برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    اختارته لأنه «غير مستقر عقلياً» و«مندفع» و«غير متوازن»

    وثائق سرية تؤكد أن المخابرات الروسية «زرعت» ترامب في البيت الأبيض

    صورة

    كشفت صحيفة «الغارديان» عن وثائق تؤكد أن المخابرات الروسية نصّبت مرشحها المفضل، دونالد ترامب، ليصبح رئيساً لأميركا، وأشارت الصحيفة إلى أنه في يناير 2016، كانت أميركا على موعد مع حدث غير متوقع، كان مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة ترامب في طريقه ليصبح رئيساً للبلاد، ورحب عدد من الأميركيين بذلك، بينما شعر بعض الجمهوريين بالرعب، كان الرجل نفسه متأكداً من فوزه عندما قال لمنافسه، تيد كروز، في مناظرة على قناة «فوكس نيوز»: «لدي شعور بأن الأمر سينجح معي بالفعل»، وبحلول 22 يناير، أقرّت استطلاعات الرأي بتقدم ترامب الذي اندفع كالعاصفة الثلجية نحو واشنطن.

    صعود مذهل ومربك

    كانت روسيا تعلم مسبقاً بصعود ترامب المذهل والمربك، في الوقت الذي لا يعلم الجمهور الأميركي شيئاً عن ذلك، فقد كان محاميه الشخصي، مايكل كوهين، منذ وقت طويل، على اتصال بمكتب السكرتير الصحافي للكرملين، يتوسل إليه للمساعدة في بناء فندق فخم في موسكو، الحلم الذي ظل يراود ترامب منذ عقود.

    في هذه الأثناء، تحدث ترامب عن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بإعجاب مثير للاهتمام، وهو الشخص نفسه الذي تحدث عنه بعض السياسيين الأميركيين البارزين باعتباره رجل المخابرات السوفييتية (كي.جي.بي) الذي يقتل بدم بارد، وتساءل ترامب: «ألن يكون رائعاً أن نتفق مع روسيا».

    كون ترامب المرشح المفضل للكرملين ليس موضع شك، لكن ما لم يكن واضحاً هو مدى استعداد روسيا لمساعدة ترامب على الفوز بالرئاسة. أمضت صحيفة «الغارديان» شهوراً للتحقق من صحة أوراق هي التي ستفضي للإجابة عن هذا السؤال، وكشف تحقيق الصحيفة أن وكالات المخابرات الغربية كانت على علم بتلك الأوراق وقامت بفحصها لبعض الوقت، كما أكد خبراء مستقلون تحدثت إليهم صحيفة «الغارديان» أن هذه الأوراق تتسق مع تفكير الكرملين وتسلسله القيادي.

    وتشير الأوراق إلى أنه مع تقدم ترامب في حملته الانتخابية، كانت مجموعة من المحللين داخل الإدارة الروسية تضع اللمسات الأخيرة على ورقة سرية ذات عنوان جذاب: «تقرير عن تعزيز الدولة، واستقرار موقف روسيا في ظل ظروف القيود الاقتصادية الخارجية»، لكن محتوياتها لم تكن كذلك.

    خطة متعددة الطبقات

    وتصف الوثيقة كيف كان الخبراء التابعون لبوتين يصرون على خطة متعددة الطبقات للتدخل في السباق للبيت الأبيض، والهدف هو زعزعة استقرار أميركا، ويعتقد الخبراء بثقة أن أحد المرشحين (ترامب) قبل كل شيء قد يساعد في تحقيق ذلك، فهو «غير مستقر عقلياً» ومندفع «وغير متوازن».

    تم تقديم هذه الخطة على أنها دفاعية بالكامل، فقد ألحقت إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، الضرر بالاقتصاد الروسي من خلال فرض العقوبات، وقال التقرير إن مستويات المعيشة في روسيا آخذة في الانخفاض، والنخب الإقليمية غير سعيدة، وتلاشت نشوة السكر التي أثارها ضم بوتين لشبه جزيرة القرم عام 2014، وكذلك «الأخطار السياسية المحلية المحتملة التي تنتظرنا»، وقالت الوثيقة إن المسار المعقول من وجهة نظر موسكو هو اتخاذ إجراءات من شأنها أن «تضغط» على أميركا لإلغاء العقوبات المعادية لروسيا أو تخفيفها.

    وتشير إلى أنه في 14 يناير، كتب رئيس مكتب خبراء الرئيس الروسي، فلاديمير سيمونينكو، ملخصاً من ثلاث صفحات، جاء فيه أنه «في الوقت الحالي يجد الاتحاد الروسي نفسه في مأزق، ولاتزال الإجراءات الأميركية تؤثر في جميع مجالات الحياة العامة»، بعد ذلك أمر بوتين رئيس إدارة السياسة الخارجية، ألكسندر مانزهوسين، بترتيب اجتماع عاجل لمجلس الأمن القومي، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في روسيا.

    فرصة فهم المحتويات

    بحلول 22 يناير، أتيحت الفرصة لأعضاء مجلس الأمن الآخرين لفهم محتوياتها، وتناول الجزء الأول الاقتصاد الروسي، أما الإجراءات الأميركية السرية فقد وردت في قسم خاص يبدأ في الصفحة 14 من الوثيقة، ويبدو أن التقرير يؤكد ما نفاه ترامب لاحقاً؛ أن وكالات التجسس التابعة لبوتين قد جمعت مواد للمساومة عليه، ربما تعود إلى عهد «كي.جي.بي».

    كانت عيوب ترامب الشخصية واسعة النطاق وتميزت بـ«عقدة النقص»، لدرجة أنه كان الشخص المثالي لتغذية الانقسامات وإضعاف موقف أميركا التفاوضي، وقالت الصحيفة إن تقييم ترامب استند إلى أدلة مستمدة من ملاحظة سلوكه أثناء رحلاته إلى روسيا.

    زار ترامب موسكو الشيوعية ولينينغراد في صيف عام 1987، بعد دعوة من المبعوث السوفييتي في نيويورك، وعاد ترامب لروسيا في التسعينات وأوائل العقد الأول من القرن الـ21، باحثاً عن صفقات تجارية، وسافر للمشاركة في مسابقة ملكة جمال الكون عام 2013، حيث أقام بفندق ريتز كارلتون في موسكو.

    وكشفت لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ في وقت لاحق، أن وكالة «إف إس بي» التابعة لبوتين، كانت لديها كاميرات تجسس في غرف الضيوف، وضابط متفرغ في المبنى، ويبدو أن التقرير يؤكد أن ترامب كان قيد المراقبة، على الرغم من عدم ذكر أي تواريخ أو مواقع.

    وجاء في الملحق (5) من الوثيقة، تحت عنوان «الخصائص الشخصية لدونالد ترامب»، الفقرة الخامسة، أنه «بالنظر إلى بعض الأحداث التي وقعت أثناء إقامته على أراضي الاتحاد الروسي، فمن الضروري بشكل عاجل استخدام جميع الوسائل للترويج لانتخابه لمنصب رئيس الولايات المتحدة».

    لجنة خاصة

    وتشير الأوراق التي اطلعت عليها صحيفة «الغارديان»، إلى أنه بعد اجتماع مجلس الأمن، شكّل بوتين لجنة خاصة مشتركة بين الإدارات برئاسة حليفه المقرب وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويغو، وكان شويغو في القيادة العامة للتأثير في الانتخابات الأميركية لعام 2016. وطلب من المخابرات العسكرية والاستخبارات الأجنبية و«إف إس بي» إعداد خطوات عملية فورية، للمساعدة في تحقيق السيناريو المفضل وهو انتصار ترامب.

    جاءت هذه الأحداث في وقت شهد توترات بوكالة التجسس الداخلية الروسية، حيث كان رئيس وكالة الاستخبارات الخارجية الروسية «إس في آر»، ميخائيل فرادكوف، آنذاك، شخصية ضعيفة.

    في عام 2010، ألقى مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) القبض على 10 من عملاء فرادكوف النائمين في أميركا، وأضرت هذه الفضيحة بشدة بسلطته، ونادراً ما كان لدى مديرية الاستخبارات الرئيسية الروسية (جي.آر.يو) و«إف إس بي» طموحات مخفية لتولي مهام «إس في آر» في الخارج، وفي غضون ذلك، توفي مدير «جي آر يو»، إيغور سيرغون، قبل أسبوعين من الاجتماع.

    وبحلول ربيع عام 2016 انتقل فريق من المتسللين السيبرانيين التابع لـ«جي آر يو»، إلى برج زجاجي مجهول في شمال غرب موسكو، ليعملوا بشكل وثيق مع زملائهم بمبنى في وسط المدينة، وتم إرسال أول رسالة بريد إلكتروني للتصيد الاحتيالي، في 19 مارس، إلى رئيس حملة هيلاري كلينتون، جون بوديستا.

    وكما يصور التقرير بشكل صحيح، أصبحت رسائل البريد الإلكتروني المسروقة «فيروساً إعلامياً» أصاب الحملة الديمقراطية وأضعفها، ووصلت محتوياته إلى ملايين الناخبين الأميركيين عبر «فيس بوك» و«تويتر».

    وبحلول الخريف، كان أوباما مقتنعاً بأن بوتين وافق شخصياً على عملية القرصنة، التي تعتقد كلينتون أنها كلفتها الرئاسة، وفي أكتوبر 2016، احتج أوباما على نظيره الروسي في مكالمة هاتفية، قائلاً له إن تدخله في الانتخابات كان «عملاً حربياً»، ووصف تقرير عام 2019، أعده المستشار الخاص روبرت مولر، عملية الكرملين بأنها «كاسحة ومنهجية»، وفي عام 2020 قالت لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ من الحزبين، إنها كانت «عدوانية ومتعددة الأوجه».

    عقد جاسوس «جي آر يو»، كونستانتين كيليمنيك، اجتماعات سرية مع رئيس حملة ترامب الانتخابية، بول مانافورت، وزود هذا الأخير كيليمنيك باستطلاع رأي خاص وبيانات أخرى، وتواصل الاثنان باستخدام الرسائل المشفرة ومسودات البريد الإلكتروني المشتركة.

    وحدث شيء غريب خلال قمة 2018 سيئة السمعة في هلسنكي، التي جمعت ترامب وبوتين. ففي رده على سؤال في مؤتمر صحافي بشأن إدانة عمليات القرصنة الروسية على أميركا، أيد ترامب تأكيد بوتين أن موسكو لم تتدخل في الانتخابات، وهو ادعاء يتعارض مع نتائج جميع وكالات المخابرات الأميركية، البالغ عددها 14 وكالة، وبعد رد فعل عنيف في الداخل، ووسط تكهنات بأن الروس يبتزون الرئيس بطريقة ما، قال ترامب إنه أخطأ في الكلام.

    ونفى بوتين مراراً مزاعم بأنه يتدخل في السياسة الأميركية، ولا تصدقه الحكومات الغربية. ووفقاً لمسؤولي المخابرات الأميركية، سعت موسكو للتأثير في انتخابات 2020 من خلال نشر «مزاعم مضللة أو لا أساس لها» ضد جو بايدن، وفي العام الماضي اخترق قراصنة روس مؤسسات فيدرالية أميركية عدة، في هجوم إلكتروني واسع النطاق.

    • عيوب ترامب الشخصية كانت واسعة النطاق، وتميزت بـ«عقدة النقص»، لدرجة أنه كان الشخص المثالي لتغذية الانقسامات وإضعاف موقف أميركا التفاوضي.

    • روسيا كانت تعلم مسبقاً بصعود ترامب المذهل والمربك، في الوقت الذي لا يعلم الجمهور الأميركي شيئاً عن ذلك.

    • نفى بوتين مراراً مزاعم بأنه يتدخل في السياسة الأميركية، ولا تصدقه الحكومات الغربية، ووفقاً لمسؤولي المخابرات الأميركية، سعت موسكو للتأثير في انتخابات 2020 من خلال نشر «مزاعم مضللة أو لا أساس لها» ضد جو بايدن.

    طباعة