العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    رغم الضمانات الممنوحة لهم فإنهم قبلوا فكرة الرحيل عن المنطقة

    اللاجئون الإريتريون يريدون مغادرة تيغراي الإثيوبية بأي ثمن

    صورة

    استيقظ سايمون فيكادو قبل الفجر للانضمام إلى قافلة غادرت مخيم ماي عيني في منطقة تيغراي الإثيوبية، لتفقد مكان جديد يفترض نقل المخيم إليه، قبل أن يُبلغ بحصول معارك في محيط المخيم، الذي بقيت فيه زوجته وأولاده الثلاثة.. في حادث آخر يؤشر إلى التداعيات الكارثية لحرب تيغراي على آلاف اللاجئين الإريتريين.

    وكان وفد من المسؤولين ينقل نحو 20 لاجئاً على بعد أكثر من 100 كيلومتر جنوباً إلى دابات، لزيارة موقع قد يُقام فيه مخيم جديد أكثر أماناً من ماي عيني، الذي كانت المعارك تقترب منه.

    كانت القافلة قد غادرت للتو المخيم عندما سمع سايمون الطلقات الأولى، وسرعان ما اقترب دوي الأسلحة من محيط ماي عيني، حيث كانت زوجته وأطفاله الثلاثة لايزالون نائمين.

    خلال أربع ساعات اتصل سايمون بأقاربه الذين اضطروا إلى الصراخ لتغطية هدير الرصاص ونيران المدفعية.

    عواقب وخيمة

    وتكشف معارك 13 يوليو مجدداً العواقب الوخيمة للحرب في تيغراي على آلاف الإريتريين الذين لجأوا إلى هذه المنطقة قبل عشرين عاماً.

    لكن منذ نوفمبر يحارب متمردو جبهة تحرير شعب تيغراي، الحزب الحاكم السابق في المنطقة، الجيش الفيدرالي الإثيوبي وحلفاءه بما في ذلك الجيش الإريتري.

    وسرعان ما تم استهداف اللاجئين، وتعرض مخيما هيتساتس وشيملبا الأقرب من الحدود الإريترية للنهب والتخريب، وفر آلاف من سكانهما.

    اليوم يخشى هؤلاء اللاجئون هجوم المتمردين المضاد ويريدون مغادرة تيغراي نهائياً.

    ويقول سايمون لمسؤولي الأمم المتحدة عندما زار الموقع الجديد في منطقة أمهرة جنوب تيغراي، مع احتدام القتال حيث يقيم: «أرجوكم حاولوا أن تفهموا مشاعري».

    لا تكونوا مجرد مسؤولين

    وبإنجليزية ركيكة ناشدهم إخلاء ماي عيني وأدي هاروش، وهما المخيمان الإريتريان الوحيدان المتبقيان في تيغراي. ويضيف: «لا تكونوا مجرد مسؤولين. أرجوكم حاولوا أن تكونوا إنسانيين».

    كوريا الشمالية الإفريقية

    بدأ اللاجئون الإريتريون بالوصول إلى تيغراي في عام 2000 مع انتهاء الحرب التي دارت لعامين بين إثيوبيا وإريتريا وخلفت آلاف القتلى.

    كما كانوا يفرون من النظام الشمولي لأسياس أفورقي رئيس إريتريا الملقب برئيس «كوريا الشمالية الإفريقية» بسبب تعديه على حقوق الإنسان وفرضه الخدمة العسكرية الإجبارية.

    حاز رئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد في 2019 جائزة نوبل للسلام للتقارب المفاجئ الذي أحدثه مع إريتريا.

    لكن أسياس أفورقي وجبهة تحرير شعب تيغراي التي حكمت إثيوبيا أثناء النزاع بقيا عدوين لدودين، ولم يعد اللاجئون الإريتريون يشعرون بالأمان في تيغراي.

    وقال عبدالله إبراهيم وهو من المقيمين السابقين في شيملبا، ويعيش الآن في مخيم أززو للنازحين قرب مدينة غوندر، في منطقة أمهرة، إن المنطقة «كانت جيدة لنا جميعاً».

    لكن منذ اليوم الذي أرسل فيه آبي قواته إلى تيغراي تغير سلوك بعض السكان تجاه اللاجئين الإريتريين، على حد قوله.

    ويقول عبدالله بحسرة: «كان الراشدون يقدمون لنا الماء للشرب، لكن الشباب كانوا يبحثون عن ذريعة للتشاجر أو الإيذاء، أو حتى القتل بأي شيء يقع بين أيديهم».

    عندما وصل القتال إلى هيتساتس في أواخر نوفمبر انتقمت قوات موالية لجبهة تحرير شعب تيغراي من اللاجئين بعد هزائم منيت بها أمام الجيش الإريتري، بحسب شهادات لاجئين.

    وأضافوا أن الجنود الإريتريين المتهمين بارتكاب مجازر واغتصاب جماعي بحق المدنيين، سيطروا على هيتساتس وشيميلبا، ما أرغم اللاجئين الذين كانوا لايزالون موجودين على المغادرة.

    لم يكن أمام كثيرين خيار سوى المجازفة في منطقة القتال، وغالباً ما لا يكون لديهم ما يأكلونه غير أوراق المورينغا.

    لم تعد تيغراي مكاناً يرحب بنا

    قبل الحرب كان يعيش 92 ألف لاجئ إريتري في تيغراي بينهم 19200 في هيتساتس وشيميلبا، وفقاً لوكالة شؤون اللاجئين والعائدين الإثيوبية.

    ووصل أكثر من خمسة آلاف شخص فروا من المخيمات المدمرة إلى ماي عيني وأدي هروش، لكنهم لم يشعروا يوماً بالأمان هناك، بحسب قول المدير العام لوكالة شؤون اللاجئين والعائدين الإثيوبية تسفاهون غوبزاي.

    يخشى كثيرون تحميلهم وزر انتهاكات الجنود الإريتريين. وصرح تسفاهون لوكالة «فرانس برس» بأن «انعدام الثقة يتزايد بين اللاجئين الاريتريين والمجتمعات المضيفة. وهذا سبب خوفهم».

    وتدهور الوضع أكثر في منتصف يوليو. وشن المتمردون بعد استعادة السيطرة على القسم الأكبر من تيغراي هجوماً في جنوب وغرب المنطقة حيث ماي عيني وأدي هاروش.

    والثلاثاء أعلنت المفوضية العليا للاجئين أن من لايزالون موجودين في المخيمين بحاجة إلى «مساعدة أساسية عاجلة».

    وصرح المتحدث باسم المفوضية بابار بالوش في بيان «مياه الشرب النظيفة بدأت تنضب، ولم يعد هناك خدمات صحية. والجوع بات خطراً حقيقياً». وأشارت المفوضية إلى مقتل لاجئين، لافتة الى أن ستة منهم على الأقل قتلوا على أيدي «مقاتلي» جبهة تحرير شعب تيغراي. كما اتهمت الوكالة الحكومية الإثيوبية المتمردين بنشر مدفعية ثقيلة في هذين المخيمين، ونهب مركبات ومخازن فيهما ومنع اللاجئين من المغادرة، مقارنة «الوضع بعملية احتجاز رهائن».

    ونفى المتحدث باسم المتمردين جيتاشيو رضا هذه المزاعم. وقال «ليس لدينا مشكلة مع اللاجئين الاريتريين».

    على الرغم من الضمانات الممنوحة لهم، يبدو أن اللاجئين قبلوا فكرة مغادرة تيغراي. يقول سليمان تسفاماريام الذي كان أيضاً ضمن القافلة ويعيش الآن في دابات قرب غوندر: «أعتقد الآن أن تيغراي لم تعد مكاناً يرحب بنا نحن الإريتريين».

    يسرع المسؤولون عن المخيم عملية نقل اللاجئين إلى دابات التي وصل اليها 79 شخصاً الأسبوع الماضي، وفقاً للأمم المتحدة.

    ويقول تيسفاهون غوبزاي إن الأولوية لأولئك الذين فروا من هيتساتس وشيميلبا ثم «للذين لديهم أكبر مخاوف».

    عندما زارت وكالة «فرانس برس» مدينة دابات في منتصف ‏يوليو، كانت مجرد قطعة أرض ضخمة مفتوحة تحيط بها حقول القمح والمراعي. لكن سليمان تيسفاماريام يؤكد أن اللاجئين يريدون المجيء من دون انتظار أن يكون المخيم جاهزاً. ويقول: «نفكر في المأوى والأمور الأخرى غداً، أما اليوم فعلينا إنقاذ الأرواح.. سننام في الوحل إذا اضطررنا».

    • بدأ اللاجئون الإريتريون بالوصول إلى تيغراي عام 2000 مع انتهاء الحرب التي دارت لعامين بين إثيوبيا وإريتريا وخلفت آلاف القتلى.

    • قبل الحرب كان يعيش 92 ألف لاجئ إريتري في تيغراي بينهم 19200 في هيتساتس وشيميلبا، وفقاً لوكالة شؤون اللاجئين والعائدين الإثيوبية.

    طباعة