العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    تغيّر نظامها البيئي وتحدّ من تكاثرها

    أسماك تدمن المخدرات التي يتخلص منها البشر في أنهار التشيك

    صورة

    كشف تحقيق جديد عن كيفية إدمان أسماك «التراوت البنية»، الموجودة في أنهار جمهورية التشيك، على مادة الميثامفيتامين المخدرة التي يتخلص منها البشر في الأنهار، حيث تجد هذه المواد طريقها إلى الأنهار عبر مياه الصرف الصحي، ويوضح أستاذ علم الحيوان في جامعة براغ لعلوم الحياة، بافيل هوركو، أن الأشخاص الذين يتعاطون هذه العقاقير غير المشروعة يمكن أن يتسببوا عن غير قصد في إدمان الأسماك، وبالتالي تغيير النظام البيئي.

    ووفقاً لنتائج البحث، الذي نُشر، في السادس من يوليو، بمجلة الأحياء التجريبية، أدى استهلاك الأسماك الحاد والفوري لمادة الميثامفيتامين إلى زيادة نشاط أدمغتها لفترة قصيرة من الوقت، بينما ينخفض نشاط الدماغ في غياب تناولها لهذه المادة، ويقول هوركو إن «المكافآت التي تأتي من الرغبة الشديدة في تعاطي المخدرات بين الأسماك، يمكن أن تحل محل المكافآت الطبيعية مثل البحث عن الطعام أو التزاوج».

    ويلاحظ العالم أن التأثير المباشر للميثامفيتامين في سلوك «التراوت» يمكن أن يختلف من سمكة لأخرى لأسباب، مثل طول التعرض للمخدر وتركيزه، ويقول: «النتيجة الأكثر خطورة أن العقار يغير الأنماط السلوكية الطبيعية للحيوانات، ويمكن أن يؤدي تلوث الأنهار بهذه المواد إلى تغيير أداء النظم البيئية لجميع الأحياء الموجودة فيها».

    تجربة

    وللوصول إلى هذه الاستنتاجات، قام الفريق بقيادة هوركو، وبالتنسيق مع زملاء من جامعة جنوب بوهيميا في تشيسكي بوديوفيتش، بتصميم تجربة لقياس مستوى الإدمان بين الأسماك، وقسم العلماء 120 سمكة من السلمون المرقط البني إلى جزأين، ووضعوها في خزانين مملوءين بـ350 لتراً من الماء لمدة ثمانية أسابيع، احتوى أحد الخزانات على مئات النانوغرامات من الأمفيتامين لكل لتر، وهو تركيز العقار نفس الموجود في أنهار جمهورية التشيك، والثاني بالمياه العذبة.

    وفي نهاية الأسابيع الثمانية، أزال الباحثون الأمفيتامين من الخزان التجريبي، وقاموا بتحليل سلوك الأسماك بشكل عشوائي على مدار 10 أيام، لاكتشاف علامات الإدمان والامتناع عن ممارسة الجنس، وللقيام بذلك صمموا خزاناً به شبكتان لمحاكاة تدفق مياه النهر، من ناحية أُعطيت الأسماك الفرصة للسباحة في المياه الملوثة بمستوى الأمفيتامين نفسه الذي تعرضت له سابقاً، على الجانب الآخر كان الماء نقياً.

    وخلصت الدراسة إلى أن «أسماك المقارنة لم تظهر أي تفضيل لأحد جانبي الحوض أو الآخر، لكن الأسماك التي تعرضت للعقار مراراً وتكراراً اختارت البقاء في الماء الذي يحتوي على الميثامفيتامين»، وكشف البحث أيضاً عن وجود مستويات عالية من هذه المادة ذات التأثير النفساني في أنسجة دماغ الحيوانات، وبعد أيام عدة من الامتناع عن ممارسة الجنس، كانت الأسماك المصابة أقل نشاطاً من الأسماك الأخرى، ويعتقد فريق البحث أن هذا يمكن أن «يقلل من احتمالية بقائها على قيد الحياة والتكاثر».

    الاستنتاجات التي خرجت بها الدراسة مثيرة للقلق، ويقول هوركو: «تشير نتائجنا إلى أن العقاقير غير المشروعة التي تأخذ طريقها للنظم البيئية للمياه العذبة، تسبب الإدمان للأسماك، وتؤدي إلى تعديل تفضيلات الموائل مع عواقب سلبية غير متوقعة ذات صلة على مستوى الأفراد والسكان»، والدراسة مثال آخر، كما يقول الفريق، على انتقال المشكلات المجتمعية البشرية إلى النظم البيئية المائية.

    تلوث الأنهار بالمخدرات

    وعلى الرغم من وجود عدد قليل من التجارب المماثلة التي يتم إجراؤها، يتفق هوركو وزملاؤه على أن تلوث الأنهار بهذه المخدرات يعد مشكلة شائعة على مستوى العالم، ويعد إدمان الميثامفيتامين أحد أصعب التهديدات التي تواجه صحة الإنسان في جميع أنحاء العالم.

    وكشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، عام 2018، أن الميثامفيتامين أكثر العقاقير الاصطناعية استخداماً في العالم، وأن استهلاكه قد زاد بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية. وجاء في التقرير أنه «في عام 2005، تم ضبط 25 طناً من هذا المخدر، وفي عام 2016، تم ضبط 159 طناً».

    النتائج التي توصل إليها هوركو وفريقه مماثلة لتلك التي توصلت إليها مجموعة بحثية أميركية، أظهرت أخيراً كيف تغير الأمفيتامينات أسس الحياة في أنهار أميركا الشمالية، ووفقاً لهذه الدراسة المنشورة في مجلة العلوم والتكنولوجيا البيئية، تحمل مياه الصرف الصحي مواد مخدرة تؤثر في الطحالب والبكتيريا وحشرات الأنهار.

    وتوضح الباحثة في معهد كاري لدراسات النظم البيئية والمؤلفة الرئيسة للتحقيق، إيما روزي مارشال، أنه «عند تعرض الأنهار للأمفيتامينات رأينا توقف إنتاج الطحالب، وتم تقليل التمثيل الضوئي في المنتجين الأساسيين للغشاء الحيوي، ونتيجة لذلك كان هناك نمو أقل، وهذه أخبار سيئة للكائنات الحية التي تعتمد على الأغشية الحيوية للتغذية».

    وتوصل الفريق التشيكي إلى نتيجة نهائية من الدراسة: «غالباً ما يكون التلوث البشري واضحاً في انسكاب الزيت والنفايات البلاستيكية على الشواطئ، لكن العديد من الأدوية التي نستهلكها ينتهي بها الأمر أيضاً في الماء من دون أن يلاحظها احد، وتقنيات المعالجة الحالية لمحطات الصرف الصحي والأنهار ليست كافية للقضاء عليها»، وفي ضوء ذلك يقوم العديد من الحكومات بتحليل مياه الأنهار لقياس مستوى استهلاك المخدرات بين السكان، وفي الاتحاد الأوروبي وحده تجري 67 مدينة فحوصاً دورية لمياه الصرف الصحي جزءاً من برامجها لمكافحة المخدرات.

    ويقرّ هوركي بأنه بينما تبدو نتائج الدراسة حاسمة، سيكون من الضروري إجراء المزيد من التحقيقات الميدانية لتحديد آثار إدمان الميثامفيتامين، والامتناع عن ممارسة الجنس التي لوحظت في بحث فريقه التجريبي بين النظم البيئية الطبيعية، ويوضح هذا العالم أن «جمهورية التشيك أكبر منتج للميثامفيتامين في أوروبا، وهو عقار غير مشروع يُعرف عموماً باسم بيرفيتين»، ويعود ازدهار شعبيته إلى السبعينات عندما أصبح جزءاً من المشهد تحت الأرض، فقد استهلكه كثير من الناس الذين عارضوا النظام الشيوعي للتخفيف من آلامهم وهمومهم.

    • تشير نتائج الأبحاث إلى أن العقاقير غير المشروعة التي تأخذ طريقها للنظم البيئية للمياه العذبة تسبّب الإدمان للأسماك.

    طباعة