العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    موسكو وبكين حريصتان على عدم إظهار خلافاتهما في العلن

    أميركا تواجه مهمة صعبة لاستغلال التصدعات في العلاقات الروسية - الصينية

    صورة

    اختتمت القمة الأميركية - الروسية في سويسرا، الأربعاء الماضي، بعدد أقل بكثير من الاتهامات وتوجيه أصابع الاتهام، بالمقارنة مع القمة الأميركية -الصينية التي عقدت في آلاسكا، مارس الماضي، لكن على الرغم من اللهجة الشخصية الأكثر إيجابية لكل من الرئيسين، الأميركي جو بايدن، والروسي فلاديمير بوتين، فإن النتائج لن تغير من المشاعر الأوسع، والأكثر سلبية لدى كل من موسكو وبكين تجاه واشنطن.

    ويقول الأميركي من أصل أسترالي، جون رويل، الحاصل على الماجستير في مجال الصراعات والتنمية، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إن روسيا والصين لديهما رغبة متبادلة في إضعاف النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، وهو جهد يتعزز بما تتمتعان به من صفقات تجارية، وتعاون عسكري، ودعم دبلوماسي، بالإضافة إلى الاعتقاد المشترك بينهما بأن الغرب منشغل بالانقسامات المحلية، وهناك القليل من الزخم أو الدافع لتغيير ذلك التقارب المتزايد في وجهات النظر.

    ترويج لفكر الشراكة

    ويوضح رويل أن «فهم الأمور التي تعزز العلاقات الصينية - الروسية، وسبب ذلك، أمران بالغا الأهمية للكشف عن التصدعات الموجودة فيها، وعلى الأقل إمكانية استغلالها»، مضيفاً أن موسكو وبكين تبذلان جهداً كبيراً من أجل الترويج لفكرة تحقيق شراكة أوسع نطاقاً، وقد وصف الرئيس الصيني، شي جينبينغ، بوتين، بأنه أفضل صديق له، ووصفت الدولتان الوضع الحالي لعلاقاتهما بأنه «الأفضل عبر التاريخ».

    وكان السفير الروسي لدى الصين، أندري دينيسوف، قال في مقابلة أجرتها معه، أخيراً، صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية، إنه إذا ناقشت الولايات المتحدة وروسيا القضايا المتعلقة بالصين أثناء قمة بايدن - بوتين، فإن روسيا ستبلغ الصينيين، وأوضح أن العلاقات الروسية - الصينية لن تتغير مهما كان موقف الولايات المتحدة تجاه روسيا.

    وكان الرئيس الصيني أعلن، في أواخر عام 2020، أنه «من الممكن للصين وروسيا أن تقاوما بفاعلية أي محاولة لقمع الدولتين وإحداث انقسام بينهما»، وذلك من خلال تعزيز تعاونهما الاستراتيجي.

    ويقول رويل إن اعتقال روسيا للمعارض، أليكسي نافالني، وسجن الصين لشخصيات ديمقراطية في هونغ كونغ، مثل الناشط الموالي للديمقراطية جيمي لاي، يظلان مظهرين رمزيين لمقاومة الترويج الغربي للديمقراطية الليبرالية في الخارج.

    اتساع حجم التجارة

    وبحسب التقرير الذي نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، فقد تجاوز حجم التجارة بين روسيا والصين عام 2018، 100 مليار دولار، وذلك للمرة الأولى، وتعتزم الدولتان زيادة المبلغ إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2024، وتأتي صادرات الصين إلى روسيا إلى حد كبير في صورة آلات وإلكترونيات، بينما ساعدت احتياطات روسيا الكبيرة من الطاقة في تلبية طلب الاقتصاد الصيني الكبير والمتنامي.

    وتسمح الحدود المشتركة بين البلدين للطاقة الروسية بتجاوز الممرات البحرية التي تسيطر عليها أميركا، ما يجعلها بديلاً مفضلاً لمصادر الطاقة الأخرى في الخارج، وتعتبر الصين - التي تعد حالياً أهم وجهة بالنسبة لروسيا في ما يتعلق بتصدير الطاقة - مهمة لمحاولات موسكو لكي تثبت للدول الأوروبية، أن لديها خيارات تصدير أخرى.

    ويقول رويل إن بوتين وجينبينغ أعلنا، في عام 2019، اعتزامهما الحد من هيمنة الدولار الأميركي على التجارة الدولية، وقد كانت معظم المعاملات التجارية بينهما، منذ عام 2020، من خلال الروبل الروسي أو الرنمينبي الصيني أو اليورو، وبالنسبة لروسيا تحديداً، فسيساعد ذلك في إضعاف فاعلية العقوبات الاقتصادية الأميركية.

    كما ساعدت مبيعات روسيا من المعدات العسكرية إلى الصين، في سعي بكين لكي تصير قوة عسكرية كبرى، وساعد الإمداد المتزايد من المقاتلات النفاثة والغواصات وأنظمة الدفاع الجوي المصنوعة في روسيا، الصين على أن تصبح أكثر حزماً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وسدّ فجوة القدرات العسكرية بين الصين والولايات المتحدة.

    جبهة موحدة

    وقال رويل إن الصناعات العسكرية الروسية استفادت من إمداد السوق الصينية الضخمة والمتعطشة، بعد أن خسرت الكثير من عملائها في أوروبا الشرقية بعد الحرب الباردة، وبالإضافة إلى ذلك، عادة ما تنضم القوات الصينية إلى العروض العسكرية الروسية في موسكو، إلى جانب التدريبات العسكرية المشتركة على الأرض، وفي بحر البلطيق والمحيط الهادئ والمحيط الهندي. كما تعد دوريات القاذفات المشتركة فوق بحر اليابان، دليلاً آخر على استعداد روسيا والصين لتشكيل جبهة موحدة أمام الوجود العسكري العالمي للولايات المتحدة.

    كما أن روسيا والصين قدمت كل منهما للأخرى قدراً أكبر من الدعم على المسرح العالمي، وباعتبارهما من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، ساعد تمتعهما بحق النقض (الفيتو) في تحقيق توازن في مواجهة الدول الغربية الثلاث الأخرى، كما أنهما عملتا دائماً على عرقلة أي محاولات لإدانة تصرفاتهما في الأمم المتحدة.

    بالإضافة إلى ذلك، أدى الدعم الروسي والصيني، دبلوماسياً وعسكرياً، لدول مثل سورية وإيران وفنزويلا، والسودان وكوريا الشمالية وغيرها من «الدول المارقة»، إلى التقويض الدائم للجهود الأميركية لعزل أو إضعاف تلك النظم، وقد أضفت جبهتهما الأوتوقراطية الموحدة الشرعية على حكم الرجل القوي محلياً وعالمياً، مع إضعاف جدوى النظام العالمي الديمقراطي الليبرالي.

    ومع ذلك يمكن القول إنه بسبب عدم توازن القوة بين روسيا والصين، وسعيهما المتماثل للتوسع في فضاء محدود، هناك مجالات طبيعية للتوتر تحتدم تحت مستوى التعاون بينهما.

    وأدى فراغ القوة الذي سيحدث في أفغانستان مع مغادرة قوات حلف شمال الأطلسي (حتى مع استمرار وجود الشركات العسكرية الخاصة)، إلى زيادة التنافس بين روسيا والصين في منطقة آسيا الوسطى، ورغم احتفاظ روسيا بالهيمنة العسكرية في المنطقة، أدت الاستثمارات الاقتصادية الصينية في الدول السوفييتية الخمس السابقة في آسيا الوسطى إلى إضعاف النفوذ الإقليمي التقليدي لروسيا، واحتكارها لقطاع الطاقة المحلية، كما حاولت الصين اجتذاب بيلاروسيا وأوكرانيا لمبادرة «الحزام والطريق» الصينية، وغيرها من الاتفاقات الصينية، في ظل عدم موافقة صامتة إلى حد كبير من جانب موسكو على ذلك.

    ويختتم رويل تقريره بالقول إن روسيا والصين ستتابعان عن كثب أي محاولة لإحداث انقسام بينهما، وهما حريصتان بوجه خاص على عدم ظهور خلافاتهما في العلن، كما تدرك الصين تماماً أن الولايات المتحدة التي تعتبر الصين منافستها الاستراتيجية الأكثر تهديداً، ستكون على استعداد لكسب ودّ روسيا كطريقة لإبعادها عن الصين.

    • اعتقال روسيا للمعارض، أليكسي نافالني، وسجن الصين لشخصيات ديمقراطية في هونغ كونغ، يظلان مظهرين لمقاومة الترويج الغربي للديمقراطية الليبرالية.

    • ساعدت مبيعات روسيا من المعدات العسكرية إلى بكين، والإمداد المتزايد من المقاتلات النفاثة والغواصات وأنظمة الدفاع الجوي الروسية، الصين على أن تصبح أكثر حزماً في آسيا والمحيط الهادئ.

    طباعة