العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    استقبلت ألمانيا حينها 1.2 مليون طالب لجوء

    أوروبا لا تريد أن يتكرر نزوح عام 2015 في أفغانستان

    صورة

    تزامناً مع انسحاب القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي من أفغانستان، تسعى دول الاتحاد الأوروبي جاهدةً لإجلاء موظفيها المحليين السابقين من كابول، ويخشى الآلاف من الموظفين والسائقين والمترجمين، الذين عملوا مع الحكومات الغربية على حياتهم، في حين أن السياسيين من العديد من الدول الأوروبية أثاروا مراراً مخاوفهم من إعادة إحياء أزمة اللاجئين عام 2015، والتسبب في «2015 أخرى» من خلال الإشارة إلى أن الانفتاح، هو مصدر قلق واسع النطاق للكثيرين في أوروبا، بما في ذلك ألمانيا.
    في أواخر يونيو، قبل سقوط أفغانستان في يد «طالبان»، صوتت أغلبية في البرلمان ضد سياسة قبول أكثر سخاء للموظفين المحليين الذين ساعدوا ألمانيا، وفي أروقة السياسة استمر الرأي القائل إن تخفيف قيود التأشيرات على الأفغان سيخلق «تأثير جذب»، ما يؤدي إلى تدفقات أكبر بكثير للاجئين، لكن هل من المحتمل أن يؤدي هذا التساهل إلى إحداث تأثير كبير ودائم؟ الجواب بسيط: لا.
    من المهم أن نضع في اعتبارنا أن عام 2021 ليس عام 2015، فاللاجئون الذين يتم نقلهم جواً من كابول يفرون من سيطرة «طالبان» على أفغانستان، وعلى النقيض من ذلك غادر معظم اللاجئين السوريين القادمين إلى ألمانيا، في عام 2015، من تركيا أو لبنان أو الأردن، حيث كانوا يعيشون بالفعل في مخيمات أو ترتيبات غير رسمية، منذ أشهر أو حتى سنوات. ومع ذلك، يمكن أن يعلمنا عام 2015 الكثير عن تأثيرات الجذب المزعومة، فضلاً عن تأثير السياسات الفعلية والخطابات المضللة المحتملة.
    وحللت دراسة، نشرناها أخيراً، تأثير قرار المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، عام 2015، الذي سمح لآلاف طالبي اللجوء بعبور الحدود إلى ألمانيا، بعد تعليق لائحة دبلن، وفي ذلك الوقت انتشرت صور سيلفي ميركل مع اللاجئين، ما عزز الانطباع بأن ألمانيا احتضنتهم بأذرع مفتوحة، وفي المجموع وصل 1.2 مليون طالب لجوء، إلى ألمانيا في عامَي 2015 و2016، لكن في الوقت نفسه واجهت ميركل انتقادات جماعية بشأن قرارها، من داخل حزبها، ومن وكالات حكومية مختلفة، ومن حزب اليمين المتطرف الناجح بشكل متزايد «البديل من أجل ألمانيا».
    تماماً مثل اليوم، كان الخوف هو أن الإشارة إلى سياسة الباب المفتوح للاجئين، قد تتسبب في هجرة جماعية سيكون من المستحيل السيطرة عليها، وبعد ست سنوات يمكننا الآن أن ننظر إلى الوراء ونقيّم، ومن خلال تحليل الأرقام الخاصة بطلبات اللجوء والهجرة ونوايا الهجرة، وعمليات البحث على «غوغل»، درسنا بيانات من ألمانيا، ودول في الاتحاد الأوروبي ومناطق المنشأ الأكثر صلة.

    تأثير في المشهد السياسي
    وبينما كان لأزمة اللاجئين، بلاشك، تأثير دائم في المشهد السياسي بالبلاد، لا يوجد دليل على تأثير ردة فعل ميركل في ذلك الوقت، وفي الواقع كان قرار المستشارة الألمانية، عام 2015، تتويجاً لعملية بدأت بالفعل في عامَي 2010 و2011، وأظهرت الدراسات الاستقصائية - التي أجريت في بلدان المنشأ، في وقت قريب من القرار - عدم وجود زيادة في عدد أولئك الذين أبلغوا عن رغبتهم في الهجرة إلى ألمانيا، وفي غضون بضعة أشهر، انخفضت الهجرة الفعلية إلى البلاد بشكل كبير، إذ تراجعت بسرعة إلى ما دون المستويات التي شوهدت قبل صيف 2015.
    لماذا لم يتحقق «تأثير ميركل» المزعوم؟
    في الغالب بسبب المبالغة في هذه المخاوف، وتُعد مغادرة اللاجئ لبلده أحد أهم القرارات التي سيتخذها الشخص في حياته، ولا يحدث ذلك من فراغ، والمهاجرون يتأقلمون مع السياقات المتغيرة، وتغير السياق بسرعة بعد سبتمبر 2015. وخضعت ألمانيا، والعديد من الدول الأوروبية الأخرى، لتحول سريع ومقيِّد في سياسات الهجرة الخاصة بها، وتعد الصفقة الجارية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا واحدة من أكثر الأمثلة المعروفة للقيود الجديدة التي تم إدراجها في ذلك الوقت، كما أعلنت ألمانيا «دولاً آمنة» يمكن إعادة المهاجرين إليها على وجه السرعة، وزاد تمويل وكالة الحدود وخفر السواحل الأوروبية «فرونتكس»، بشكل كبير، وفي غضون ذلك، زاد الاتحاد الأوروبي بشكل كبير من تمويله لدول الشرق الأوسط، التي تستضيف ملايين اللاجئين، من أجل تقليل الضغوط الناجمة عن الهجرة.
    وخلال الفترة من عام 2012 إلى عام 2015، فشلت الحكومات الأوروبية في الاستجابة بشكل كافٍ لنداءات الاستغاثة، التي تحذر من فجوات التمويل، فضلاً عن الوضع المأساوي والظروف المتدهورة في مخيمات اللاجئين بسبب ذلك، وسمحت الزيادة النهائية في التمويل لأولئك الذين تمكنوا من عبور الحدود السورية، أخيراً، بالبقاء في تلك المخيمات، بدلاً من المخاطرة بحياتهم في قوارب مطاطية متوجهة إلى أوروبا.

    انخفاض حدة النزاعات
    بالإضافة إلى ذلك، انخفضت حدة النزاعات في سورية والعراق وأفغانستان، مقارنة بفترة ما قبل عام 2015. والعديد من المهاجرين المحتملين لم يتمكنوا ببساطة من تحمل تكاليف السفر إلى ألمانيا، حتى لو سمعوا عن سياسة ميركل الصديقة للمهاجرين.
    إن الوضع الحالي الذي يتكشف في أفغانستان يذكّر الكثيرين بعام 2015، لكن بالنظر إلى الوراء، من الواضح أن الترحيب باللاجئين لا يعني بالضرورة جذب المزيد على المدى الطويل، والمخاوف من خلق تأثير جذب، من خلال الترحيب في ظل ظروف استثنائية للغاية. وتُظهر الحالة الألمانية بوضوح قدرة الدول على تنظيم الهجرة، حتى بعد إعلان موقف «صديق للمهاجرين». وعندما يتعلق الأمر بأفغانستان يكون الوضع أكثر وضوحاً، إذ تقتصر عمليات الإجلاء على أولئك الذين دعموا القوات الغربية، ومع ذلك، في النهاية، كان لقرار ميركل نتيجة واحدة حاسمة لا ينبغي تجاهلها: لقد وفر الأمان وظروفاً معيشية أفضل لملايين الفارين من الحرب (السورية)، وكانت الطريقة التي ينبغي أن تتعامل بها دول الاتحاد الأوروبي مع موظفيها الأفغان المحليين، بعد انسحاب ما تبقى من قوات حلف «الناتو»، موضوع نقاش حاد منذ أشهر، ومع ذلك، في مواجهة مثل هذه الخسارة التاريخية لماء الوجه، بعد الفشل في توفير انتقال سلمي ومنظم في أفغانستان، ينبغي على الدول الأعضاء في الاتحاد، على الأقل، ضمان حماية لأولئك الذين ساعدوها، وقد تكون هناك أسباب للتردد، لكن القلق من جذب المزيد من المهاجرين، لا ينبغي أن يكون أحدها.

    • توبياس هايدلاند.. أستاذ الاقتصاد بجامعة كيل.

    • جاسبر تجادن.. أستاذ البحث الاجتماعي التطبيقي والسياسة العامة بجامعة بوتسدام.


    خلال الفترة من 2012 إلى 2015، لم تستجب أوروبا بشكل كافٍ لنداءات الاستغاثة، التي تحذر من فجوات التمويل، فضلاً عن الوضع المأساوي والظروف المتدهورة في مخيمات اللاجئين

    انخفضت حدة النزاعات في سورية والعراق وأفغانستان، مقارنة بفترة ما قبل عام 2015، والعديد من المهاجرين المحتملين لم يتمكنوا ببساطة من تحمل تكاليف السفر إلى هناك.

    طباعة