العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    جهات أمنية تعيق التحقيق في الواقعة

    السودانيون لايزالون ينتظرون معرفة حقيقة أحداث «فض اعتصام يونيو 2019»

    صورة

    أطاح السودانيون بنظام عمر البشير، لكن البعض يخشى أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا بعد الكشف عن الحقيقة وراء قتل عشرات الأشخاص أثناء الاحتجاجات.

    وبعد عامين من مقتل أكثر من 100 شاب سوداني في ثورة أطاحت بالديكتاتور، ترقد جثثهم في طي النسيان في زاوية من العاصمة. وتفوح رائحة كريهة مميتة من المشرحة حيث يتم حفظ الجثث، بينما تتكرر حالات انقطاع التيار الكهربائي وتشتد حرارة الصيف.

    وفي الخارج، يتوخى الأصدقاء والأقارب اليقظة، وهم غاضبون من فشل السلطات في إجراء عمليات التشريح. ويعتقدون أن الحكومة تحاول طمس الأدلة التي يمكن أن توفر المساءلة التي يتوقون إليها عن وفاة ذويهم.

    وقال المعز محمد، الذي قُتل شقيقه سعيد برصاص قوات الأمن السودانية في 3 يونيو 2019، «إنهم يتعمدون تأخير النتائج، والكل يعرف من قتل الناس». والمشهد المروع هو علامة على الأعمال غير المنجزة، والآمال غير المحققة من ثورة السودان. وكان انتقال البلاد إلى الديمقراطية هشاً، ولايزال القادة المدنيون والعسكريون يتنافسون على السلطة.

    مشهد وحشي

    في ذروة الثورة، في يونيو 2019، أطلق الجنود النار على مئات الأشخاص الذين اعتصموا في العاصمة الخرطوم، في عرض وحشي يهدف إلى إظهار أنه في حين أن المتظاهرين المدنيين ربما أطاحوا بحاكم السودان القديم، فإن الجيش هو الذي سيقرر مستقبل البلاد لاحقاً. والآن تستعد عائلات الضحايا والجماعات المؤيدة للديمقراطية بحذر للاحتجاجات الجماهيرية.

    ويقولون إنهم مازالوا ينتظرون أعضاء من الشرطة، أو القوات المسلحة السودانية، أو قوات الدعم السريع - وهي الميليشيات المرتبطة بالفظائع في دارفور وأماكن أخرى في السودان والتي يعود تاريخها إلى بداية القرن - أن تتم محاسبتهم على القمع العنيف.

    وفي مقابلات مع صحيفة «نيويورك تايمز»، قال خبراء الطب الشرعي والمحققون الحكوميون والمدعي العام السوداني السابق، الذي استقال الشهر الماضي، إن التحقيق في حادثة القتل أعاقته قوات الأمن، ضمن محاولات للتستر على الأدلة. وقال مسؤولون معنيون بالتحقيق، بما في ذلك مسؤول بوزارة العدل، ونائب عام سابق ومحقق كبير، إن المحققين اكتشفوا، أخيراً، مقبرة جماعية خارج الخرطوم، في أم درمان، تحتوي على جثث مئات عدة من الأشخاص، الذين يشتبه في مقتلهم عندما فتح الجنود النار في 3 يونيو 2019. وإذا تأكد ذلك، فإن عدد القتلى في ذلك اليوم سيكون أعلى بكثير مما هو معروف.

    تقييم أولي

    وقال المحققون إن خبراء الطب الشرعي الذين أرسلتهم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية سيصلون إلى السودان الشهر الجاري لإجراء تقييم أولي للموقع. وقال متحدث باسم الوكالة إن الولايات المتحدة تدعم جهود العدالة الانتقالية في السودان، بما في ذلك «توفير الخبرة المتخصصة، عند الطلب، بما يتماشى مع المعايير الدولية». وفي مايو، قدم النائب العام السوداني تاج السر الجبير استقالته، قائلاً إنه يبدو أن فصائل داخل قوات الأمن تحجب الأدلة عن مكتبه الذي يحقق في جرائم القتل. وقال الجبير: «لدينا أسباب للاعتقاد بأن هذا يتعلق بالاعتصام، لكننا نشعر بأن هناك تضارباً في المصالح». وأوضح الجبير أن المحققين جمعوا الأدلة وأجروا مقابلات مع أشخاص يعيشون بالقرب من موقع المقبرة، للتأكد من موعد وصول الجثث، وكيف تم نقلها، وما هي المركبات التي تم استخدامها، وقال: «لدينا شهود مهمون للغاية أدلوا بشهاداتهم».

    ويُنظر إلى تحقيق العدالة في هذه القضية على أنه اختبار حاسم للحكومة الانتقالية، التي تشكلت من خلال تحالف بين المجلس العسكري الانتقالي للجيش بقيادة الجنرال عبدالفتاح البرهان وائتلاف قوى الحرية والتغيير المعارض بقيادة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك. ودعا إعلان تم توقيعه من الطرفين في عام 2019، إلى إجراء انتخابات وطنية في أوائل عام 2024، لكن العدد الهائل من المسؤولين وقوتهم وثرواتهم على الجانب العسكري من الاتفاقية جعل العديد من السودانيين يشكون في الأمر.

    توتر العلاقة

    وقال دبلوماسيان غربيان كبيران، وآخر من دولة إفريقية كبرى، إن معظم القوى الكبرى، بما في ذلك روسيا إلى الصين والولايات المتحدة، لاحظت توتراً متزايداً في العلاقة بين البرهان ونائبه اللواء محمد حمدان، المسؤول عن قوات الدعم السريع. وفي وقت سابق من هذا الشهر، ورد أن حمدان، المعروف باسم حميدتي، رفض دمج قواته مع قوات الدفاع السودانية، التي يقودها البرهان، على الرغم من أن ذلك كان هدفاً معلناً لعملية الانتقال.

    وقال حمدان في حفل تأبين لجندي في الخرطوم: «الحديث عن دمج قوات الدعم السريع في الجيش يمكن أن يؤدي إلى تفتيت البلاد».

    وقال عضو في لجنة تحقيق عينتها الحكومة، إن فريقه عثر على ضحيتين في مذبحة 3 يونيو، على بعد نحو 150 كيلومتراً شمال الخرطوم، بعد التحدث إلى القرويين الذين أفادوا بوجود جثث تطفو في النيل. وقال إن المحققين أخذوا عينات من الحمض النووي من الجثتين وطابقوها مع عائلات الضحايا.

    وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم، قال خبراء الطب الشرعي المشاركون في التحقيق، إن اللجنة المكلفة بالتحقيق في إطلاق النار، أعاقت عملهم. وأظهر خبيران في الطب الشرعي يعملان في وزارة الصحة، لصحيفة «نيويورك تايمز»، رسالة من اللجنة تأمرهما بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام.

    وقالوا إن اللجنة أمرتهم، أيضاً، بعدم إجراء تشريح للجثث في المشرحة. وأوقفت اللجنة عمليات التشريح، لأن خبراء الطب الشرعي تعرضوا للخطر، ودفنوا بعض الجثث «دون مراعاة الإجراءات الصحيحة».

    ويقول أولئك الذين حاربوا للإطاحة بالبشير، إن معرفة الجهة التي كانت وراء فض اعتصام 3 يونيو، سيقطع شوطاً طويلاً نحو تهدئة الاستياء العام بشأن عملية الانتقال، والإجراءات الاقتصادية القاسية مثل رفع الدعم عن الوقود والقمح.

    وقالت عضو تجمع المهنيين السودانيين، وهي جماعة قادت الاحتجاجات المناهضة للبشير، سماهر المبارك: «بمجرد أن يسود العدل السودان، ستخضع جميع المؤسسات للقانون».

    ولم يرد متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء على أسئلة حول التحقيق، رغم أن حمدوك قال في بيان صدر في وقت سابق من هذا الشهر إن «العلاقات المعقدة بين الأجهزة الأمنية المتعددة لعبت دوراً في تأخير العدالة».

    قال دبلوماسيان غربيان كبيران، وآخر من دولة إفريقية كبرى، إن معظم القوى الكبرى، بما في ذلك روسيا إلى الصين والولايات المتحدة، لاحظت توتراً متزايداً في العلاقة بين البرهان ونائبه اللواء محمد حمدان، المسؤول عن قوات الدعم السريع.

    يقول أولئك الذين حاربوا للإطاحة بالبشير إن معرفة الجهة التي كانت وراء فض اعتصام 3 يونيو، ستقطع شوطاً طويلاً نحو تهدئة الاستياء العام بشأن عملية الانتقال، والإجراءات الاقتصادية القاسية، مثل رفع الدعم عن الوقود والقمح.

    • الولايات المتحدة تدعم جهود العدالة الانتقالية في السودان، بما في ذلك توفير الخبرة المتخصصة، عند الطلب، بما يتماشى مع المعايير الدولية.

    طباعة