العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    مجيد رفيع زادة: التاريخ أثبت دائماً أن استرضاء دولة مارقة لا يؤدي إلا لتمكينها

    باحث أميركي: أميركا والاتحاد الأوروبي مطالبان بعدم استرضاء إيران

    صورة

    في الوقت الذي يشهد بذل جهود رامية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018، تتباين ردود الفعل ما بين مؤيد ومعارض لهذا الاتجاه، ولكل منهما وجهة نظره وذرائعه.

    ومن بين المعارضين بشدة لسعي الولايات المتحدة للعودة للاتفاق، المحلل السياسي الأميركي الدكتور مجيد رفيع زادة، وهو باحث أميركي من أصل إيراني تلقى تعليمه في جامعة هارفارد، وهو رئيس المجلس الأميركي الدولي للشرق الأوسط.

    ازدياد شدة العاصفة

    يقول رفيع زادة في تقرير نشره معهد جيتستون الأميركي إنه «من المعروف أن رئيس الوزراء البريطاني السابق، وينستون تشرشل، حذر من استرضاء المعتدي، حيث قال: يأمل أي إنسان أنه إذا ما قام بإطعام التمساح بما فيه الكفاية، فلن يتعجل التمساح في التهامه. ويأمل الجميع أن تمر العاصفة قبل أن يحين وقت التهامهم، ولكني أخشى - بشكل عام - ألا تمر العاصفة، فهي ستزداد شدة وزئيراً بصوت أعلى وعلى نطاق أوسع، وستمتد إلى الجنوب، وإلى الشمال».

    صرح تشرشل بذلك عندما كان العديد من القادة السياسيين في كل من بريطانيا وفرنسا يعلقون آمالهم على استرضاء هتلر لتجنب الحرب.

    ويضيف رفيع زادة أن التاريخ أثبت مراراً وتكراراً أن استرضاء دولة مارقة لا يؤدي إلا لتمكينها وزيادة جرأتها، ومع ذلك يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والاتحاد الأوروبي مصممان على مواصلة سياسة الاسترضاء الخطرة هذه في مواجهة نظام يهتف «الموت لأميركا»، ويخطط لاقتلاع الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، وملتزم باستئصال إسرائيل، وهو وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية نظام دولة من بين أربع دول فقط راعية للإرهاب، كما أنه من أبرز منتهكي حقوق الإنسان.

    إلغاء العقوبات

    وفي الثاني من الشهر الجاري تم بمقتضى أمر تنفيذي أميركي إلغاء العقوبات المفروضة على ثلاثة من الإيرانيين، كانت الإدارة الأميركية السابقة قد فرضت عليهم العقوبات لتورطهم في تعزيز برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. كما يمضي الاتحاد الأوروبي قدماً لإحياء الاتفاق النووي وإلغاء العقوبات المفروضة على الملالي حتى بعد اختيار النظام الإيراني شخصاً متشدداً ليكون رئيساً للبلاد.

    وقال رفيع زادة إن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أعلن أن هناك اتفاقاً «قريباً للغاية»، وأنه يأمل ألا تكون نتيجة الانتخابات الإيرانية هي العقبة الأخيرة التي ستقضي على عملية المفاوضات.

    وبالإضافة إلى ذلك، ألغت إدارة بايدن في العاشر من يونيو الماضي العقوبات المفروضة على ثلاثة من المسؤولين السابقين في الحكومة الإيرانية وشركتين إيرانيتين على خلفية انخراطهم في قطاع النفط بإيران. كما ألغت إدارة بايدن تصنيف جماعة الحوثيين التي تعمل بالوكالة لحساب إيران، وتجاهلت إرسال إيران مدمرة وسفينة إسناد خاصة بجمع المعلومات الاستخباراتية إلى فنزويلا.

    وأضاف زادة أن بوريل قال في 20 يونيو إن إلغاء العقوبات ضد الحكومة الإيرانية سيحقق السلام. وتساءل زادة قائلاً: «هل نسيت إدارة بايدن والاتحاد الأوروبي بالفعل النتيجة الكارثية لاسترضاء الملالي في عام 2015، عندما التوصل لاتفاق مع الحكومة الإيرانية لإلغاء العقوبات ضد الجمهورية الإسلامية؟».

    ويوضح زادة أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما صرح في ذلك الوقت بأنه «واثق» بأن الاتفاق «سيفي باحتياجات الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائنا». وطوال ذلك الوقت لم تكتف إدارته ببدء سياسات الاسترضاء وتوسيع نطاقها، بل قدمت تنازلات لم يسبق لها مثيل في محاولة لإثناء الملالي، حكام إيران، عن عدوانهم الداخلي والخارجي.

    وأضاف رفيع زادة أنه بعد إلغاء العقوبات ضد الملالي، بدلاً من أن تحقق تلك الاسترضاءات السلام وتكبح تصرفات إيران الشريرة في الداخل والخارج، أضفت على الملالي شرعية عالمية، فإلغاء العقوبات أسفر عن إيرادات بلغت مليارات الدولارات لصالح المؤسسة العسكرية الإيرانية متمثلة في الحرس الثوري الإيراني ولصالح الميليشيات والجماعات الإرهابية الإيرانية. واستغلت إيران تدفق الإيرادات لتوسيع نطاق نفوذها في أنحاء المنطقة، خصوصاً في سورية، واليمن، ولبنان، والعراق.

    واختتم رفيع زادة تقريره بقوله إنه يتعين على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وقف إطعام التمساح وإنهاء سياسة استرضاء ملالي إيران، فالاستراتيجية الحالية لا تختلف عن إثراء ألمانيا النازية خلال الحرب العالمة الثانية أو روسيا السوفيتية أثناء الحرب الباردة. وبالنسبة للدولة المارقة تعني التنازلات والاسترضاءات الضعف، وكلما زادت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من استرضاء الملالي، أصبحوا أكثر عدوانية.

    • إلغاء العقوبات أسفر عن إيرادات بلغت مليارات الدولارات لصالح المؤسسة العسكرية الإيرانية، ولصالح الميليشيات والجماعات الإرهابية الإيرانية. واستغلت إيران تدفق الإيرادات لتوسيع نطاق نفوذها.

    • في الثاني من الشهر الجاري تم إلغاء العقوبات الأميركية المفروضة على ثلاثة من الإيرانيين، كانت الإدارة الأميركية السابقة قد فرضت عليهم العقوبات لتورطهم في تعزيز برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. كما يمضي الاتحاد الأوروبي قدماً لإحياء الاتفاق النووي وإلغاء العقوبات المفروضة على الملالي.

    طباعة