العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    حان الوقت بالنسبة لقادة أميركا للتحرك واغتنام الفرص

    تطورات كوريا الشمالية يمكن أن تشكل فرصة للانفتاح على واشنطن

    صورة

    ثمة حقيقتان تتعلقان بالعلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة كانتا واضحتين خلال منتصف الطريق نحو عام 2021: أولاً تعتبر العلاقات الآن أقل ودية بكثير عما كانت عليه إبان عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، حيث وصف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون علاقته مع الرئيس ترامب بأنها «خاصة» وبالمقارنة، وصفت وكالة الأنباء المركزية في كوريا الشمالية الرئيس جو بايدن بأنه «أبله».

    وفي منتصف مارس الماضي اتهمت شقيقة الرئيس الكوري الشمالي كيم يو-يونغ الرئيس بايدن بأنه أكثر عدوانية من ترامب، عندما قرر استئناف المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية مقارنة بترامب الذي عمل على تعليقها. وثانياً ربما يرجع ذلك إلى التقدم الذي تم تحقيقه في ظل إدارة ترامب، إذ إن العدوانية لم تصل إلى الحد الذي كانت عليه خلال إدارة الرئيس باراك أوباما، فهل هناك أي فرصة خلال الوضع الحالي؟

    فهم التطورات الأخيرة في كوريا الشمالية

    خلال الأسابيع الأخيرة انتشرت جميع أشكال الشائعات التي تحيط بصحة كيم جونغ أون، إضافة إلى حدوث تغيير حكومي. وناقش بعض الخبراء هذه الأحداث كل واحدة على حدة، لكن من يمتلكون فطنة أفضل المفاوضين يدركون أن تحركات كوريا الشمالية يمكن فهمها على أفضل وجه بالترابط مع بعضها بعضاً.

    أولاً: خلال خطاب ألقاه كيم في أبريل الماضي أمام حزب العمال الحاكم في كوريا الشمالية، تحدث عن «أوقات صعبة» أمامنا، وهي اللغة ذاتها التي استخدمها والده في تسعينات القرن الماضي خلال فترة المجاعة.

    ثانياً: ذلك اليوم الذي قام فيه كيم جونغ أون بإجراء تغيير حكومي، وكان ذلك واضحاً في اصطفاف قادة الدولة في حفل «يوم الذكرى الوطنية» في قصر الشمس في بيونغ يانغ، حيث جلس بعض من أهم قادة الدولة خصوصاً قادة الجيش، في صفوف خلفية، وأشهر هؤلاء ري بيونغ تشوي، وهو مسؤول عسكري كان مسؤولاً عن برنامج التسلح النووي في الدولة، كان يجلس في الصفوف الخلفية، كما أنه كان يرتدي ملابس مدنية وليست عسكرية. وقبل هذا الحفل كان كيم قد وبخ كبار المسؤولين لأنهم تصرفوا بصورة غير مسؤولة خلال قيادتهم لكوريا الشمالية، ما أدى إلى «الأزمة الكبيرة» الحالية، وهي الأزمة التي قال عنها الزعيم كيم إنها حدثت نتيجة جائحة كورونا وحالة الجوع التي يعانيها شعب كوريا الشمالية، والتي نجمت أيضاً عن الفيضانات التي وقعت العام الماضي والتي دمرت المحاصيل.

    ثالثاً: خلال مرات عدة من ظهور كيم إلى العلن، كان من الواضح أنه خسر كمية كبيرة من وزنه، وهذه الحقيقة تستحق التمعن لأن شعب كوريا الشمالية يحب أن يكون قادته بدناء، لأنهم يعتقدون أنها علامة على الصحة والازدهار؛ ولذلك فقد ثارت تكهنات لدى البعض بأن كيم مريض، لكن ثمة إشارة واحدة تدل على أنه لا يعاني مرضاً قاتلاً هي أنه سمح لمعلقي الأخبار بالحديث عن فقدانه لوزنه. وكانت النتيجة التي يصل إليها هؤلاء مفادها أن القائد كيم يريد مشاركة شعبه المعاناة ذاتها، وربما أن كيم مريض، وأن فقدانه بعض وزنه يمكن أن يساعد على شفائه.

    معالجة القضايا

    يدرك كيم أن نهجه يجب أن يكون «معالجة القضايا حسب الأهمية»، وعليه تحسين معاملته لشعبه قبل التلويح بالأسلحة النووية في وجه كل من الولايات المتحدة، واليابان، وكوريا الجنوبية. وشكل فيروس كورونا عذابات شديدة لشعب كوريا الشمالية، ولذلك فإن الولايات المتحدة يمكن أن تستغل الفرصة وتقدم المساعدة لبيونغ يانغ ضد كورونا، الأمر الذي يمكن أن يمهد لإجراء مفاوضات بين البلدين إما مباشرة أو عن طريق كوريا الجنوبية.

    وثمة باب آخر للتقارب يمكن أن يظهر جراء إعطاء كوريا الشمالية الأولوية لمشكلاتها الاقتصادية أكثر، قبل التركيز على أن تكون قوة عسكرية مرعبة. ووعدت الولايات المتحدة بأنها يمكن أن تلغي العقوبات ضد بيونغ يانغ إذا تنازلت عن أسلحتها النووية.

    وثمة باب ثالث أيضاً، ربما يكون الأكثر وضوحاً، وهو اللقاءات التي قام بها الرئيس ترامب مع كيم، والتي قدمت درجة من الزخم يجب ألا نخسرها فقط لمجرد معاكسة كل ما قام به الرئيس السابق.

    وبغض النظر عن التطورات التي تحدث الآن في كوريا الشمالية، فإنه ليس الوقت المناسب بالنسبة لقادة أميركا للجلوس والتفرج، بل حان الوقت لتبني الفرص والسعي لتحريك العلاقات مع كوريا الشمالية إلى الأمام بدلاً من ترك الأوضاع تتراجع إلى الوراء.

    • خلال مرات عدة من ظهور كيم إلى العلن، كان من الواضح أنه خسر كمية كبيرة من وزنه. وهذه الحقيقة تستحق التمعن لأن شعب كوريا الشمالية يحب أن يكون قادته بدناء، لأنهم يعتقدون أنها علامة على الصحة والازدهار.

    ويليام جين - أستاذ في جامعة كاليفورنيا

    طباعة