برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    لأنه ليس «الحاج قاسم»

    رجل إيران في العراق يفشل في فرض سيطرته علـى الميليشيات

    صورة

    خلال أحد أيام الصيف الحارة من شهر يونيو الماضي، اجتمع رجل إيران في العراق، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، الجنرال إسماعيل قآني، مع مجموعة من قادة الميليشيات العراقية، في محاولة منه لتهدئة الوضع في شوارع بغداد. وكان المجتمعون في تلك الغرفة قادة الميليشيات الأكثر رعباً في المنطقة، الذين كانوا يخططون للقيام بعرض عسكري لوحدهم في شوارع العاصمة العراقية.

    وجاء قآني، خليفة للجنرال الراحل قاسم سليماني، الذي كان يحكم كلاً من العراق ولبنان وسورية لمدة تزيد على 15 عاماً، قبل قتله من قبل طائرة أميركية مسيرة عام 2020. ويعتبر اجتماع قآني مع قادة الميليشيات في يونيو الماضي لحظة حاسمة بالنسبة له، إذ إنه يحاول فرض إرادته تماماً مثل سليماني، الذي كان قادة الميليشيات يدعونه «الحاج قاسم»، ووفق ما ذكره اثنان من المجتمعين، وآخر علم ما دار في الاجتماع، فإن قآني فشل في فرض سطوته في العراق.

    المصلحة

    وحاول قآني إقناع قادة الميليشيات بأنه ليس من مصلحتهم مواصلة إطلاق الصواريخ على السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء، أو على مطار أربيل في شمال العراق، حيث ترابط القوات الأميركية. وتزايدت ضربات هذه الميليشيات ضد الوجود الأميركي خلال الأشهر الستة من وجود الرئيس الأميركي جو بايدن في السلطة، متحدين الجيش العراقي والحكومة.

    وعلى الرغم من الموقف الحازم الذي اتخذه رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي ضد الميليشيات، عندما وصل إلى السلطة قبل 18 شهراً، إلا أن الرد الحكومي عليهم ظل مجرد الكلام فقط. ويمثل عدم مواجهتهم بالقوة من قبل الحكومة دليلاً على القوة والنفوذ اللذين وصلت إليهما الميليشيات من خلال الأسلحة التي تملكها، واختراقها مؤسسات الدولة، وكان من المتوقع أن يؤدي الاجتماع إلى إذعان هذه الميليشيات. وقال أحد الحاضرين «في البداية اهتم الجميع بما سيقوله الرجل، ولكن في النهاية اقتنعوا بأن قآني ليس الحاج قاسم». وقال أحد المسؤولين العراقيين الكبار «لا أعتقد أن قآني يمكن أن يساعد على تحسين الوضع في العراق، لأن سليماني كان قادراً على لجم الميليشيات إذا أراد».

    تجربة غنية

    وكانت مهمة قآني هائلة، إذ إنه أمضى نحو 12 عاماً في عمليات فيلق القدس في أفغانستان، ولكن ليس له أي تجربة في العراق أو سورية، كما أنه لا يتحدث اللغة العربية، والأهم من كل ذلك ــ وفق مصادر عدة التقت قآني وتعرف علاقاته في إيران ــ أنه ليس له علاقة وثيقة مع المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

    وعلى الورق، فإنه يلعب الدور نفسه الذي كان يلعبه سليماني، وكان خليطاً فريداً من مهام عدة، هي قائد قوات خاصة، وقائد مخابراتي، ومبعوث رئاسي في الوقت ذاته، ولكن من يعرفون قآني يدركون أنه يفتقر إلى العنصر الأخير، الذي يعتبر الأكثر أهمية بين العناصر الثلاثة. وقال أحد المسؤولين العراقيين «لقد التقيت مع قآني. إنه شخص صادق، ولكنه لايزال بحاجة إلى الكثير من التعلم مقارنة بسليماني».

    وفي الوقت الذي لايزال فيه قآني يرسخ سلطته، برزت شخصية عراقية تتسم بعلاقات طويلة مع إيران، وهو محمد الهاشمي، المعروف بـ«أبوجهاد»، الذي صعد بسرعة باعتباره من الشخصيات المهمة في العراق، والذي يمكن الاعتماد عليه لإنجاز الأمور الصعبة، وهو أحد كبار المساعدين لرئيس الحكومة السابق في العراق، عادل عبدالمهدي، ويتمتع بعلاقات قوية مع المعارضة المدعومة من إيران للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ولذلك فقد لعب دوراً في التفاوض مع الميليشيات كي تخفف من غلوائها. وساعد دور قآني بعض المراقبين العراقيين والأميركيين على الاعتقاد بأن تحمل شخصيات محلية مسؤولية القرارات المحلية يعتبر أمراً متقدماً على سليماني، أو أي إيراني آخر.

    خطوة نادرة

    وفي بداية الأسبوع الماضي، أعلن الكاظمي عن اعتقال شخص بارز من ميليشيات كتائب «حزب الله»، هو أحمد الكيناني، وهي خطوة نادرة، بتهمة المشاركة في إطلاق النار، وقتل العالم والمستشار الحكومي بشأن التطرف الإسلامي هشام الهاشمي، في يوليو الماضي. ويعتبر هذا الاعتقال أول مرحلة من التحقيق في حالة القتل التي هزت الدولة برمتها، ويأتي بعد أشهر من الكشف عن هوية القاتل.

    ويقول المحللون إن الاختبار الحقيقي حول ما إذا كان توازن القوى قد مال إلى مصلحة الحكومة سيكون عندما يتم جلب المتهم إلى المحكمة وإدانته. وقال أحد سكان شرق بغداد «إذا تمت محاكمة الرجل، فسنكون قد تطوّرنا كثيراً نحو الأمام، ولكن في الوقت الحالي فإن صور سليماني منتشرة في شتى أنحاء المنطقة الخضراء في بغداد، كما أن طريق المطار أصبح يحمل اسم سليماني أيضاً، فمن الأقوى إذاً؟ يبدو أن هذه الصور تقدم الجواب».

    • على الورق، فإن قآني يلعب الدور نفسه الذي كان يلعبه سليماني، وكان خليطاً فريداً من مهام عدة، هي قائد قوات خاصة، وقائد مخابراتي، ومبعوث رئاسي في الوقت ذاته.

    • على الرغم من الموقف الحازم الذي اتخذه رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي ضد الميليشيات عندما وصل إلى السلطة قبل 18 شهراً، إلا أن الرد الحكومي عليهم ظل مجرد الكلام فقط.

    مارتن تشولوف ■ مراسل «الغارديان» في الشرق الأوسط


     

    عداء متجدد للولايات المتحدة

    بغداد ■ رويترز / قُتل الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، وحدة القوات الخاصة التابعة للحرس الثوري الإيراني، وأبومهدي المهندس، نائب رئيس الحشد الشعبي الشيعي، في الثالث من يناير 2020، في ضربة أميركية بطائرة مسيّرة استهدفت موكبهما في مطار بغداد.

    واتهمت واشنطن سليماني بأنه العقل المدبّر لهجمات شنها مسلحون متحالفون مع إيران على القوات الأميركية في المنطقة. ونقل مقتله العداء بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستوى لم يسبق له مثيل، وأثار قلقاً من اتساع رقعة الصراع.

    وطالب قائد الحشد الشعبي فالح الفياض، والسياسي هادي العامري قائد منظمة بدر، بطرد القوات الأميركية، في أكثر من مناسبة.

    وتتهم واشنطن مسلحين مدعومين من طهران بشن هجمات صاروخية من حين إلى آخر على المنشآت الأميركية في العراق، منها هجمات بالقرب من السفارة الأميركية. ولم تعلن أي جماعة معروفة مدعومة من إيران مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

    طباعة