برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    ترك البلاد لمصيرها يمثّل «خيانة»

    «بلومبرغ»: يتعين على بايدن الانسحاب من أفغانستان بطريقة صحيحة

    يجب ألا يتخلى بايدن عن غني ويتركه لمواجهة مصيره. أرشيفية

    بعد نحو 20 عاماً في أفغانستان دون تحقيق ما كان يرجى أن تحققه بصورة كاملة، وما كان يصبو إليه المجتمع الدولي، بدأت القوات الأميركية في مغادرة البلاد، في ظل وضع على الأرض يثير الإحباط الشديد.

    وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء في تقرير لها حول هذا الأمر أن مقاتلي حركة «طالبان» يحققون بالفعل مكاسب في ميادين المعارك، وربما ينهار الجيش الأفغاني بعد هجوم منسق، بعدما تم حرمانه من الدعم الجوي الأميركي المرافق عن قرب لعملياته ضد الحركة، ومن المساعدة في الحفاظ على معداته.

    وأضاف التقرير أن تنظيم «القاعدة» يحتفظ بعلاقات مع «طالبان»، ويمكن أن يشكل تهديد مجدداً للولايات المتحدة في غضون أقل من عامين. وقد تنخفض هذه المدة الزمنية حال سقوط حكومة كابول في قبضة «طالبان»، أو انزلاق البلاد إلى أتون حرب أهلية.

    وفي اجتماعهما في البيت الأبيض، يوم الجمعة الماضي، بينما كان الانسحاب الأميركي يمضي قدماً، أخبر الرئيس الأميركي جو بايدن نظيره الأفغاني، أشرف غني، بأن الولايات المتحدة ستواصل دعم بلاده، ووعد بمساعدات إنسانية بقيمة 266 مليون دولار، وأخرى أمنية بقيمة 3.3 مليارات دولار.

    العيش في الأوهام

    وأعرب غني عن شكره، لكنه لا يمكن أن يعيش في الأوهام، إذ إن بايدن يتركه وهو في حالة ضعف شديد، حتى لو لم يكن قد تقطعت به السبل (في الوقت الحالي)، وستتقلص قدرة واشنطن على التأثير في الأحداث بمجرد اكتمال الانسحاب الرسمي.

    وبحسب التقرير، فإنه بدءاً من الآن، يحتاج بايدن إلى أن يكون واضحاً بالنسبة لما سيحدث من أمور سيئة، في الوقت الذي يبذل فيه قصارى جهده للتخفيف من الضرر الحتمي.

    ومن دون وجود أميركيين على الأرض، سيفقد رجال المخابرات أي اتصال مباشر بالأشخاص الذين يزودونهم بالمعلومات، ولن تتمكن قوات العمليات الخاصة من شن غارات إلا في حالات نادرة، ومن المرجح أن يكون أي وصول إلى قواعد في بلدان مجاورة مقيداً بشدة.

    من جهة أخرى، سيستغرق القيام بمهام جوية انطلاقاً من الخليج وقتاً أطول، ما يقلص بشكل كبير الوقت الذي يمكن أن تقضيه الطائرات فوق الهدف.

    وتابع التقرير أن تمركز حاملة طائرات قبالة السواحل سيحد من القدرات في أماكن أخرى، إذ إن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف تستطيع الولايات المتحدة، في ظل مثل هذه القيود، أن تحمي مصالحها الحيوية؟

    وكما أشار أحد كبار القادة الأميركيين بالفعل، فإن ذلك يعني على الأرجح قصر الأهداف على الكيانات التي تشكل تهديداً على المستوى العالمي، مثل تنظيمي «القاعدة» و«داعش».

    وحتى في ذلك الوقت، لن تكون الولايات المتحدة لديها القدرة على الحفاظ على ممارسة الضغط الدائم على مثل هذه الجماعات، مثلما تفعل الآن.

    ويتعين أن تتمثل الأولويات في عرقلة أي هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها، وتدمير القواعد ومعسكرات التدريب التي ربما يتجمع فيها المجندون.

    وحتى تحقيق تلك الأهداف الأكثر تواضعاً، سيتطلب مصادر جديدة لمعلومات استخباراتية يتعين تطويرها بسرعة، كما يتعين على الولايات المتحدة أن تستثمر الآن في زيادة القدرات الأفغانية.

    كما ينبغي على الولايات المتحدة أن تعمق العلاقات مع الأشخاص أصحاب النفوذ المحليين، وقادة المجموعات العرقية، الذين لديهم أسبابهم الخاصة لمعارضة المتطرفين الأجانب.

    وربما يستحق الأمر أيضاً استكشاف التوصل إلى ترتيب أكثر رسمية لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع جيران أفغانستان في المنطقة. وتدرك الصين وروسيا وإيران وباكستان، مهما كانت خلافاتها مع الولايات المتحدة، أنها عرضة بالمثل، إن لم يكن أكثر، للهجمات التي تنطلق من أفغانستان. وبمجرد خروج القوات الأميركية من المنطقة، يتعين عليها أن تكون أكثر استعداداً لدعم جهود مكافحة الإرهاب المحددة الأهداف.

    وبإمكان تلك الدول المجاورة أيضاً أن تبذل المزيد من الجهد لمنع حدوث انهيار في أفغانستان، يتيح للجماعات المتطرفة أن تزدهر، ناهيك عن دفع اللاجئين والمخدرات والإرهابيين عبر حدودها.

    وذكرت «بلومبرغ» أنه يتعين على الولايات المتحدة الضغط على تلك الدول لاستخدام نفوذها مع وكلائها الأفغان، بما في ذلك حركة «طالبان»، لإحياء عملية السلام المتوقفة بين الأفغان.

    عزلة دولية

    ويتعين على الجميع توضيح أن أي حكومة يتم فرضها بالقوة ستواجه عزلة دولية، وسيتم حرمانها من المساعدات وأموال التنمية.

    وأخيراً، فإنه في غياب الدعم القتالي المباشر، يتعين على الولايات المتحدة أن تبذل قصارى جهدها للحفاظ على قدرة الجيش الأفغاني على القتال، وسيساعد الالتزام الجديد بالتمويل في هذا الصدد. ويتعين على القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن تقوم بتدريب القوات الأفغانية خارج البلاد، مع ممارسة الضغط للقيام بإصلاحات لتأسيس جيش أقل حجماً وأكثر استدامة.

    والأمر الأهم من ذلك، هو أنه يتعين عليهما مساعدة الحكومة الأفغانية على دفع المال للشركات المعنية للحفاظ على قوتها الجوية، والتي من دون ذلك قد تصبح عديمة الفعالية في غضون أشهر، كما يجب أن تستمر المساعدات المدنية والإنسانية، وفي كل هذه الأمور.

    الوضوح

    يعتبر الوضوح أفضل شيء. فعلى مدى أسابيع حتى الآن، أدى الغموض بشأن خطط الولايات المتحدة إلى تسريع وتيرة انتشار المخاوف والشكوك في كل دوائر الحكومة والجيش والمجتمع في أفغانستان. وحدوث مزيد من الارتباك سيؤدي فقط إلى زيادة الخطر المتمثل في قيام حركة «طالبان» بتحقيق انتصارات سريعة، ومن الممكن أن يتسبب انهيار الروح المعنوية في هجرة مدمرة لأصحاب الكفاءات. وهناك شيء آخر، وهو أن إدارة بايدن في حاجة للتحرك على الفور لإجلاء الأفغان الذين يواجهون تهديدات بعد عملهم مع الجيش الأميركي. واختتم التقرير بالقول إن ترك أفغانستان لمصيرها يمثل بالفعل خيانة شائنة، كما أن تخلي الولايات المتحدة عن حلفائها الأكثر ولاءً هناك سيترك وصمة عار أخلاقية، ربما لا تتمكن من محوها مطلقاً.

    من دون وجود أميركيين على الأرض، سيفقد رجال المخابرات أي اتصال مباشر بالأشخاص الذين يزودونهم بالمعلومات، ولن تتمكن قوات العمليات الخاصة من شن غارات إلا في حالات نادرة. ومن المرجح أن يكون أي وصول إلى قواعد في بلدان مجاورة مقيداً بشدة.

    طباعة