العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    في ظل جائحة «كورونا»

    المليارديرات الهنود يزدادون غنى وملايين الفقراء في البلاد يزدادون فقراً

    موكيش أمباني خلال قمة «نيوز 18 رايزنغ إنديا» في فبراير 2019. من المصدر

    عانت الهند ركوداً اقتصادياً وموجة وحشية من فيروس «كورونا»، وعانى ملايين المواطنين الفقر، ولكن في الوقت الذي يكافح فيه المواطنون الهنود للعيش على بضعة دولارات في اليوم، أصبح الأثرياء في البلاد أكثر ثراءً وتأثيراً، حيث ارتفعت ثرواتهم مجتمعة إلى عشرات المليارات من الدولارات، العام الماضي.

    وبلغت ثروة رئيس مجلس إدارة مجموعة ريلاينس إندستريز، موكيش أمباني، أكثر من 80 مليار دولار، أي زادت بنحو 15 مليار دولار على العام الماضي، وفقاً لمؤشر بلومبيرغ للمليارديرات. وليس ببعيد عنه مؤسس مجموعة أنداني غروب، غوتام انداني، الذي ارتفعت ثروته من أقل من 13 مليار دولار العام الماضي، إلى 55 مليار دولار اليوم.

    هذان الرجلان، اللذان يعدان الآن على التوالي أول ورابع أغنى شخصين في آسيا، تزيد ثروتهما مجتمعة على الناتج المحلي الإجمالي لبعض الدول. ومع مقارنة ثرواتهما الضخمة مع بقية مواطنيهم الهنود، يتضح أن هناك فجوة كبيرة تتزايد بين الأثرياء والفقراء في جميع أنحاء العالم، والتي أصبحت سمة مميزة بشكل خاص في الهند، ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، والذي شكل أكثر من نصف الزيادة العالمية في الفقر عام 2020.

    مليارديرات آسيا يتقدمون على نظرائهم الآخرين

    قضى أمباني معظم فترة الوباء كأغنى شخص في آسيا، متقدماً على العديد من كبار رجال الأعمال الصينيين، واحتفظ بمكانته المريحة طوال معظم هذا العام، ويحتل الآن المرتبة 12 في قائمة أغنى رجل في العالم، ويملك ثروة أكثر من رجال أعمال كبار، مثل المكسيكي كارلوس سليم، ومؤسس «ديل» مايكل ديل، الذي حققت شركته عام 2020 ريعاً كبيراً، حيث جمعت مليارات الدولارات من عمالقة وادي السيليكون، مثل «غوغل» و«فيسبوك»، اللتان تراهنان على السيطرة على الإنترنت في أحد أكبر الأسواق في العالم.

    ولا يشعر أمباني بأنه الوحيد في القمة، فحتى وقت قريب، كان مواطنه الهندي اداني، ثاني أغنى رجل في القارة الآسيوية، حيث تتحكم مجموعته (مجموعة أداني) في شركات تراوح بين موانئ، ومطارات، وطاقة حرارية، ومناجم فحم. ومثلها مثل شركة ريلاينس، حققت مجموعة أداني أداءً جيداً بشكل استثنائي في سوق الأسهم الهندية، فقد قفزت أسهم أداني انتربرايز، على سبيل المثال، لأكثر من 800% في البورصة الوطنية في مومباي منذ يونيو 2020، في إشارة إلى أن المستثمرين متفائلون بشأن قدرة أداني على الرهان في القطاعات الرئيسة لأهداف التنمية الاقتصادية لرئيس الوزراء ناريندرا مودي. وتعود جذور كلا المليارديرين الهنديين إلى ولاية غوجارات، موطن مودي.

    وتراجعت الأسهم في شركات أداني، الشهر الماضي، بعد أن زعمت صحيفة اكونوميك تايمز الهندية أن هيئة الإيداع الوطنية للأوراق المالية في البلاد جمدت الصناديق الأجنبية التي تمتلك حصصاً بمليارات الدولارات في هذه الشركة. وعلى الرغم من أن التكتل قال إن التقرير كان «خاطئاً بشكل صارخ»، فقد خسر مؤسس المجموعة ما يقرب من 20 مليار دولار من صافي ثروته في أقل من شهر، ولكن على الرغم من هذا الانخفاض الحاد، لايزال أداني من بين أغنى الرجال في آسيا، ويقف الآن مباشرة وراء قطب المياه الصيني زونغ شانشان، والرئيس التنفيذي لشركة تينسينت (تيشي) بوني ما، وفقاً لبلومبيرغ.

    وتلقى مليارديرات صينيون آخرون، بمن في ذلك مؤسس شركة علي بابا، جاك ما، ضربة، في الوقت الذي تشن فيه بكين حملة على رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا.

    الهيمنة المطلقة لأمباني وأداني ليست مفاجئة، وفقاً لمؤسس شركة ماركيولس انفيستمنت ماندجرز، سوراب موخيرجيا، الذي يضيف أن كل قطاع رئيس تقريباً في الهند يحكمه الآن واحد أو اثنان من بيوت هذه الشركات القوية بشكل لا يصدق.

    وصرّح موخيرجيا لشبكة «سي إن إن بزنيس»: «لقد وصلت البلاد الآن إلى مرحلة يمثل فيها أكبر 15 بيتاً تجارياً 90% من أرباح البلاد». ويقول أيضاً «إن كتاب القواعد الذي يسترشد به هذان المليارديران هو نفسه المتبع في البلدان الأخرى»، مشيراً إلى بعض أباطرة الأعمال المشهورين في أميركا عبر التاريخ، ومن بينهم جون دي روكفلر، وأندرو كارنيغي. وفي حين أن أداني يمكنه أن يتحمل بسهولة خسارة ليوم واحد بقيمة ستة مليارات دولار، فإن معظم البلاد كانت تعاني الاضطرابات الاقتصادية المتغيرة للحياة أثناء الوباء.

    وبعد أن فرضت الهند قيوداً صارمة على السفر والنشاط التجاري، للسيطرة على انتشار «كوفيد-19»، ارتفعت حصة الثروة التي يحتفظ بها 1% من أثرياء البلاد إلى 40.5% بحلول نهاية عام 2020، بزيادة قدرها سبع نقاط مئوية على عام 2000، وفقاً لتقرير كريدي سويس عن الثروة العالمية في يونيو.

    انزلاق في الركود

    وانزلقت الهند في ركود اقتصادي لم تشهده من قبل العام الماضي، بعد إغلاق استمر نحو أربعة أشهر. وبينما تعافى الاقتصاد هذا العام، اقتربت أرقام البطالة من مستويات قياسية في مايو، بعد الارتفاع الهائل في حالات «كوفيد ـ19» هذا الربيع. ووفقاً لتحليل أجراه مركز بيو للأبحاث، تقلصت الطبقة المتوسطة في الهند بمقدار 32 مليون شخص، العام الماضي، نتيجة للتباطؤ الاقتصادي، مقارنةً بما كان متوقعاً قبل الوباء.

    وكتب كبير الباحثين في مركز بيو، راكيش كوتشار، في مارس «في غضون ذلك من المتوقع أن يزيد عدد الفقراء في الهند (الذين يصل دخلهم إلى دولارين أو أقل في اليوم) بمقدار 75 مليوناً، بسبب ركود (كوفيد -19)». مضيفاً أنه يمثل ما يقرب من 60% من الزيادة العالمية في معدلات الفقر، وهذه الزيادة لم تأخذ في الحسبان الموجة الثانية. وأضاف كوتشار أنه بالمقارنة، كان التغيير في مستويات المعيشة في الصين «أكثر تواضعاً».

    • تلقى مليارديرات صينيون، بمن فيهم مؤسس شركة علي بابا، ضربة، تزامناً مع حملة تشنها بكين على رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا.

    • انزلقت الهند في ركود اقتصادي لم تشهده من قبل، العام الماضي، بعد إغلاق استمر نحو أربعة أشهر. وبينما تعافى الاقتصاد هذا العام، اقتربت أرقام البطالة من مستويات قياسية في مايو، بعد ارتفاع إصابات «كوفيد-19».

    طباعة