برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    بعد مغادرة واشنطن لأفغانستان

    «طالبان» تستولي على أسلحة أميركية تقدر بمليارات الدولارات

    صورة

    غلين كيسلر *

    قال الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، في بيان له، في 30 أغسطس الماضي، إنه «يجب المطالبة بإعادة جميع المعدات الأميركية من أفغانستان إلى الولايات المتحدة، التي تبلغ قيمتها نحو 83 مليار دولار»، وعلى الرغم من أن الكثيرين لم يهتموا بما قاله ترامب، إلا أن هذا الإعلان انتشر كثيراً على مواقع التواصل الاجتماعي اليمينية، التي تفيد بأن «طالبان» استولت على أسلحة أميركية بقيمة 83 مليار مليار دولار.
    وفي الواقع فإن رقم 83 مليار دولار لم يتم استنباطه من فراغ، وإنما هو حصيلة جميع الأموال التي تم إنفاقها من أجل تدريب وتجهيز الجيش وقوات الأمن الأفغانية، وبالتالي فإن الأسلحة جزء من هذه النفقات، وحتى الآن لا يعرف أي شخص قيمة المعدات التي استولت عليها «طالبان» بالضبط.
    ويأتي هذا الرقم، وهو بدقة 82.9 مليار دولار، من تقديرات صادرة بتقرير نشر في 30 يوليو الماضي، عن المفتش العام لإعادة بناء أفغانستان، حول جميع الأموال التي أنفقت على قوات الأمن في أفغانستان، منذ الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.
    وتناقص هذا الإنفاق خلال السنوات الأخيرة، ففي عام 2021 بلغ نحو ثلاثة مليارات، وهو المبلغ ذاته في عام 2020.
    وهناك مبلغ منفصل يبلغ 36 مليار دولار لدعم حكومة أفغانستان، وبالتالي تصل هذه النفقات على أفغانستان لنحو 144 مليار دولار، وتم إنفاق مبلغ 83 مليار دولار على القوات الأمنية والعسكرية الأفغانية خلال عقدين من الزمن، بما فيها 19 مليار دولار تم إنفاقها بين 2002 و2009.
    وذكر مكتب المحاسبة التابع للحكومة الأميركية، عام 2017، أن نحو 29% من هذا المبلغ الذي تم إنفاقه على قوات الأمن الأفغانية، بين 2005 و2016، كان مخصصاً للمعدات والنقل. وتمثل هذه النسبة 24 مليار دولار، وقال المكتب إن نحو 70% من المعدات ذهبت إلى الجيش الأفغاني والبقية إلى الشرطة.
    وفي الفترة بين 2005 و2016 تحمل دافع الضرائب الأميركي ثمن 76 ألف عربة، و600 ألف قطعة سلاح، ونحو 200 طائرة، وفق مكتب المحاسبة التابع للحكومة الأميركية، وبالطبع فإن بعض هذه المعدات قد أصبحت قديمة أو تم تدميرها، وربما لم تعد صالحة للاستعمال.
    ويظهر تقرير المفتش العام لإعادة بناء أفغانستان أن 167 من أصل 211 طائرة يمكن استعمالها، لكن القوات الجوية الأفغانية لاتزال تفتقر إلى الطيارين المؤهلين، وكانت «طالبان» قد عملت على استهداف الطيارين وقتلهم، وثمة مشكلة أخرى تتمثل في عدم وجود طواقم صيانة كافية لهذه الطائرات، واستولت «طالبان» على عدد من المروحيات من نوع «بلاك هوك»، بما فيها مروحيات تم شحنها هذا العام إلى أفغانستان، بطلب من الرئيس أشرف غني، ولم يتم تدريب سوى طاقم صيانة واحد فقط.
    وفي الوقت الذي كان الجيش الأميركي يعمل على إنهاء مهمته في أفغانستان، قام بتسليم منشآت ومعدات للقوات الأمنية الأفغانية، الأمر الذي يزيد من مجمل التجهيزات التي حصلت عليها «طالبان»، لكن رئيس القيادة المركزية، الجنرال كينث ماكينزي، قال قبل مغادرة مطار كابول، في 30 أغسطس، إن الجيش عمل على تعطيل 70 عربة ضد الألغام، و27 عربة «همفي»، و 73 طائرة، مضيفاً: «هذه الطائرات لن تطير مطلقاً، ولن يتم تشغيلها من قبل أي شخص»، وقال الباحث أنثوني كوردسمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «ليس هناك من يعرف عدد المعدات التي وقعت في يد (طالبان) خلال الأسابيع الماضية، لكن من دون الاستعانة بأطراف أجنبية ستواجه (طالبان) مشكلات صعبة، ولن تكون قادرة على تشغيل هذه المعدات».

    غنائم السلاح
    وتم تقديم المعدات العسكرية الأميركية إلى القوات الأمنية في أفغانستان، خلال عقدين من الزمن، ووقع العديد من الدبابات والعربات، والمروحيات والمعدات الأخرى، بأيدي «طالبان» عندما انهار الجيش الأفغاني، الذي دربته واشنطن، بسرعة. ولاتزال قيمة هذه المعدات غير واضحة، لكن بالنظر إلى أن «طالبان» لن تكون قادرة على الحصول على قطع غيار، فإنها ربما لن تكون قادرة على صيانتها.
    وفي الحقيقة فإن قيمة المعدات أقل من 80 مليار دولار، هو إجمالي المبلغ الذي تم إنفاقه على تدريب وتسليح الجيش الأفغاني خلال عقدين من الزمن. ويبلغ إجمالي قيمة المعدات نحو 24 مليار دولار، لكن بالتأكيد فإن قيمة المعدات التي استولت عليها «طالبان» أقل من ذلك بكثير من هذا المبلغ.


    * مراسل أميركي في السياسة المحلية والخارجية لنحو ثلاثة عقود.

    . تم إنفاق 83 مليار دولار على القوات الأمنية والعسكرية الأفغانية، خلال عقدين من الزمن، بما فيها 19 مليار دولار تم إنفاقها بين 2002 و2009.
    . تحمّل دافع الضرائب الأميركي، بين 2005 و2016، ثمن 76 ألف عربة، و600 ألف قطعة سلاح، ونحو 200 طائرة، وفق مكتب المحاسبة التابع للحكومة الأميركية.

    طباعة