خلال سيرتها المهنية الطويلة في مجلس النواب

نانسي بيلوسي تتفوق على زعماء مثل بوش وترامب

صورة

يقر الجمهوري جون بوينر بأن رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي هي أقوى رئيسة لمجلس النواب في التاريخ الأميركي، حيث دعمت بيلوسي الرئيس السابق جورج دبليو بوش بالأصوات التي يحتاجها للحيلولة دون الكساد في الوقت الذي ابتعد عنه الجمهوريون. وساعدت الرئيس السابق باراك أوباما على تمرير قانون الأرض.

إلا أنها استهانت مراراً وتكراراً بالرئيس السابق دونالد ترامب، وصمدت هذا العام في وجه غزو مؤيديه لمبنى الكابيتول، وساعدت في تمرير إغاثة جو بايدن الخاصة بفيروس كوفيد من خلال الكونغرس. وتمثل يدها «قبضة حديدية» ملفوفة في «قفاز من تصميم غوتشي»، على حد تعبير مديرة مكتب واشنطن لصحيفة «يو إس إيه توداي»، سوزان بيدج.

صاغت بيدج أحدث سيرة ذاتية لبيلوسي في مسارها من بالتيمور إلى العاصمة واشنطن. ومن الناحية الجغرافية، لم يكن صعود بيلوسي متثاقلاً ولا نيزكياً، بل كان هادئاً سلساً.

وتقدم بيدج قراءة جديرة بالاهتمام وموثقة عن بيلوسي، وأجرت مقابلات معها في هذا الصدد جنباً إلى جنب مع اقتباسات من أصدقاء بيلوسي وأعدائها، حيث أشاد كل من رئيسة موظفي بوش، آندي كارد، ورئيس مجلس النواب السابق، نيوت غينغريتش - على مضض - ببيلوسي القادمة من سان فرانسيسكو. وبالروح نفسها وصف مستشار البيت الأبيض الذي دخل السجن وأصدر ترامب عفواً عنه، ستيف بانون، بيلوسي بـ«القاتلة».

وغطت بيدج سبع فترات رئاسية، وأدارت نقاشاً مع نائب الرئيس السابق، مايك بينس في الخريف الماضي، كما كتبت سيرة السيدة الأميركية الأولى السابقة باربرا بوش، تحت عنوان «الأم الحاكمة».

ليست مجرد وظيفة

وتعتقد بيلوسي أن رئاسة مجلس النواب ليست مجرد وظيفة في حد ذاتها، فقد ظلت شغوفة بها طوال حياتها العملية، لكنها بالتأكيد أحبت هذا الدور، والأهم من ذلك أتقنته. لقد فهمت أن لا أحد يتخلى عن السلطة بمجرد أن يطلب منه ذلك. بدلاً من ذلك يجب أن تؤخذ منه عن جدارة.

استحوذت بيلوسي على الوظيفة التي كانت حكراً على الذكور ونجحت في ذلك. اسأل العضو الديمقراطي الثاني في التراتبية بمجلس النواب، ستيني هوير، الذي يسير وراءها في الصف، فقد أراد القدر أن يعملا منذ شبابهما معاً في المكتب نفسه، وللمدير ذاته.

بيلوسي ليبرالية وإن كانت تتطلع إلى الجانب العملي. عندما كانت مرشحة في بداياتها للكونغرس، تدرجت بيلوسي انطلاقاً من أساس متين. ترأست الحزب الديمقراطي في كاليفورنيا، واللجنة المالية لحملةٍ للأعضاء الديمقراطيين بمجلس الشيوخ. وتخصصت في الشؤون الداخلية. عندما تم تنظيم انتخابات خاصة في ربيع عام 1987، تواصلت بيلوسي مع جمهوريي منطقة خليج سان فرانسيسكو، الذين وفروا لها هامش النصر.

بمجرد انضمامها إلى الكونغرس، أصبحت بيلوسي ديمقراطية بارزة في لجنة المخابرات بمجلس النواب وصعدت في ما بعد لتنضم إلى فريق قيادة الحزب. واستفاد الحزب من مهاراتها في جمع التبرعات والاهتمام بالتفاصيل.

صداقات مهمة

صادقت بيلوسي أيضاً شخصيات غير عادية في الحزب الديمقراطي، ووثقت بيدج صداقتها مع عضو الكونغرس الراحل من غرب بنسلفانيا جون مورثا، وهو جندي سابق في البحرية. زود مورثا بيلوسي «بالذخيرة والغطاء» في معارضتها لحرب العراق، كما ساعدها في الصعود لتصبح رئيسة مجلس النواب. وبعد أن خسر مورثا أمام هوير في منافسة داخل الحزب في عام 2006، أعلن البنسلفاني اعتزاله.

وكشفت بيدج أن مورثا وصف بيلوسي بأنها «أكثر ليبرالية مني، لكنها تتمتع بالقدرة على إنجاز الأمور، وقدمت خدمة هائلة للكونغرس وبلدنا». وفي تعليق آخر له قال إنها «تستطيع دائماً التوصل إلى حل عملي».

ويوثق كتاب بيدج قدرة بيلوسي على الحكم على المواهب، حيث كشفت عن تألق سياسي لدى رئيس لجنة المخابرات الحالي بالمجلس آدم شيف، عندما كان في أوائل عهده بمجلس النواب، لكنها كانت لديها نظرة قاتمة عن رئيس اللجنة القضائية بالكونغرس، جيرولد نادلر.

وفي ما بعد استطاع شيف، المدعي الفيدرالي السابق، أن ينتزع مقعده في كاليفورنيا من الجمهوري جيمس روغان. ولم يستطع نادلر السيطرة على لجنته الخاصة. وبعد جلسة استماع صاخبة في سبتمبر 2019، كان شيف، وليس نادلر، هو من يقود الركب في أول محاكمة لعزل ترامب. وتراجعت الأقدمية والتقاليد لتتخذ مقعداً خلفياً تاركة المجال للكفاءة.

كانت علاقة بيلوسي مشحونة مع بوش، لكنها لجمت تحركات الديمقراطيين لعزله بشأن العراق، وهي خطوة أشاد بها ترامب بالفعل. وشهدت محاكمة بيل كلينتون، وخلصت إلى أنه من الأفضل ترك الأحكام السياسية القاسية للناخبين. لم تكن الإقالة سياسة عادية بالنسبة لها، أو أداة سياسية أخرى، لكن كان ترامب أمراً مختلفاً بالنسبة لها، فلأكثر من عامين قاومت بيلوسي مساعي الإقالة التي يطالب بها المشاغبون في حزبها، لكنها انضمت إليهم أخيراً عندما أصبحت ألاعيب ترامب في أوكرانيا علنية، عندما جمد المساعدات العسكرية لجار روسيا المحاصر، في محاولة منه للضغط على أوكرانيا للتحقيق مع جو وهنتر بايدن.

لقد حول ترامب أموراً شخصية إلى سياسية والعكس صحيح. كانت لدى بيلوسي ذاكرة قوية وكتمت غيظها الى حين، وبعد فوز بايدن في الانتخابات، وصفت بيلوسي ترامب بأنه «أحمق ومجنون». وبما أنها أم لخمسة أبناء وجدة لتسعة، كانت تعرف جيداً الأطفال المشاغبين.

وعلى الرغم من كل ذلك فإن بيلوسي لا تقرأ المستقبل بشكل جيد في بعض الأحيان، فقد توقعت فوز المرشحة الرئاسية الديمقراطية السابقة هيلاري كلينتون في عام 2016 وانتصار الديمقراطيين في الاقتراع بعد أربع سنوات. وبدلاً من ذلك، راقبت كلينتون رئاسة بايدن من بعيد، وظل مجلس الشيوخ منقسماً بنسبة 50-50، وانخفض هامش بيلوسي في مجلس النواب إلى حفنة من الأصوات.

ولكن يُحسب لها أنها استوعبت بسرعة أن ترامب كان مستبداً محتملاً، وكان احترامه لنتائج الانتخابات ظرفياً بحتاً، فقد ظل يقول: سأفوز.. سأفوز. وبعد ساعات من تمرد الكابيتول الساعة 3.42 صباحاً يوم 7 يناير 2021، انتهت التحديات، وتأكد فوز بايدن، وأطلقت بيلوسي رسالة تخاطب فيها المتمردين «إلى أولئك الذين سعوا لردعنا عن مسؤوليتنا.. لقد فشلتم».

• بمجرد انضمامها إلى الكونغرس، أصبحت بيلوسي ديمقراطية بارزة في لجنة المخابرات بمجلس النواب، وصعدت في ما بعد لتنضم إلى فريق قيادة الحزب. واستفاد الحزب من مهاراتها في جمع التبرعات والاهتمام بالتفاصيل.

• علاقة بيلوسي كانت مشحونة مع بوش، لكنها لجمت تحركات الديمقراطيين لعزله بشأن العراق، وهي خطوة أشاد بها ترامب بالفعل. وشهدت محاكمة بيل كلينتون، وخلصت إلى أنه من الأفضل ترك الأحكام السياسية القاسية للناخبين.

• بيلوسي لا تقرأ المستقبل بشكل جيد في بعض الأحيان، فقد توقعت فوز المرشحة الرئاسية الديمقراطية السابقة هيلاري كلينتون عام 2016 وانتصار الديمقراطيين في الاقتراع بعد أربع سنوات، وبدلاً من ذلك راقبت كلينتون رئاسة بايدن من بعيد، وظل مجلس الشيوخ منقسماً بنسبة 50-50، وانخفض هامش بيلوسي في مجلس النواب إلى حفنة من الأصوات.

طباعة