العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    عمره 17 عاماً ولا يجيد حمل السلاح

    محنة مراهق أفغاني جنّدته «طالبان» رغماً عنه

    مقاتلو «طالبان» لا يترددون في تجنيد الأطفال للقتال. إي.بي.إيه

    عندما وصلت حركة «طالبان»، الأحد، إلى مدينته قندوز شمال أفغانستان، لم يتوقّع (عبدالله) البالغ من العمر 17 عاماً، أن المتمردين سيجندونه للقتال إلى جانبهم بالقوة.

    على غرار آلاف الأفغان الباحثين عن الأمان، وصل المراهق إلى كابول بعد فراره من الهجوم الواسع الذي تقوده «طالبان»، وتمكنت خلاله من السيطرة بسرعة البرق على نصف عواصم الولايات، في غضون ثمانية أيام، والوصول إلى مشارف العاصمة.

    يستعيد (عبدالله)، بينما يستظل بفيء خيمة باتت مأوى عائلته في ضاحية بشمال العاصمة، تفاصيل مرعبة من يومه الأخير حين كانت قندوز محاصرة، ويقول إنه كان يعلم، صباح الأحد، أن مقاتلي «طالبان» لن يتأخروا في الوصول إلى المكان الذي يقطن فيه.

    بعد وقت قصير، لم يجد نفسه إلا في قبضة المتمردين، الذين أوقفوه في الشارع واصطحبوه إلى تلة قريبة لتزويده بالسلاح، حقيبة مملوءة برؤوس قاذفات «آر بي جي» على ظهره، يتجاوز وزنها 20 كلغ، وعلبة ذخيرة في كل يد.

    ويقول (عبدالله) الذي تملأ البثور وجهه، ويرتدي لباساً أفغانياً تقليدياً أزرق اللون، إنه تعرّف خلال وجوده مع المتمردين إلى طلاب مدرسة قرآنية قريبة من المدينة، وجنّدت الحركة 30 إلى 40 شاباً، بالكاد لامس عُمر بعضهم 14 عاماً.

    ويروي أنهم «طلبوا منهم حمل السلاح والانضمام إلى صفوفهم، وعندما حضر أهاليهم مطالبين بتحريرهم، تم تهديدهم بالأسلحة».

    استمرت محنة (عبدالله) ثلاث ساعات قبل أن يحضر أقاربه ويتمكنوا من إقناع «طالبان» بتركه، عندها قررت العائلة الفرار، وتوجّه لإبلاغ جده بالأمر.

    اعتقال من جديد

    لكنّ المتمردين كانوا له مجدداً بالمرصاد، فقد أقدم أربعة مقاتلين «باكستانيين»، على حد قوله بحسب لهجتهم، على توقيفه وأخذه مجدداً لإعداده للقتال.

    ويقول: «تعرضنا للضرب، لدي بعد آثار» كدمات على جسده.

    بعد ساعة، كان الفتى الذي اعتاد العمل مع والده في صالون حلاقة، يحمل بندقية «إم 16» السلاح الهجومي الذي يستخدمه الجيش الأميركي، ويتوجّه مع المتمردين إلى الجبهة، حيث كانوا يهاجمون مكاتب للشرطة.

    ويستعيد تلك اللحظات قائلاً: «كنت أرتجف ولم أتمكن من حمل بندقيتي»، هو الذي لم يشارك في القتال يوماً أو يحمل سلاحاً في حياته.

    لم يكن الوجود على الجبهة سهلاً، ويقول: «كان ثمّة قصف جوي ودبابات تطلق» النيران، لافتاً إلى أن «ثلاثة أو أربعة صبيان كانوا يحملون بنادق قد أصيبوا، ثم قتلوا بعدما انفجرت حقائبهم».

    وأسفر القصف كذلك عن «مقتل أحد عناصر (طالبان) وفقدان آخر لساقه وذراعه»، وفق (عبدالله).

    تحت الصدمة

    يقول (عبدالله): «كنت خائفاً حقاً، فكرت في والديّ وقلت لنفسي: إذا أُصبت وقُتلت.. ماذا سيحلّ بهما؟»

    ومع مقتل وإصابة نصف عدد المجموعة التي اقتادته، وجد فرصة سانحة للهرب، قرر رمي البندقية وركض بعيداً، وتطلب الأمر قرابة الساعة حتى وصل إلى الحي الذي يقيم فيه، ويقول «كنت تحت الصدمة، لم أكن قادراً حتى على التعرّف إلى بابنا، عندما وصلت إلى المنزل، لم أكن حتى متأكداً من أنني مازلت على قيد الحياة».

    بعد وصوله، استعدت العائلة للرحيل على عجل، اقترضت بعض المال وباعت الهاتف النقال لوالدته من أجل دفع تكاليف الرحلة إلى كابول، ويقول بأسف: «لم نأخذ شيئاً معنا، حتى أننا بعنا الطعام الذي توافر لدينا»، بعد مغادرتهم لم يبق المنزل على حاله، إذ تعرض لقصف بقذائف هاون سوته بالأرض.

    إثر رحلة استغرقت 15 ساعة، وصل أخيراً إلى كابول مع والديه وجده وشقيقتيه وإخوته الثلاثة، عُمر أصغرهم عامان ونصف العام.

    منذ ذاك الحين، يفترش أفراد العائلة الأرض للنوم، وليس لديهم إلا ملابسهم، في اليوم التالي ألقى عابر سبيل غطاء لهم.

    وبعدما باتت بلاده عالقة بين النيران والدماء، يبقى أمل (عبدالله) الوحيد حالياً هو السفر، لكن وضع والدته المريضة يقلقه.

    منذ ذاك اليوم المشؤوم، لم تغادره أوجاع معدته بعدما تلقى ضربات «من أعقاب بنادق» متمردي «طالبان»، وهو ما يجعله حتى اللحظة عاجزاً عن تناول الطعام.

    بعدما باتت بلاده عالقة بين النيران والدماء، يبقى أمل «عبدالله» الوحيد حالياً هو السفر، لكن وضع والدته المريضة يقلقه.

    طباعة