المطار. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، «ما أفهمه أنهم أخرجوا جميع أفرادهم». ورفض متحدث باسم وكالة الاستخبارات المركزية تقديم تفاصيل، واكتفى بالقول إن الوكالة «عملت عن كثب مع وكالات حكومية أميركية أخرى للمساعدة في إجلاء مجموعة من الأشخاص بمن فيهم آلاف المواطنين الأميركيين، وموظفو السفارات المحلية، والأفغان المستضعفون».

    تعجيل الإجلاء

    وعجل الانتشار العسكري لحركة «طالبان» في أنحاء أفغانستان بمغادرة الولايات المتحدة المتسرعة، أواخر الشهر الماضي، والتي تضمنت مشاهد فوضوية في مطار كابول، وهجوماً انتحارياً لتنظيم «داعش»، أسفر عن مقتل 13 جندياً أميركياً وأكثر من 100 أفغاني.

    في المقابل، قال مسؤولون في وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي، إن «غالبية» الأفغان، الذين تقدموا بطلبات للحصول على تأشيرات هجرة خاصة، أو تصاريح دخول لأولئك الذين ساعدوا الولايات المتحدة في الحرب، بقوا في أفغانستان. ويخشى الكثير من الأفغان على حياتهم إذا استهدفت «طالبان» وقتلت من تعتقد أنهم ساعدوا الولايات المتحدة. ويثير النجاح النسبي للوكالة في إجلاء الجواسيس الأفغان تساؤلات حول الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، بما في ذلك: ما الذي فعلته وكالة الاستخبارات المركزية بشكل صحيح؟ ولماذا لم تتمكن الوكالات الأميركية الأخرى من تحقيق نتائج مماثلة؟

    كما يسلط ذلك الضوء على جانب من عمل الـ«سي آي إيه»، الذي أثار الثناء والنقد، والمتمثل في قدرتها على إجلاء الناس في جميع أنحاء العالم دون لفت الانتباه. وقال آندي كيزر، الذي عمل مستشاراً أول لرئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب السابق، مايك روجرز، من 2013 إلى 2015، إن «شيئاً كهذا منطقي تماماً بالنسبة لي. ولكن لماذا تستطيع وكالة الاستخبارات تنفيذ هذا الأمر بشكل أفضل من الوكالات الأخرى في الحكومة».

    وتعتبر أحداث طهران في 1979 من أشهر عمليات الإجلاء التي قامت بها «سي آي إيه»، بعد أن اقتحمت مجموعة من الشبان السفارة الأميركية، واحتجزت العشرات من الموظفين كرهائن. وأنقذت الوكالة بنجاح ستة مسؤولين أميركيين كانوا مختبئين في منازل دبلوماسيين كنديين من خلال طريقة مبتكرة، وتظاهر عملاء الوكالة بأنهم أعضاء في طاقم سينمائي كندي.

    برنامج الاستنطاق

    وكانت عمليات الإجلاء الأخرى أقل شهرة. واعتمد برنامج الوكالة للاستنطاق، بعد 11 سبتمبر، على «عمليات التسليم» بشكل أساسي، وهي عمليات اختطاف سرية لنقل الإرهابيين المشتبه بهم إلى مواقع في بلدان أخرى، لمواجهة ما يسمى بـ«تقنيات الاستجواب المعززة» للوكالة.

    وقال المصدر المطلع على جهود الإجلاء التي تقوم بها وكالة المخابرات المركزية، «تعمل وكالة الاستخبارات المركزية، كل يوم، في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المناطق المحرومة، إذ يتعين عليها المشاركة في عمليات سرية لتشمل عمليات التسلل»، متابعاً «إنه شيء كانوا يفعلونه لفترة طويلة جداً، وليس شيئاً جديداً أو فريداً بالنسبة لأفغانستان».

    كما أجرت الوكالة آلاف المهام السرية، بما في ذلك عمليات القتل المستهدف، في أفغانستان، منذ بدء الحرب في عام 2001. ويعمل فريق آخر داخل الـ«سي آي إيه»، ضمن ما يسمى المركز الوطني لعمليات إعادة التوطين، وهو مكلف بنقل المنشقين إلى الولايات المتحدة. ولكن من غير الواضح ما إذا كان المركز، المعروف بإعادة المنشقين البارزين من دول مثل روسيا، أسهم في إعادة توطين الجواسيس الأفغان السابقين.

    ومن غير الواضح ما إذا كان سيتم نقل أي من الحلفاء الأفغان لوكالة الاستخبارات المركزية إلى الولايات المتحدة، وما إذا كانوا سيستمرون في جمع المعلومات الاستخبارية، خصوصاً بعد أن أصبحت قدرة الوكالة على جمع المعلومات على الأرض في أفغانستان محدودة، وفقاً لمسؤول في الكونغرس، طلب عدم الكشف عن هويته.

    وقال المسؤول إن العدد القليل من المُخبرين الأفغان الذين بقوا في البلاد، شاركوا من حين لآخرفقط في جمع معلومات استخباراتية للولايات المتحدة، وبالتالي يجب أن يكون من الصعب على «طالبان» التعرف إليهم. ورفض المصدر الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول أرقام محددة أو كيفية خروج الجواسيس الآخرين من البلاد.

    وفي يوليو، أفادت مجلة «فورين بوليسي» بأن العديد من الجواسيس الأفغان واجهوا تحديات في الحصول على تأشيرات هجرة خاصة، والتي تتطلب إثباتاً لعلاقة عمل مع الولايات المتحدة؛ وهو أمر كان من غير المرجح أن يمتلكه أولئك الذين يعملون سراً مع وكالة الاستخبارات المركزية. وقال مسؤول أميركي للمجلة، في ذلك الوقت، إن الوكالة جعلت إجلاء حلفائها «أولوية كبيرة».

    من جهتها، أفادت مجلة «بوليتيكو»، الأسبوع الماضي، بأن قاعدة سرية لوكالة «سي آي إيه»، خارج كابول، استخدمت للمساعدة في إجلاء المواطنين الأميركيين والأفغان المعرضين للخطر، مع تزايد خطر العنف خارج المطار. ومنذ ذلك الحين، دمرت القوات الأميركية أجزاء من المجمع شديد التأمين، والمعروف باسم «قاعدة النسر»، والذي شمل أيضاً منطقة قامت فيها الوكالة، ذات مرة، بتعذيب المشتبهين بالإرهاب في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وقد يكون بعض الأفغان الذين عملوا مع الوكالة قد هربوا أيضاً من خلال عمليات الإنقاذ غير الرسمية. وإحدى هذه العمليات أطلق عليها اسم «الأناناس السريع»، وأدارها قدامى المحاربين الأميركيين، وضباط الاستخبارات السابقين، وغيرهم ممن لهم صلات بأفغانستان. وساعدت العملية في إجلاء أكثر من 600 أفغاني.

    وواجه الرئيس الأميركي جو بايدن، انتقادات بسبب طريقة تعامله مع الانسحاب الذي تحول إلى حالة من الفوضى بعد أن سيطرت طالبان بسرعة على كابول، الشهر الماضي. وتم إجلاء أكثر من 100 ألف شخص من البلاد على مدار أسابيع فقط.

    • أفادت مجلة «بوليتيكو»، الأسبوع الماضي، بأن قاعدة سرية لوكالة «سي آي إيه»، خارج كابول، استخدمت للمساعدة في إجلاء المواطنين الأميركيين والأفغان المعرّضين للخطر، مع تزايد خطر العنف خارج المطار.

    • مجلة «فورين بوليسي» ذكرت أن العديد من الجواسيس الأفغان واجهوا تحديات في الحصول على تأشيرات هجرة خاصة، التي تتطلب إثباتاً لعلاقة عمل مع الولايات المتحدة، وهو أمر كان من غير المرجح أن يمتلكه أولئك الذين يعملون سراً مع وكالة الاستخبارات المركزية.

    طباعة