مسؤول سابق في الحكومة الأميركية:

سياسة بايدن تجاه إيران «خطأ نووي كبير»

صورة

لابد أن يكون المرشد الأعلى الإيراني سعيداً لأن هناك رئيساً أميركياً آخر، يتحرّق شوقاً إلى اتفاق نووي، ورغم أن الولايات المتحدة لديها كل النفوذ، إلا أن رئيسها، جو بايدن، يسارع من أجل العودة إلى الاتفاق النووي «المعيب»، المبرم عام 2015، على الرغم من أن إيران أخذت في الغش منذ البداية، بحسب ما ورد في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية.

وجاء في التقرير، الذي أعده أنتوني روجيرو، وهو زميل بارز في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، وسبق أن عمل في الحكومة الأميركية لأكثر من 19 عاماً، أنه بدلاً من ذلك، يجب على بايدن أن يستغل النفوذ الأميركي لتأمين اتفاق يضع حداً دائماً لسعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، من خلال تفكيك برنامج تخصيب اليورانيوم.

تحديد القيود

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أوضح، في وقت سابق من الشهر الجاري، أن الغرض من المفاوضات الجارية في فيينا، تحديد «القيود النووية التي ستقبلها إيران على برنامجها، لضمان عدم تمكنها من الحصول على سلاح نووي».

ويقول روجيرو إن المشكلة الأساسية في الاتفاق تكمن هنا، حيث إنه لن يمنع مطلقاً حصول إيران على سلاح نووي، لأنه بدلاً من أن يمنعها من تخصيب اليورانيوم والبلوتونيوم، فإنه يعتمد على متاهة من القيود غير القابلة للتنفيذ، التي ستنتهي صلاحيتها في نهاية المطاف، لمنع النظام من تحويل برنامج التخصيب، بغرض توليد الطاقة، إلى برنامج أسلحة.

ويوضح روجيرو أنه في ضوء التنازلات العديدة التي حصلت عليها طهران جزءاً من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015، قد يبدو «التخصيب الصفري» طلباً غير عادي، إلا أنه منذ وقت ليس ببعيد، كان «التخصيب الصفري» هو السياسة المقبولة، وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أصدر، عام 2006، القرار رقم 1696، الذي يطالب الجمهورية الإسلامية «بتعليق جميع الأنشطة المتعلقة بالتخصيب وإعادة المعالجة، بما في ذلك الأبحاث والتطوير».

وعلى الرغم من تخليه عن هذا الموقف، تخلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن الاتفاق النووي لعام 2015، بسبب أن ذلك يضمن «قطع جميع الطرق المؤدية إلى (حصول إيران على) القنبلة النووية»، ومع ذلك فإن التخصيب في حد ذاته هو الطريق إلى حصول طهران على القنبلة النووية، بحسب روجيرو.

وقد روّج أوباما للقيود التي فرضها الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني، إلا أنه من المقرر أن تنتهي القيود المفروضة على إنتاج اليورانيوم المخصب تماماً عام 2031، أي بعد أقل من 10 أعوام من الآن.

وقال روجيرو إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية - الجهة الرقابية النووية المسؤولة عن عمليات التفتيش - لم تكن على علم بالأنشطة النووية الإيرانية غير المعلنة، حتى قامت بفحص الأرشيف النووي الذي قام العملاء الإسرائيليون بتهريبه من إيران عام 2018.

تخصيب بنسبة نقاء 60%

وكانت طهران بدأت، الشهر الماضي، تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء بلغت 60%، وهي خطوة مهمة نحو بلوغ نسبة الـ90 % المطلوبة لتصنيع القنبلة الذرية، ولا يوجد استخدام مدني مشروع لهذا النشاط، كما أن هذا المستوى من النقاء يعد أعلى بكثير من نسبة 3.67% المنصوص عليها في اتفاق عام 2015.

وأفادت تقارير بأن مفاوضات فيينا لم تؤدِّ إلى اتفاق على كيفية عكس طهران لتلك المكاسب النووية، ولاسيما إذا كانت أجهزة الطرد المركزي المتطورة، التي تعد جزءاً لا يتجزأ من هذا المستوى من التخصيب، سيتم تدميرها أو إزالتها من البلاد أو تخزينها محلياً، بحسب روجيرو.

وثمة مشكلة أخرى كبيرة، أن الولايات المتحدة لديها سياسة تتمثل في الطلب من حلفائها التخلي عن تطوير قدرات التخصيب وإعادة المعالجة، قبل أن يتمكنوا من الحصول على أي دعم لبرامج الطاقة النووية السلمية، ويُعرف هذا بالمعيار الذهبي، وأساسه المنطقي بسيط، وهو أن هذه التقنيات يمكن استخدامها لإنتاج مواد انشطارية للأسلحة النووية.

ويرى روجيرو أنه لم يفت الأوان على بايدن بعد لكي يعكس مساره، وقد ضغط مفاوضو طهران في اتجاه موقف متطرف يطالب برفع جميع العقوبات تقريباً، وأضاف أن إدارة بايدن يجب أن تنسحب، وأن تستغل نفوذها الكبير من أجل الدفع باتجاه الاتفاق «الأطول والأقوى»، الذي وعد به وزير الخارجية، أنتوني بلينكن.

• يجب على بايدن أن يستغل النفوذ الأميركي لتأمين اتفاق يضع حداً دائماً لسعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، من خلال تفكيك برنامج تخصيب اليورانيوم.

• الاتفاق بدلاً من أن يمنع إيران من تخصيب اليورانيوم والبلوتونيوم، فإنه يعتمد على متاهة من القيود غير القابلة للتنفيذ، التي ستنتهي صلاحيتها في نهاية المطاف، لمنع النظام من تحويل برنامج التخصيب بغرض توليد الطاقة إلى برنامج أسلحة.

طباعة