فقدوا وظائفهم وباتوا متشرّدين

المهاجرون غير المسجلين في أميركا يعانون بشدة جرّاء الجائحة

صورة

ينام روبرتو سيريلو في خيمة زرقاء صغيرة تحت جسر مسار قطار في ضاحية كوينز، في نيويورك. واعتاد المهاجر من المكسيك على جني 800 دولار، أسبوعياً، في مطعمين في مانهاتن، تم إغلاقهما عندما بدأت الجائحة. وبعد أشهر، لم يستطع تحمل إيجار غرفته في برونكس، وانتقل إلى غرفة أخرى في كوينز. وتحدث المهاجر بمرارة قائلاً: «لم أكن أعتقد مطلقاً أني سأنتهي بهذه الطريقة، مثلما أنا اليوم».

ويقول مدافعون ومنظمات غير ربحية إن سيريلو، هو جزء من عدد متزايد من المهاجرين غير المسجلين، الذين كانوا ضحايا جائحة فيروس «كورونا». وعمل هؤلاء في مجالات تضررت بشدة، مثل المطاعم أو الضيافة أو البناء؛ وقد أثر نقص الدخل في قدرتهم على تحمل تكاليف الطعام والإيجار، ما دفع البعض إلى ترك منازلهم.

وتضاعفت نسبة البطالة بين المهاجرين، من أصل إسباني، في الولايات المتحدة، إذ ارتفعت من 4.8٪ في يناير 2020، إلى 8.8٪ في فبراير 2021، وفقاً لمعهد سياسة الهجرة. ولا تأخذ هذه الأرقام في الاعتبار حالة الهجرة، لكن النشطاء والاختصاصيين الاجتماعيين، في ولايات مثل نيويورك أو كاليفورنيا، يقولون إن المهاجرين الأكثر ضعفاً، والذين غالباً لا يكونون مؤهلين للحصول على المساعدة، يجدون أنفسهم من دون منزل.

وفي ذلك، قالت الاختصاصية الاجتماعية، ياسينيا بينيتيز، التي تساعد هذه الفئات، «لقد رأيت زيادة في مخيمات المهاجرين الذين يعانون التشرد في كوينز»، متابعة «في الوقت الحالي، يتكيفون من خلال جمع الزجاجات (لإعادة التدوير)، ويريدون المساهمة في المجتمع، وقبل الوباء، كانوا يسهمون في المجتمع، وكان بعضهم يدفع الضرائب».

أما الناشط المدني في لوس أنجلوس، كوركي ماريو كابريرا، فيقول: «لقد شهدنا زيادة في المكالمات من الأفراد الذين يعيشون في الشوارع، أو الذين يعيشون في السيارات، أو في المرائب، أو غالباً ما يعيشون مع الأصدقاء في ظروف مزدحمة»، متابعاً «ليس لديهم حتى المال لدفع فواتير هواتفهم، وهذا هو السبب في أننا نقول إن أحد الآثار الجانبية لـ(كوفيد-19) هو في الواقع تفكيك كامل لشبكة الأمان للمهاجرين غير المسجلين»، موضحاً «بينما تتلقى المجتمعات الأخرى المساعدة المالية، لا يتلقى المهاجرون شيئاً، في معظم الأوقات.»

وقال كابريرا إن العديد من المهاجرين المتصلين هم عمال أساسيون، دخلهم «انخفض بشكل كبير». وفي نيويورك، تقع خيمة سيريلو بجوار خيمة أخرى اشترتها جمعية خيرية لمصلحة مهاجرين مشردين، في سبتمبر. وبجانب الخيام، توجد حقائب ظهر، وبطانيات وأكياس مملوءة بالزجاجات الفارغة، والعلب لإعادة التدوير.

ويسكن ألفريدو مارتينيز خيمة خضراء، وهو مهاجر مكسيكي، أيضاً، وكان يعمل في مجال البناء، لكن ساعات عمله تقلصت عندما بدأ الوباء. وأدى الافتقار إلى الدخل الثابت إلى زيادة التوترات مع رفيقه في السكن، وانتهى به الأمر في الشارع، حيث عاش خلال الأشهر الأربعة الماضية. ويعمل مارتينيز، الآن، بشكل متقطع كعامل يومي، ويأمل في توفير ما يكفي لاستئجار غرفة، وأيضاً، تحمل تكاليف دورة إدارة السلامة والصحة المهنية لمدة 40 ساعة. وقال المهاجر: «بدأ الوباء وحدث انهيار عالمي»، مضيفاً «هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا لي، لكني أعتقد أنه مؤقت، وآمل أن يكون ذلك مؤقتاً».

واستقبل المهاجرون الذين ينتظرون دخول الولايات المتحدة بسعادة، قرار رفع الرئيس جو بايدن السقف المسموح لعدد المهاجرين، والذي حددته إدارة ترامب بـ15 ألف شخص. وارتفع العدد إلى 62 ألفاً و500 مهاجر هذا العام. وجاء ذلك بعد انتقادات من أعضاء في الحزب الديمقراطي للتراخي في تغيير السقف المنخفض لأعداد الهجرة.

أزمة متفاقمة

في ولاية أريزونا، تقول جماعات حقوقية إن النساء العاملات في تنظيف غرف الفنادق يعانين مالياً، وما زاد الطين بلة، إغلاق المدارس وبقاء الأطفال في المنازل. من جهتها، قالت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، إنها لا تملك بيانات محددة حول تأثير الجائحة على المتشردين. وفقاً لأحدث تقارير المؤسسات الخيرية، ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون التشرد على الصعيد الوطني بنسبة 2٪ بين عامي 2019 و2020، أو 12751 شخصاً إضافياً، وهو ما يمثل الزيادة السنوية الرابعة على التوالي في التشرد. وما يقرب من ربع جميع الأشخاص الذين يعانون التشرد (23٪)، هم من أصل لاتيني. وقال المهاجر المكسيكي، روبرتو سيريلو، الذي يعاني التشرد في نيويورك، إنه يأمل في العودة إلى بلده الأصلي يوماً ما، متابعاً «لقد طلب مني أطفالي العودة؛ لكن لا يمكنني العودة هكذا».

• تضاعفت نسبة البطالة بين المهاجرين، من أصل إسباني، في الولايات المتحدة، إذ ارتفعت من 4.8٪ في يناير 2020، إلى 8.8٪ في فبراير 2021، وفقاً لمعهد سياسة الهجرة.

طباعة