العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    أكاديمي ماليزي:

    هجوم إسرائيل المفاجئ على مصر في 1967 يشكل إنذاراً لتايوان

    صورة

    بعد مرور نحو خمسة عقود على حرب 1967، التي نشبت بين إسرائيل وكل من مصر وسورية والأردن، بين الخامس و10 يونيو في ذلك العام، وما تلاها من مكاسب عسكرية لمصلحة إسرائيل، لاتزال هناك دروس مستفادة يمكن استخلاصها.

    فقد قامت إسرائيل بطلعات جوية عدة قبل أشهر من حرب 1967، وساعدت تلك الطلعات في النهاية في ما حققته إسرائيل من مكاسب عسكرية، واليوم تقوم الصين بطلعات جوية مماثلة عبر أجواء تايوان، في تكرار يعود بالذاكرة إلى الأحداث التي سبقت تلك الحرب.

    وقال أستاذ الدراسات الاستراتيجية نائب مدير الأبحاث في مركز دراسات الدفاع والأمن الدولي التابع لجامعة الدفاع الوطني في ماليزيا، الدكتور آدم ليونغ كوك وي، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية إنه قبل 54 عاماً بالضبط، شنت القوات الجوية الإسرائيلية غارات جوية مفاجئة صباح يوم الخامس من يونيو 1967، ضد المطارات المصرية الرئيسة، ومواقع الدفاع الجوي، ومراكز القيادة والسيطرة في بداية «حرب الأيام الستة».

    وبحلول فترة ما بعد الظهر، كانت القوات الجوية الإسرائيلية قد هاجمت 17 مطاراً مصرياً بنحو 500 طلعة جوية.

    تدمير القوة الجوية

    ويضيف أن القوات الجوية المصرية فقدت أكثر من 200 طائرة جرى تدميرها، ومعظمها كان على الأرض، كما هاجمت القوات الجوية الإسرائيلية مطارات في سورية والأردن والعراق، واكتسبت تفوقاً جوياً على مناطق العمليات في المراحل الأرضية بحلول ذلك المساء.

    ويقول آدم ليونغ إن الغارات الجوية المفاجئة مكنت القوات البرية الإسرائيلية من التوغل في عمق شبه جزيرة سيناء بسرعة، وبحلول 10 يونيو كانت إسرائيل قد احتلت سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية، والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان.

    وسهّلت الغارات الجوية، التي دمرت القوة الجوية لخصوم إسرائيل، هذه «الانتصارات المذهلة»، ووفرت للقوات البرية الإسرائيلية القدرة على التقدم من دون الكثير من العراقيل، من قبل طائرات الطرف الآخر، وسمحت للقوات الجوية الإسرائيلية للقيام بحرية نسبية بمهام الدعم الجوي الوثيق، وضربات الاعتراض في ساحة المعركة.

    ويتساءل آدم ليونغ قائلاً: «كيف تمكنت القوات الجوية الإسرائيلية من شن مثل هذه الضربة الجوية المفاجئة على مصر؟ وما الدروس الاستراتيجية التي يمكن استخلاصها من هذا الحدث بالنسبة لتايوان اليوم؟».

    طلعات فوق المتوسط

    ويقول: «لسنوات، قامت القوات الجوية الإسرائيلية بطلعات فوق صحراء النقب، وجمعت معلومات استخباراتية على طول الطريق، وفي البداية تتبع المصريون هذه الطلعات براداراتهم، وأرسلت مقاتلات من حين لآخر لاعتراضها، لكن بعد فترة اعتادوا على إجراءات الطيران هذه ولم يأخذوها على محمل الجد، وعلى مدى عامين قبل بدء حرب الأيام الستة، كانت القوات الجوية الإسرائيلية تقوم بطلعات صباحية شبه يومية فوق البحر المتوسط».

    وأوضح أن طائرات القوات الإسرائيلية كانت تحلق على ارتفاع منخفض، وتختفي من شاشات الرادار المصرية قبل أن تظهر مرة أخرى في رحلة العودة، ويضيف: «عندما شنّ الإسرائيليون غاراتهم الجوية المفاجئة صباح يوم الخامس من يونيو، اكتشف أفراد الدفاع الجوي المصري ما اعتقدوا أنه أنشطة جوية يومية عادية من قبل القوات الجوية الإسرائيلية، وخففوا من مراقبتهم، وتم بناء خطة الخداع الناجحة للقوات الجوية الإسرائيلية لإخفاء ضرباتها الجوية المفاجئة، على مدى أشهر عدة من الأنماط المستمرة، والمنتظمة للرحلات الجوية التي تبدو لا تمثل تهديداً».

    أوجه تشابه

    وقال آدم ليونغ إن هذا له أوجه تشابه، على ما يبدو، مع الطيران المستمر للقوات الجوية الصينية اليوم داخل منطقة تحديد الدفاع الجوي التايوانية. ومنذ العام الماضي، أرسلت تلك القوات طائرات تحلق في المنطقة الجوية التايوانية كل يوم تقريباً، وعبرت بانتظام الخط المتوسط. وفي الفترة من يناير إلى أكتوبر 2020، قامت القوات الجوية التايوانية بإطلاق مقاتلاتها 2972 مرة لاعتراض طائرات القوات الجوية الصينية، التي كانت تحلق في نطاق منطقة تحديد الدفاع الجوي التايوانية، وبدأت وزارة الدفاع التايوانية في نشر معلومات بشأن هذه التوغلات في منتصف سبتمبر 2020.

    ولم يكن التدافع المستمر للطائرات في كل مرة لاعتراض توغل القوات الجوية الصينية رخيص الكلفة، بالنظر على سبيل المثال إلى وقود الطائرات، وكلف ذلك تايوان نحو مليار دولار، أو 9% من ميزانيتها الدفاعية لعام 2020. وإلى جانب ذلك، تسببت الهرولة المنتظمة المكثفة لطائرات القوات الجوية التايوانية أيضاً، في إهلاك للطائرات المقاتلة نتيجة الاستخدام، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الصيانة وانخفاض أعداد المقاتلات الجاهزة للعمل.

    وبحلول أواخر مارس من هذا العام، أثرت تكاليف المقاتلات المتدافعة أخيراً في الموارد التايوانية، وقد قررت القوات التايوانية عدم إرسال طائراتها في كل مرة تدخل القوات الجوية الصينية المنطقة، لكنها ستستخدم راداراتها وأنظمة صواريخ الدفاع الجوي لتعقب طائرات القوات الجوية الصينية.

    وتيرة الطلعات

    لكن الصين لم تخفض من وتيرة طلعاتها شبه اليومية في منطقة تحديد الدفاع الجوي التايوانية، وفي 12 أبريل قامت القوات الجوية الصينية بأكبر تحليق لها حتى الآن، بـ25 طائرة شملت 14 مقاتلة هجومية من طراز «شنيانغ جي-16» وأربع طائرات مقاتلة متعددة النوى من طراز «تشنغدو جي-10» وأربع قاذفات استراتيجية من طراز «شيان إتش-6».

    ويخلص آدم ليونغ إلى أن هناك العديد من الادعاءات حول النيات المزعومة لهذه الطلعات الجوية للقوات الجوية الصينية، بما في ذلك المراقبة البحرية لقناة باشي الاستراتيجية، واستعراض القوة ضد الجيش التايواني والعمليات البحرية الأميركية. ويقول إنه مع ذلك لا يمكن بسهولة تجاهل أوجه التشابه الاستراتيجية بين الطلعات الجوية الصينية، وحملة الخداع الجوي الإسرائيلية ضد مصر قبل أشهر من «حرب الأيام الستة»، التي أسفرت عن نتائج مذهلة.

    يذكر أن مصر وسورية خاضتا حرباً مفاجئة ضد إسرائيل في السادس من أكتوبر 1973، حققت فيها الدولتان أهدافهما منها، وسبق ذلك حملات خداع وتضليل على كل المستويات، لم تستطع إسرائيل رصدها.

    • لا يمكن بسهولة تجاهل أوجه التشابه الاستراتيجية بين الطلعات الجوية الصينية، وحملة الخداع الجوي الإسرائيلية ضد مصر، قبل أشهر من «حرب الأيام الستة» التي أسفرت عن نتائج مذهلة.

    • على مدى عامين قبل بدء «حرب الأيام الستة»، كانت القوات الجوية الإسرائيلية تقوم بطلعات صباحية شبه يومية فوق البحر المتوسط.

    طباعة