العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    المرصد.. «صحافيون دليفري»

    تتطور أشكال العلاقة بين الصحافيين والقراء كل يوم في ظل الثورة الرقمية، وآخر أشكال هذا التطور ظهور «الصحافة الدليفري».

    الصحافة الدليفري، كما وجبات الطعام الدليفري، هو شكل جديد يقوم فيه القارئ بالاتصال مباشرة بالصحافي فيطلب منه خبراً أو تقريراً خبرياً عن حدث ما نظير مبلغ من المال، أو اشتراك في موقع خبري ينشئه الصحافي ويمد المشتركين فيه بالأخبار.

    التجربة الجديدة التي أفردت لها وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) مساحة لتغطيتها، لاتزال في بواكيرها ولم تتضح معالمها بعد، هل تستهدف الحصول على نوع من الخبر الانفرادي العام، أو الانفرادي الشخصي؟ وكيف سيتسنى للصحافي الفرد بإمكاناته المحدودة منافسة الكيانات الديناصورية؟ وكيف سيمكن ترسيم الحدود بين هذا العمل والاعتبارات الحقوقية للأفراد خصوصاً إذا كان الخبر شخصياً، وفي ظل توسع «صحافة المواطن» التي جعلت من كل فرد صحافياً مفترضاً؟ ألا يتحول المجتمع في هذه الحالة إلى غابة من التجسس؟

    «الفرنسية» تورد تطوراً هو ظهور «منصات وسيطة» تنظم العلاقة بين القارئ والصحافي في علاقتهما التعاقدية الجديدة، مثل «ساستاك» و«سابتكست»، و«ديلي بوستر» و«باتريون» و«ريفيو».. تطور يذكر بتحول «اي بزنس» من الشكل البسيط الى الإنتاج الكبير، يجعل من هذه المنصات كيانات أشبه بالصحف مع فارق جوهري، أنه سيظل للقارئ حق اختيار صحافييه، وتقريره الخبري المفضل، ولا تصبح المنصة أكثر من «واسطة خير».

    الفكرة ووجهت كما توحي سطور «الفرنسية» بدرجة من التحفظ عند الصحافيين الذين ستحولهم العلاقة الجديدة من مستأجرين عند الحقيقة العامة، أو على الأقل هكذا هم يتصورون أنفسهم، الى مستأجرين عند أفراد يستولدون أنواعاً من الحقائق هم يطلبونها. ويورد التقرير توجس الصحافية، آنا كودريا رادو، التي خاضت هذه التجربة منذ عامين وتعترف بأن «فكرة تلقي المال من الناس في مقابل رسالة إخبارية فكرة غريبة»، لكنها تعود فتقر بأن هذا الأمر تلاشى بعد أن وصل عدد مشتركي خدمتها إلى 2500 شخص، وأن كل ما يقلقها الآن هوالتجربة بعد انتشار كورونا، وتقلص أعداد مشتركيها الى ما دون الـ150 مشترك.

    ويربط خبراء بين الظاهرة وواقع تردي الصحافة الورقية، وفقد الآلاف من الصحافيين وظائفهم، واتجاه العالم إلى مزيد من الخصخصة، بينما يرى آخرون أنها تحمل وجهاً إيجابياً، حيث إنه من حق الصحافي في ظل الثورة الرقمية أن يبيع إنتاجه مباشرة دون حلقات وسيطة.

    في الحالتين القصة أضحت واقعاً، وجولة بسيطة في منصة «سابتكست» التي أضحت وحدها تملك نصف مليون مشترك تشي بأن الأمر تعدى مرحلة «لماذا» إلى مرحلة «كيف»، سواء كان الأمر يحمل الخير أو الشر للصحافة والصحافيين.

    طباعة