العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    يعتبر مؤشراً إلى فشل طوكيو في استخدام الدبلوماسية

    اليابان تفوّت فرصة ذهبية في الألعاب الأولمبية لمصالحة كوريا الجنوبية

    صورة

    منذ أن أقرت دول المدن الإغريقية الهدنة الأولمبية، باتت الألعاب الأولمبية فرصة مهمة للدبلوماسية. وحققت كوريا الجنوبية اختراقاً دبلوماسياً عام 2018 خلال الألعاب الأولمبية الشتوية في مدينة بيونغتشانغ الكورية الجنوبية، عن طريق دفع كوريا الشمالية إلى المشاركة في الألعاب، الأمر الذي أدى إلى نزع فتيل حرب محتملة، ومهد الطريق أمام سلسلة من لقاءات القمة بين رئيس كوريا الجنوبية في حينه، مون جاني إن، ورئيس كوريا الشمالية كيم يونغ أون.

    لا اختراق دبلوماسياً مماثلاً

    ولكن لن يكون هناك اختراق دبلوماسي مماثل في ألعاب طوكيو الأولمبية، فبعد مفاوضات من أجل زيارة محتملة رفض مون حضور هذه الألعاب إثر تعرضه لإهانة مبتذلة من دبلوماسي ياباني رفيع. وهذا الخطأ ليس مجرد فرصة ضائعة لتحسين العلاقة التي وصلت إلى الحضيض، وإنما مؤشر الى فشل الحكومة اليابانية في استخدام الدبلوماسية مع أقرب جيرانها التي تشترك معها بالنظام الديمقراطي.

    وبدأت هذه الأزمة بين الدولتين في أكتوبر 2018، عندما أمرت المحكمة العليا في سيؤول الشركات اليابانية بدفع تعويضات لكبار السن الكوريين الجنوبيين الذين تم استعبادهم خلال الحرب العالمية الثانية، عندما كانت كوريا الجنوبية مستعمرة يابانية. وردّت عليها اليابان بفرض ضوابط تصدير على المواد الحساسة التي تستخدم في التقنيات المتطورة، ما أدى إلى حدوث أزمة دبلوماسية بين الدولتين، لاتزال مستعرة حتى الآن. وهددت سيؤول بوقف التعاون الاستخباراتي مع طوكيو. وتدخلت الولايات المتحدة لمنع تدهور الأمور أكثر بين الدولتين. وبعد نحو عامين لايزال الوضع كما هو.

    ولم يجتمع رئيس الحكومة الياباني، يوشيهيدي سوغا، مع مون منذ أن أصبح سوغا رئيساً لحكومة بلاده في سبتمبر 2020. وفي قمة الدول السبع الغنية في كورنويل في المملكة المتحدة، فشل الرجلان في عقد قمة بينهما. وحاولت الدولتان عقد قمة بين زعيميهما خلال الألعاب الأولمبية في طوكيو، عندما حضر مون حفل الافتتاح، ولكن ذلك لم يحدث نتيجة الخلافات بين الطرفين.

    وبعد ذلك جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير، عندما وجّه كبير الدبلوماسيين في السفارة اليابانية في العاصمة سيؤول، هيروهيسا سوما، إهانة للرئيس مون، وقال لصحافي كوري جنوبي، إن طوكيو غير مهتمة كثيراً بالعلاقات مع سيؤول. وتدل تعليقات سوما على مدى التخبط الذي تعانيه اليابان في علاقاتها مع كوريا الجنوبية، خصوصاً في ظل أهمية تجارة أشباه الموصلات التي تعتبر من أهم الصناعات في العالم حالياً، ولا يتم إنتاجها إلا في دولتين، أحدهما كوريا الجنوبية.

    فشل الحرب التجارية

    وللمفارقة فإن هذه الحرب التجارية كانت فاشلة ولم تحقق شيئاً لطوكيو، لأنها بالغت في تقييم قوتها. وكانت الحكومة اليابانية تتوقع أنه عن طريق تقييد تصدير المواد عالية التقنية إلى كوريا الجنوبية، فإنها يمكن أن تجعل الشركات الكورية الجنوبية تستجدي رضا اليابان، لأنها اعتقدت أن شركات إنتاج المواد عالية التقنية اليابانية تسيطر على سوق إنتاج هذه المواد في المنطقة. ولكنها كانت مخطئة، اذ إن فشل الحرب التجارية اليابانية، لا يرجع إلى أن الشركات اليابانية متطورة أكثر من الجميع في المنطقة، وإنما لأن هذه الشركات شكلت علاقة ثقة مع شركات كوريا الجنوبية، والتي نتجت عنها عملية تصنيع متماسكة وفعالة لدى هذه الأخيرة.

    وعندما انتهت هذه الثقة عمدت الشركات الكورية إلى استبدال المنتجات اليابانية بأخرى مصنوعة محلياً، إضافة إلى الاستفادة من مورّدين من الولايات المتحدة، وتايوان، والصين. ويمكنها الاستغناء عن الشركات اليابانية إلى حد كبير. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تعمل على توحيد الجهود والتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية في وجه صعود الصين، إلا أن التحركات التي تقوم بها اليابان تأتي بنتائج مناقضة لجهود واشنطن.

    واليابان ليست مسؤولة عن جائحة كورونا التي أفسدت خطط إطلاق الألعاب الأولمبية. ولكن ليس من الظلم القول إن فشل اليابان في الاستفادة من الألعاب الأولمبية لتحسين علاقتها مع كوريا الجنوبية، يعتبر فرصة ثمينة فرطت فيها طوكيو، خصوصاً أن سوغا لن يظل في منصبه لفترة طويلة بالنظر إلى أن الانتخابات العامة ستكون في شهر أكتوبر المقبل. وبناءً عليه فإن الانتظار لن يفيد شيئاً لموقف اليابان، إذ إن حربها التجارية فشلت في إيجاد أي نفوذ لها على كوريا الجنوبية.

    وفي الوقت ذاته، بينما تركز الولايات المتحدة على التعاون الثلاثي مع طوكيو وسيؤول، فإن هوس طوكيو التركيز على تجنب الاعتراف بخطئها في الحرب العالمية الثانية، يجعلها تبدو سخيفة. والأمر الأكثر صواباً الذي يجب على اليابان القيام به من الناحية الاستراتيجية والأخلاقية، كان واضحاً دائماً، وهو الاعتراف بإرثها في الحرب العالمية الثانية، ودفع التعويضات، وإنشاء علاقة تتطلع الى المستقبل مع أقرب جار ديمقراطي إليها.

    تدل تعليقات سوما على مدى التخبط الذي تعانيه اليابان في علاقاتها مع كوريا الجنوبية.

    على الرغم من أن الولايات المتحدة تعمل على توحيد الجهود والتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية في وجه صعود الصين، إلا أن التحركات التي تقوم بها اليابان تأتي بنتائج مناقضة لجهود واشنطن.

    ناثان بارك ■ محامٍ بمعهد سيجونغ في واشنطن.

    طباعة