حتى لو حاول ذلك

بايدن لا يســتطيــع تجنب الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني

صورة

يحاول الرئيس الأميركي جو بايدن إبعاد نفسه عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الأمر الذي يعني استمرار سياسة الولايات المتحدة المتمثلة في الدعم المستمر والمحاباة لإسرائيل، وهذا الأمر من المرجح ألا يتغير خصوصاً أن بايدن أكد على «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، دون الإشارة إلى حق الفلسطينيين المساوي في الأمن السلامة.

وبالطبع فإن بايدن يريد التخلص من الوضع الحالي في المنطقة، فهذه آخر قضية ترغب إدارته في إمضاء الوقت بالتفكير فيها، وهي تدرك تماماً أنها مهما بذلت من الجهود ربما لن تتمكن من التوصل إلى أي شيء يذكر، ناهيك بالأضرار السياسية التي يمكن أن تطالها، ولكن الوضع الراهن القديم بين الإسرائيليين والفلسطينيين أصبح غير مستقر وربما لا يمكن إنقاذه.

وتختلف الأزمة الحالية من ناحية مهمة عن سابقتها، إذ إن مليوني فلسطيني يعيشون داخل إسرائيل، ويشكلون 20% من سكانها، أصبحوا منخرطين وللمرة الأولى منذ سنوات في الصراع ولا أحد يدرك إلى أين سيؤدي ذلك، وربما لن يكون رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وحركة «حماس» قادرين على التحكم بهذه الأزمة وإيقافها، وإطلاقها بسهولة، كما فعلا في السابق.

مفاجآت مزعجة

وأمضى بايدن عقوداً عدة كرئيس للجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، حيث بات يعلم أن الشرق الأوسط بصورة عامة، والصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بصورة خاصة يعج بالمفاجآت المزعجة، ومع ذلك كان البيت الأبيض متفاجئاً فعلاً باندلاع هذه الأزمة الأخيرة، ولم يعرف المسؤولون الأميركيون ما الذي يجب عليهم القيام به. والبيت الأبيض لم يفاجأ وحده بذلك، خصوصاً أن الرئيس السابق دونالد ترامب ونتنياهو ذهبا بعيداً في إقناعهما لقادة العالم بأن الفلسطينيين قد هزموا بصورة قاسية ولن تقوم لهم أي قائمة، وبإمكان الجميع أن يتجاهل وجودهم.

وسنسمع الكثير عن التوصل إلى نهاية للعنف الجاري حالياً خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وهو من المفترض أن يحدث هذه الأيام، وسيكون هناك مفاوضات بشأن «إعادة إطلاق عملية السلام» و«حل الدولتين»، وكلاهما في حالة احتضار، ومن المرجح أن يبقيا على هذا النحو.

والفائدة التي يمكن الحصول عليها من وجهة نظر الولايات المتحدة، في الحديث عن هذه الأهداف التي لا يمكن تحقيقها على المدى البعيد، هي أنها تقدم مشهداً للنشاط، بيد أنها لا يمكن أن تقدم أي فائدة، وسيكون من الأفضل بكثير لو أن الولايات المتحدة حاولت تحقيق مزيد من الأهداف المحدودة أكثر، والأكثر واقعية أيضاً، والتي من شأنها تخفيف المظالم التي أدت إلى الانفجار الحالي.

إجراءات تخفيفية

وهي ستشمل التراجع عن بضعة إجراءات قامت بها إدارة ترامب المعادية للفلسطينيين عن طريق إنهاء حصار غزة، وإعادة التأكيد على أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير شرعية، ودعم الانتخابات الفلسطينية، وهناك الكثير أيضاً من الإجراءات الشبيهة.

ولكن ليس من المرجح أن يتم تنفيذ أي من هذه الإجراءات، وسيبذل بايدن كل طاقته في استئناف المفاوضات مع إيران، والتي على ما يبدو طرأت عليها بعض التطورات، تزامناً مع تراجع وتيرة الحرب الأهلية في العراق وسورية، مع تراجع الحرارة السياسية في المنطقة.

وسيحفظ الرئيس بايدن في ذهنه طوال فترة حياته السياسية ثلاثة أسماء لرؤساء أميركيين هم جيمي كارتر، ورونالد ريغان، وجورج بوش الابن، الذين طالتهم أضرار بالغة جراء تدخلهم في حقل الألغام السياسي في الشرق الأوسط، وسيرغب في تجنب القيام بما فعلوه، لكنه ربما لا يكون قادراً على ذلك.

• بايدن يريد التخلص من الوضع الحالي في المنطقة، فهذه آخر قضية ترغب إدارته في إمضاء الوقت بالتفكير فيها، وهي تدرك تماماً أنها مهما بذلت من الجهود ربما لن تتمكن من التوصل إلى أي شيء يذكر، ناهيك بالأضرار السياسية التي يمكن أن تطالها.

• تختلف الأزمة الحالية من ناحية مهمة عن سابقتها، إذ إن مليوني فلسطيني يعيشون داخل إسرائيل ويشكلون 20% من سكانها، أصبحوا منخرطين وللمرة الأولى منذ سنوات في الصراع، ولا أحد يدرك إلى أين سيؤدي ذلك.

باتريك كوكبيرن - صحافي بريطاني عمل في الشرق الأوسط

طباعة