برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    بعيدة عن الأضواء

    علاقات «طالبان» بتنظيم «القـــاعدة» لاتزال قوية

    «طالبان» بسطت سيطرتها على مختلف أنحاء البلاد بسرعة مثيرة للدهشة. إي.بي.إيه

    طُردت حركة «طالبان» من السلطة قبل 20 عاماً لسماحها لتنظيم «القاعدة» بتدبير اعتداءات 11 سبتمبر 2001 من أراضي أفغانستان، ومن المتوقع الآن أن تعتمد الحركة، بعد استعادتها السيطرة على البلاد، نهجاً أكثر حذراً، ولو أنها تُبقي روابط وثيقة مع التنظيم المسلح.

    في مفاوضاتهم مع الأميركيين، وعد المسؤولون الجدد عن أفغانستان بعدم حماية مقاتلي تنظيم «القاعدة»، الذي أسسه أسامة بن لادن، والمسؤول عن أكبر اعتداء يرتكب ضد قوة غربية، لكن هذا الوعد لم يعد يقنع أحداً الآن.

    وقال المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، مايكل روبن، وهو الآن باحث في معهد أميركان إنتربرايز: «لم تكن (طالبان) أبدا صادقة بشأن قطع العلاقات مع (القاعدة)، وما كان يجب أن نصدقها أبداً»، وأضاف: «نحن لا نتحدث عن مجموعتين عسكريتين تقطعان العلاقات، إنما عن شقيقين أو نسيبين».

    وأضاف لوكالة «فرانس برس» أن «وجود الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، منع (القاعدة) من استخدام أفغانستان ملاذاً، ولم يتمكن من القيام بأنشطة علناً، الآن باتت الأمور مفتوحة».

    روابط قديمة

    والروابط بين هذين الفرعين من المتطرفين، مصدرها التاريخ القديم، إذ كان والدا سراج الدين حقاني، والملا يعقوبي، وهما مسؤولان كبيران في «طالبان»، على صلة بأسامة بن لادن.

    توصل منسق فريق الأمم المتحدة المكلف مراقبة تنظيم «داعش» و«القاعدة» وحركة «طالبان»، إدموند فيتون براون، إلى النتيجة نفسها، في فبراير الماضي، وقال لشبكة «إن بي سي» الأميركية: «نعتقد أن القيادة العليا لتنظيم (القاعدة) لاتزال تحت حماية (طالبان)».

    لكن الطبيعة الدقيقة للروابط بينهما، في الأشهر المقبلة، لايزال يتعين تحديدها، لا يمكن لـ«طالبان» أن تسمح بالخطأ نفسه الذي حصل قبل 20 عاماً، بحيث تجازف بالتعرض لرد غربي عنيف، أو حتى عزل نفسها عن الصين وروسيا اللتين يرتقب أن تعترفا سريعاً بالنظام الجديد.

    تغير التنظيم

    كما أن التنظيم الذي أسسه أسامة بن لادن تغير كثيراً في العقدين الماضيين، وبسبب لا مركزيته الشديدة انتشر في العديد من دول العالم، من القارة الإفريقية إلى جنوب شرق آسيا مروراً بالشرق الأوسط، وذلك على حساب إضعاف كبير لسلطته المركزية، لكن مع اكتساب قدرة أكبر على الحركة والمرونة.

    وجودٌ أكثر سرية

    لذلك فإن وجوده في أفغانستان سيكون أكثر سرية وبشكل رسمي أقل، كما توقع الباحث ببرنامج حول التطرف في جامعة جورج واشنطن، أيمن جواد التميمي، وقال: «لا أعتقد أن (طالبان) ستسمح لهم بفتح معسكرات تدريب يمكن رصدها من الخارج وتعرضها للقصف». وأوضح الباحث العراقي لوكالة «فرانس برس» أن قادة كابول الجدد قد يرغبون في انتهاج سياسة مماثلة لتلك التي تتهم طهران بها «عبر إبقاء قادة (القاعدة) قيد إقامة جبرية، مع ترك هامش مناورة لهم للتواصل مع الفروع في الخارج».

    لكن سرعة «طالبان» في الإطاحة بالسلطة الأفغانية السابقة، تدل في آن واحد على قوتها في مواجهة النظام الأفغاني السابق، وكذلك على ثغرات غربية في قراءة الأحداث، بالتالي يمكن توقع صعوبات مستقبلية حين يتعلق الأمر بضرب «القاعدة»، كما يقول مايكل روبن.

    ويضيف: «انظروا إلى ما فات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: لقد بدأت (طالبان) مفاوضات مع المسؤولين المحليين لتأمين انشقاقهم، وكانوا منتشرين في كل أنحاء البلاد لتحضير هجمات في كل عاصمة ولاية».

    بالتالي فإن معطيات جديدة ستفرض نفسها في كل أنحاء البلاد، فالتنظيم الذي دبر اعتداءات 11 سبتمبر 2001، والذي يصفه الخبراء بأنه غير قادر حالياً على شنّ ضربات قوية في الغرب، بات بإمكانه الآن أن يحلم بإعادة تشكيل صفوفه.

    ويقول مدير الأبحاث بمركز صوفان في نيويورك، كولن كلارك، معلقاً: «ما يحصل في أفغانستان انتصار واضح ومدوٍّ لتنظيم (القاعدة)»، وأضاف «إنه حدث يمكن أن يستخدم لجذب مجندين جدد، وإيجاد دينامية لم يكن يحظى بها (التنظيم) منذ مقتل بن لادن» عام 2011.

    • في مفاوضاتهم مع الأميركيين، وعد المسؤولون الجدد لأفغانستان بعدم حماية مقاتلي تنظيم «القاعدة»، المسؤول عن أكبر اعتداء يُرتكب ضد قوة غربية، لكن هذا الوعد لم يعد يقنع أحداً الآن.

    طباعة