العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    الاحتلال يحتجز جثامينهم منذ 1967

    «مقابر الأرقام».. 319 شهيداً فلسطينياً قيد الأسر

    صورة

    عبر منطقة صحراوية نائية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، تنتشر لوحات معدنية تحمل أرقاماً مختلفة، محاطة بأسلاك شائكة وأبواب مقيدة، هذه الأرقام يستبدلها الاحتلال بشواهد القبور، لجثامين (319) شهيداً فلسطينياً، يحتجزها منذ عشرات السنين.

    ويتّبع الاحتلال سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين منذ عام 1967، وكان آخرها أسر جثمان الشهيد جميل العموري من مدينة جنين شمال الضفة الغربية، والذي ارتقى يوم الخميس العاشر من شهر يونيو الجاري، حيث توضع الجثامين في الثلاجات أو «مقابر الأرقام»، بلا شواهد أو توثيق، أو مراعاة للدفن اللائق والكريم.

    فالاحتلال الإسرائيلي يحتجز جثامين (253) شهيداً فلسطينياً في «مقابر الأرقام»، بالإضافة إلى (66) آخرين يأسرهم في ثلاجات الموتى، جميعهم استشهدوا برصاص قوات الاحتلال في ظروف مختلفة، وأوقات متباعدة.

    وبموجب سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين الطاهرة، تُحرم عائلاتهم من وداعهم ومواراة جثامينهم الثرى.

    مصير مجهول

    التقت «الإمارات اليوم» عائلة الشهيد جميل العموري (24 عاماً)، من مخيم جنين للاجئين، حيث معالم الحزن تخيم على جميع أفرادها، فقد حرمت من إلقاء نظرة الوداع على جثمان ابنها الشهيد، فالاحتلال يرفض تسليم رفاته، بعد أن تعرض لإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال الشهر الجاري، ليصبح رقماً في تعداد الأسر.

    ويقول أبوعلاء العموري، عم الشهيد جميل: «إن ابن شقيقي غادر المنزل منذ نهار يوم الخميس للمشاركة في زفاف صديقه، ومع تأخر ساعات الليل لم نعلم مكان وجوده، حتى تفاجأنا الساعة الثانية من فجر يوم الجمعة التالي 11 يونيو باتصال على هاتف والده المحمول من جهاز الارتباط الفلسطيني يخبرنا أن جميل استشهد في شارع الناصرة بمدينة جنين».

    مرت ساعات الفجر ثقيلة على عائلة الشهيد جميل حتى نسجت الشمس خيوطها، وذلك للتأكد من خبر استشهاد ابنها، ومعرفة مصيره، وكانت الفاجعة أن الاحتلال يحتجز جثمانه ويرفض تسليمه لأهله والجانب الفلسطيني.

    يذكر أن جميل العموري، وهو أسير محرر، استشهد اثر اقتحام قوة خاصة إسرائيلية مدينة جنين، حيث لاحقته، وأطلقت النيران صوبه، ليرتقي شهيداً إلى جانب ضابطين من جهاز الاستخبارات العامة في المدينة، أثناء محاولتهم صد القوة، فيما أصيب صديقه، وسام أبوزيد، الذي كان يرافقه في فرح صديقهما بجراح، والذي يحتجزه الاحتلال أيضاً رغم إصابته الحرجة.

    ويواصل أبوعلاء العموري حديثه قائلاً: «حتى اللحظة لا نعلم مصير الشهيد جميل، وكل ما نعرفه أن الاحتلال قتله، ويحتجز رفاته، دون أن يسمح لنا بمعرفة مكان جثمانه أو استلامه لإلقاء نظرة الوداع عليه، فمنذ اليوم الأول لنبأ استشهاده تواصلنا مع المؤسسات الوطنية والحقوقية والإنسانية، وبدورها تواصلت مع وزير الشؤون المدنية الفلسطيني لمتابعة الأمر».

    ويضيف «نحن لن نهدأ حتى نعرف مصير ابننا الشهيد، ونتسلم جثمانه، وندفنه في مقابر المسلمين في مسقط رأسه، لأن احتجاز جثمانه يضاعف حجم الحزن والأوجاع في قلوبنا».

    أرقام لا تنتهي

    الفاجعة الإنسانية التي تعتصر قلوب عائلة الشهيد جميل العموري من مخيم جنين، تتجرع مرارتها وبشكل أشد وأقسى عائلة الشهيد أنيس دوله من مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، والذي يحتجز الاحتلال جثمانه منذ ثمانينات القرن الماضي، بعد استشهاده خلف قضبان المعتقلات الإسرائيلية، حيث لم تعرف عائلته حتى اللحظة مكان احتجاز جثمانه الطاهر.

    الحالة المأساوية ذاتها تعيشها عائلات (300) شهيد فلسطيني من قطاع غزة ومدينة القدس الشريف، ومدن الضفة الغربية، والتي يأسر الاحتلال جثامينهم الطاهرة على مدار السنوات والشهور الماضية، فمنذ عام 2015 وحتى الآن احتجز الاحتلال جثامين (79) شهيداً، من بينهم ثمانية شهداء، أسر الاحتلال رفاتهم الطاهرة في شهر مايو الماضي من العام الجاري.

    ومن بين هؤلاء الشهيد محمد الطرايرة، من بلدة دورا جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية، والذي استشهد وهو يبلغ من العمر (17 عاماً) في اليوم الأخير من شهر يونيو من عام 2016، ليحتجز الاحتلال جثمانه في «مقابر الأرقام»، رافضاً تسليمه لذويه.

    ورغم مرور خمسة أعوام على استشهاد محمد، إلا أن والدته لاتزال تحتفظ بملابسه ومقتنياته، وترفض توزيعها حتى على أولادها، كما تحتفظ بهدايا جلبها لها، مع كثير من القبلات والعناق.

    فالأم المكلومة تحتفظ بهذا الكم الكبير من ذكريات فلذة كبدها، لتجد مساحات كافية تواسي من خلالها نفسها، علّها تحظى في يوم باحتضان رفاته، وزفه إلى مثواه الأخير في عرس وطني يليق به، وقراءة الفاتحة على قبره الذي يغطى بالشواهد، وليس بأرقام مجهولة.

    • الألم يعتصر قلوب عائلات (300) شهيد فلسطيني من قطاع غزة ومدينة القدس الشريف، ومدن الضفة الغربية، والتي يأسر الاحتلال جثامينهم على مدار السنوات والشهور الماضية، فمنذ عام 2015 وحتى الآن احتجز الاحتلال جثامين (79) شهيداً، من بينهم ثمانية شهداء، أسر الاحتلال رفاتهم في شهر مايو الماضي من العام الجاري.

    طباعة