برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    طالما أن ممتلكاتهم ومناصبهم لم تتأثر

    سياسيو لبنان سيواصلون المراوغة حتى يتم فرض عقوبات عليهم

    صورة

    لا يدري أحد متى ستنتهي الأزمة الاقتصادية والمالية ومشكلة الديون والمصارف في لبنان، التي وصفها البنك الدولي الشهر الماضي بأنها واحدة من أسوأ ثلاث حالات كساد حدثت في العالم، منذ منتصف القرن الـ19. وبعد جائحة «كورونا»، والانفجار الضخم الذي وقع بميناء بيروت، في شهر أغسطس الماضي، لا يشعر الكثير من اللبنانيين بأنه سيكون هناك أي تحسن في معيشتهم، بالنظر إلى أن نخب العائلات الفاسدة التي تحكم هذا البلد، ستتفق على تشكيل حكومة، ناهيك عن إجراء أي إصلاحات حيوية. وقال أحد كبار الاقتصاديين اللبنانيين: «من الواضح أن الطبقة السياسية ليست لديها أي محفزات للتعاون ووضع مصلحة بلادها في قمة أولوياتها، ولذلك فقد خنقت اقتصاد لبنان».

    مافيات معزولة

    ويبدو أن المافيات الطائفية التي تحكم لبنان معزولة، بملياراتها التي تم جمعها بصورة غير مشروعة، عن البؤس والجوع والفقر التي يعانيها الفقراء والطبقة المتوسطة الغارقة التي تمت مصادرة ودائعها البنكية، وفقدت العملة المحلية 90% من قيمتها، منذ أكتوبر 2019. وأما مَن يودعون أموالهم بالدولار فمحرومون من الوصول إلى حساباتهم، بسبب نظام مصرفي مُعسِر، لأنه أقرض كل عملته الصعبة لدولة مفلسة، وللبنك المركزي الذي لا يستطيع السداد. وتقلص حجم الاقتصاد من 55 مليار دولار عام 2018 إلى 33 مليار دولار العام الماضي، وفق ما يقوله البنك الدولي، الذي يعتقد أن 55% من سكان الدولة يعيشون تحت خط الفقر، ويمكن أن ينكمش الاقتصاد هذا العام بنسبة 10%، لكن الاقتصاد ينكمش بسرعة كبيرة جداً يصعب حسابها.

    وخسر العديد من المودعين مدخراتهم في نظام مصرفي مغلق، منذ أكتوبر 2019، عندما بدأت الانتفاضة المدنية ضد النظام السياسي برمته، ما أدى إلى الإطاحة بالحكومة، وسقطت الحكومة الأخرى بعد انفجار الصيف الماضي، الذي أسفر عن تدمير أحياء بكاملها في وسط بيروت.

    وكان المصرفيون والسياسيون، الذين يتعاملون مع جميع البنوك الكبرى تقريباً، قد حققوا الثراء الفاحش نتيجة معدل فائدة كبير جداً، وبسبب المصرف المركزي الملتزم بالمعايير البنكية. وفي الوقت الذي كانت البنوك الدولية في أماكن أخرى تحاول أن تتفهم معدلات الفائدة السلبية، كان الصرافون اللبنانيون يخبئون كميات ضخمة من الأرباح المشبوهة، وبعد أن قامت المصارف اللبنانية بإقراض 70% من أصولها للدولة اللبنانية المفلسة، ما ترك فجوة في النظام المصرفي، حددتها الدولة بأنها تعادل 83 مليار دولار، لاتزال تلك البنوك تدعي أنها قادرة على السداد.

    هروب الأموال

    وإضافة إلى ما سبق، تقول التقديرات الدولية إن نحو 17 مليار دولار خرجت من لبنان عام 2020، في حين أن المسؤولين اللبنانيين يقولون إن نحو 16 مليار دولار خرجت من لبنان عام 2019، رغم أن من المفروض وجود سيطرة وضبط كاملين على الأموال المودعة في البنوك.

    ويعد هذا الجمود السياسي، حيث البلاد بلا حكومة منذ انفجار بيروت قبل 11 شهراً، آخر فصول السعي من أجل جمع المكاسب من قبل السنة والشيعة المسلمين، والمسيحيين، والدروز من بين 18 طائفة دينية معترفاً بها في الدولة، إضافة إلى الأحزاب الكثيرة.

    وإضافة إلى كل ذلك يأتي «حزب الله»، الحركة الشيعية المدعومة من إيران، وهو متحالف مع «حركة أمل»، وهي حركة شيعية أيضاً، إضافة إلى حركة التيار الوطني الحر المسيحية، التي يترأسها الجنرال ميشيل عون، الذي يشغل منصب رئيس الجمهورية أيضاً.

    ويمتلك «حزب الله» نفوذاً محكماً على القوات الأمنية والجيش، ويسيطر على الأغلبية في البرلمان، ويمتلك حق تعطيل أي قرار على تعيينات الحكومة، وهو مصمم على عدم المخاطرة بتحالفه المسيحي المهم للغاية، وهو الآن بمثابة الدرع للنخبة التي سرقت أموال لبنان، وتركته في حالة عجز كامل.

    وتتظاهر هذه العائلات السياسية والمالية، بالتعاون مع المانحين الدوليين وصندوق النقد الدولي، في حين أنها تعمل على المماطلة، في محاولة منها لخلق التضخم في لبنان ومصارفه نتيجة الديون، على حساب جميع الفقراء باستثناء اللبنانيين الأثرياء. وفي شهر أبريل من العام الماضي، طرحت الحكومة خطة إنقاذ من شأنها أن تحمي 90% من المودعين المحليين والدوليين، وفق ما يقوله المسؤولون. لكن هذه الخطة تم رفضها من قبل المصرفيين والسياسيين، وحاكم مصرف لبنان (البنك المركزي) رياض سلامة، وهو الأمر الذي وصفه البنك الدولي، في ديسمبر الماضي، بأنه «كساد متعمد»، ويقول الدبلوماسيون والمطلعون في الدولة إنه لا يوجد أي نقاش تقريباً عن الأزمة حالياً، إذ إن الفصائل المسيطرة في الدولة تركز على الانتخابات المقبلة، وإطالة أمد وجودها في السلطة.

    وثمة قناعة متزايدة داخل لبنان وخارجه، أن النخب ستظل تراوغ طالما أن حساباتها البنكية وممتلكاتها، ومعظمها خارج الدولة، لا تتأثر، أو أنها لم تتعرض لأي عقوبات منع السفر. ويعمل الأوروبيون على فرض عقوبات على هؤلاء الذين يعوقون تشكيل الحكومة، والمتورطون في ممارسات الفساد.

    ويمكن أن يواجه الاتحاد الأوروبي ككتلة واحدة معوقات من قبل رئيس حكومة هنغاريا، فيكتور أوربان، لكن ليس هناك ما يمنع الدول الأوروبية من العمل بصورة فردية. وتقوم الآن فرنسا في التحقيق مع سلامة الذي كان في قلب الانهيار، ويمكن أن تتبعها سويسرا، وربما المملكة المتحدة.

    أما الولايات المتحدة فإنها لاتزال مترددة بشأن حاكم المصرف المركزي، الذي ينظر إليه باعتباره صمام الاستقرار، وقال أحد المسؤولين الأميركيين: «لا ندري ما إذا كان صمام الأمان أو القنبلة الموضوعة على الطاولة»، لكن واشنطن بدأت تستهدف سياسيين أساسيين العام الماضي ولم تنجح كل السبل التي تم استخدامها مع لبنان حتى الآن، وربما استخدام العقوبات يمكن أن يقرب لبنان من الحل.

    • تقول التقديرات الدولية إن نحو 17 مليار دولار خرجت من لبنان عام 2020، في حين أن المسؤولين اللبنانيين يقولون إن نحو 16 مليار دولار خرجت من لبنان عام 2019، رغم أن من المفروض وجود سيطرة وضبط كاملين على الأموال المودعة في البنوك.

    • المافيات الطائفية التي تحكم لبنان معزولة، بملياراتها التي تم جمعها بصورة غير مشروعة، عن البؤس والجوع والفقر التي يعانيها الفقراء والطبقة المتوسطة الغارقة التي تمت مصادرة ودائعها البنكية، وفقدت العملة المحلية 90% من قيمتها منذ أكتوبر 2019.

    دافيد غاردنر ■ محرر متخصص في الشؤون الدولية

    طباعة