ظهور أبطال غير متوقعين في الهند لمساعدة ضحايا «كوفيد-19»

تجهيز أسطول من عربات «الريكشا» للعمل سيارات إسعاف لنقل المصابين. رويترز

في الوقت الذي تكافح فيه الهند موجة مدمرة من «كوفيد-19»، تسببت في أسوأ حالة طوارئ طبية على الإطلاق في البلاد، يتكاتف الأفراد والجماعات والمشاهير للمساعدة، حتى مع فشل جهود الحكومة بشكل مؤسف.

وشهدت الهند ظهور أبطال غير متوقعين، وسط أسوأ حالة طوارئ طبية على الإطلاق، مع موجة جديدة مدمرة من الإصابات بفيروس «كورونا» في جميع أنحاء البلاد. فبدءاً من سائقي عربات «الريكشا»، وربات البيوت، إلى المتطوّعين والشخصيات المؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، يكسب هؤلاء المحاربون لـ«كوفيد-19» القلوب في جميع أنحاء البلاد. وتتحول عربات «الريكشا» إلى خدمات إسعاف لمساعدة ضحايا «كوفيد-19».

ومع تناقص خدمات الإسعاف أو تكالب الطلب عليها، تعاونت منظمة غير ربحية مع سائقي عربات «الريكشا» في دلهي لإنشاء سيارات إسعاف بتلك العربات التي تقدم خدمات مجانية للمرضى.

أسطول

تم تجهيز أسطول من 10 من تلك المركبات ذات الثلاث عجلات بأسطوانات الأوكسجين، وأجهزة قياس نسب الأوكسجين في الدم، وغيرها من الإمدادات الطبية، في حين يرتدي السائقون سترات شخصية واقية، وتم تدريبهم بشكل خاص. وقال مؤسس مبادرة «حوّل قلقك إلى عمل»، موهيت راج: «يعاني المرضى ضائقة، لأن الأوكسجين الطبي يتم تسويقه في السوق السوداء، في حين أنهم ليسوا قادرين على تحمل كلفة سيارات الإسعاف الخاصة، التي تصل رسومها إلى 20 ألف روبية (273 دولاراً) لمسافة خمسة كيلومترات». وأضاف: «كما أننا نوفر سبل العيش لسائقي تلك العربات الذين لا يعملون أثناء الإغلاق، ومن خلال تحويل عربات (الريكشا) إلى سيارات إسعاف مؤقتة، فإننا نحل ثلاث قضايا في وقت واحد».

وأوضح أن «المكالمات انهالت على هذه الخدمة في أيامها الأولى، وسيتم إدخال 20 عربة إسعاف أخرى إلى الخدمة قريباً».

رحلات مجانية

تظهر مثل هذه المبادرات أيضاً على المستوى الفردي. وفي مدينتي مومباي وبوبال، يقوم المُدرس داتاتريا ساوانت، والسائق محمد جاويد، بتوفير رحلات مجانية للمرضى في مثل هذه المركبات المعاد استخدامها. ومع تسبب الزيادة الهائلة في عدد الحالات في نقص الأوكسجين الطبي، كثّفت الجماعات والجمعيات الخيرية الدينية، خصوصاً من طائفة السيخ، جهود الإغاثة. ويتجمع المرضى اليائسون في مواقع في دلهي وحولها التي تعطي الغاز المنقذ للحياة مجاناً. وبنت معابد السيخ إلى جانب جماعات أخرى شبكة من هذه الخدمات في نيودلهي وحولها. وفي ضاحية غازي آباد في دلهي، يشتري بارامجيت سينغ معدات الأوكسجين والإمدادات الطبية، ويعمل لمدة 17 إلى 18 ساعة في اليوم، في مثل هذه المخيمات. وأصبح هذا الأمر بمثابة مهمة يدأب عليها بعد أن فقد نحو 30 من أقاربه وأصدقائه ومعارفه بسبب الفيروس. ويقول سينغ، الذي يرعى المرضى في مثل هذا المخيم: «قدمت مجموعاتنا الأوكسجين المجاني إلى 15 ألف مريض خلال الأسبوعين الماضيين. نحن نقدم الأوكسجين للمرضى حتى يجدوا سريراً بالمستشفى، أو نساعدهم في العثور على سرير. كما نوفر الأوكسجين لمرضى العزل في المنازل». وأضاف: «إذا جلس الجميع في المنازل، فمن سيساعد من هم في محنة؟ نحن نتبع المفهوم المركزي لديننا عن رعاية الجميع». كما تكثف الهيئات الدينية الهندوسية، فضلاً عن عشرات الأشخاص والمهنيين وربات البيوت، من جهودهم لتقديم وجبات مغذية للمرضى الذين يُعزلون في منازلهم. ويحصل رجل الأعمال راجيف سنغال، المقيم في مومباي، على الطعام الذي يتم توصيله إلى 200 مريض من مطبخ محلي.

إلى جانب ذلك، فإن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً، حيث أطلق تطبيق المواعدة الهندي «ترولي مادلي» خاصية للتوفيق بين المحتاجين لبلازما الدم، والمتبرعين على أساس فصيلة الدم، وتاريخ التشخيص والموقع. ومنذ أسابيع، يستجيب المتطوعون من المواطنين في جميع أنحاء البلاد، بدءاً من الطلاب إلى الشخصيات المؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، لطلبات إغاثة على «تويتر»، من المرضى الذين يسعون للحصول على الأوكسجين، وأجهزة التنفس الاصطناعي، وأسرّة المستشفيات والأدوية، والمساعدة في نشر الرسائل، والمساعدة في ربط الأشخاص ببعضهم. كما يشارك نجوم السينما في تلك الجهود، حيث يعمل ممثل بوليوود، سونو سود، الذي ساعد آلاف العمال المهاجرين في الوصول إلى منازلهم في القرى خلال الإغلاق الوطني للهند العام الماضي، بلا كلل، ويبذل جهوداً خيرية متزايدة خلال الأزمة الحالية أيضاً. وهو يساعد المرضى في الحصول على أسرّة في المستشفيات، ويتبرع بأسطوانات الأوكسجين، كما يعمل على ترتيب التعليم المجاني لأبناء ضحايا «كوفيد-19». كما أعلن النجم الشهير سلمان خان، الذي يقدم تعويضات مالية لنحو 25 ألف موظف في صناعة السينما الهندية، بمن فيهم فنيون وفنانو مكياج وغيرهم، أن جزءاً من عائدات فيلمه القادم «رادهي»، سيخصص للتبرعات بالمعدات الطبية والأدوية لمحاربة «كوفيد-19».

• مع تناقص خدمات الإسعاف أو تكالب الطلب عليها، تعاونت منظمة غير ربحية مع سائقي عربات الريكشا في دلهي لإنشاء سيارات إسعاف بتلك العربات التي تقدم خدمات مجانية للمرضى.

• مع تسبب الزيادة الهائلة في عدد الحالات في نقص الأكسجين الطبي، كثّفت الجماعات والجمعيات الخيرية الدينية، خصوصاً من طائفة السيخ، جهود الإغاثة.

طباعة