العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    محلّل أسترالي:

    الصين تحاول دفع كوريا الشمالية إلى مائدة المفاوضات النووية

    صورة

    احتفلت الصين وكوريا الشمالية، أخيراً، بالذكرى الـ60 لمعاهدة الصداقة والتعاون بين البلدين، وأعرب الرئيس الصيني شي جين بينغ، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ- أون، عن رغبة في الارتقاء بعلاقاتهما إلى مرحلة جديدة.

    وفي تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، يتساءل كبير المحللين بمعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي، الدكتور مالكوم ديفيز، عما إذا كانت هذه المرحلة ستشمل العمل من أجل إيجاد حل عن طريق التفاوض لنزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، أو إذا كان من المرجح أن تجد الصين أنه من المصلحة أن تظل الولايات المتحدة تواجه بيونغ يانغ التي تمتلك أسلحة نووية.

    السعي إلى التعاون

    ويوضح ديفيز أن اللغة التي استخدمتها كوريا الشمالية في ما يتعلق بالعلاقات بينها وبين الصين أكدت على «سحق استبداد القوى المعادية ومناوراتها اليائسة». وصرح شي بأنه يسعى إلى «تعاون ودي بين الصين وكوريا الشمالية للارتقاء إلى مستويات جديدة». وتتوقع بكين أن تنسق كوريا الشمالية أي دبلوماسية مع الولايات المتحدة بطريقة تفيد الصين جغرافياً وسياسياً.

    وفي واقع الأمر، يبدو الأمل ضئيلاً في التوصل إلى حل شامل بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، في ظل قيام الأخيرة بتعزيز مخزونها من الصواريخ الباليستية، التي يستطيع بعضها حمل أسلحة نووية، ضد الولايات المتحدة. ومن المؤكد أن كوريا الشمالية لا تعتزم الموافقة على «نزع شامل للأسلحة النووية يمكن التحقق منه ولا رجعة فيه». وسيدرك الرئيس جو بايدن أن الدبلومسية لن تؤدي إلى صفقة رابحة.

    وأضاف ديفيز أنه من المرجح أن يسعى بايدن إلى نهج عملي ومحسوب للدبلوماسية مع كوريا الشمالية يركز على تعزيز الاستقرار والحد من خطر الحسابات الخاطئة، بدلاً من القمة التي لا معنى لها والتي انغمس فيها الرئيس السابق دونالد ترامب مع كيم. وربما يكون دور الصين في هذه العملية هو تسهيل الأمور.

    استغلال

    وستسعى الصين إلى استغلال الخلاف بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لمصلحتها. وعلى الرغم من أن بكين لا تريد أن تشكل كوريا الشمالية تهديدات نووية ضد الدول المجاورة لها، يتعين عليها أن تتأكد من أن هدف أي مفاوضات بين واشنطن وبيونغ يانغ، هو الحد من وجود الولايات المتحدة ونفوذها في شبه الجزيرة الكورية، ولكن الأمر الذي قد يسهل تحقيق تلك النتيجة محل تكهنات.

    ويقول ديفيز إنه يمكن، على سبيل المثال، أن يؤدي ترتيب محتمل متبادل إلى دفع الصين لكيم للتخلص من إمكانات الصواريخ القديمة التي تعمل بالوقود السائل، والتي يمكن أن تهدد الولايات المتحدة، ولكن في المقابل سيتعين على الولايات المتحدة الحد من التهديد النووي لبيونغ يانغ، وكذلك سحب أنظمة الدفاع الجوي «ثاد» من شبه الجزيرة الكورية.

    وسيعتبر ذلك تنازلاً كبيراً من جانب الولايات المتحدة في مقابل إنهاء كوريا الشمالية استخدام الصواريخ القديمة، حتى في الوقت الذي تقوم فيه بتطوير تكنولوجيا جديدة لصواريخ تستخدم الوقود الصلب.

    مراعاة مصالح طوكيو وسيؤول

    وسيتعين على الولايات المتحدة مراعاة مصالح اليابان وكوريا الجنوبية في أي تغيير لارتباطها الإقليمي بالقوات ذات القدرة النووية، حيث إن سحب مثل هذه القوات سيقوض ثقة طوكيو وسيؤول في الردع النووي الأميركي الممتد، حتى لو كان لايزال بوسع أميركا مهاجمة كوريا الشمالية بأسلحة نووية استراتيجية حال حدوث أزمة.

    وأكد ديفيز أن تطوير كوريا الشمالية للصواريخ لن يتوقف، وأن إنتاج الصواريخ العابرة للقارات التي تعمل بالوقود الصلب، والصواريخ الباليستية التي يتم إطلاقها من الغواصات، يمضي قدماً. وحتى إذا سحبت الولايات المتحدة القوات النووية من المنطقة، لن يتوقف تطوير كوريا الشمالية للأسلحة النووية. ويتعين على بايدن أن يكون حذراً تجاه أي اتفاق سيئ في أي مفاوضات، لاسيما في ظل سعي الصين لاستغلال مكسب قصير الأجل لمصلحة الولايات المتحدة لخلق ميزة طويلة الأجل لمصلحة الصين.

    في المقابل، فإن عدم الانخراط في دبلوماسية دقيقة يحمل خطر احتمال تحرك كوريا الشمالية بسرعة أكبر نحو وضعية مواجهة، يمكن أن تشهد استئنافاً لاختبار الصواريخ طويلة المدى، وحتى المزيد من التجارب النووية.

    واختتم ديفيز تحليله بالقول إن بكين في وضع قوي للتحكم في كوريا الشمالية، بطريقة تسهّل تفوّق الصين على الولايات المتحدة في المنطقة، ولكن فقط إذا وقعت الولايات المتحدة تحت رئاسة بايدن في الفخ. والنهج الأكثر عقلانية هو أن تضاعف الولايات المتحدة الردع النووي الممتد، وأن تعمل من أجل تعزيز التعاون الإقليمي بشأن الدفاع الصاروخي الفعّال لكبح التهديد النووي من جانب بيونغ يانغ.

    يبدو الأمل ضئيلاً في التوصل إلى حل شامل بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، في ظل قيام الأخيرة بتعزيز مخزونها من الصواريخ الباليستية، التي يستطيع بعضها حمل أسلحة نووية، ضد الولايات المتحدة.

    • تطوير كوريا الشمالية للصواريخ لن يتوقف، وإنتاج الصواريخ العابرة للقارات التي تعمل بالوقود الصلب، والصواريخ الباليستية التي يتم إطلاقها من الغواصات، يمضي قدماً.

    • يرجّح أن يسعى بايدن إلى نهج عملي ومحسوب للدبلوماسية مع كوريا الشمالية بهدف تعزيز الاستقرار والحد من خطر الحسابات الخاطئة، بدلاً من القمة التي لا معنى لها، كما فعل ترامب.

    طباعة