تشهد أسوأ حالة طوارئ صحية في تاريخها

محللون هنود: أكبر أزمة «كورونا» يشهدها العالم تؤثر في شعبية مودي

صورة

في الوقت الذي تشهد فيه الهند أسوأ حالة طوارئ صحية في تاريخها، عقد رئيس الوزراء ناريندرا مودي تجمعاً انتخابياً في بلدة أسانسول بغرب البنغال، وكتب على «تويتر»: «لم أرَ مثل هذه الحشود الضخمة من قبل».

ونشرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء تقريراً لثلاثة من المحللين الهنود هم أرشانا شودري، وبيبهوداتا باردان، وسودي رانجان، ذكروا فيه أن الموجة الثانية من إصابات فيروس كورونا قد تحولت إلى تسونامي إصابات، فالهند تعد حالياً النقطة الساخنة عالمياً لتفشي فيروس كورونا، حيث سجلت أرقاماً قياسية لأكبر عدد من حالات الإصابة اليومية في العالم. كما أن صور المستشفيات التي تعج بالمرضى وحالات لأشخاص يحتضرون، تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تقوم الأطقم الطبية والمواطنون على حد سواء بإطلاق نداءات استغاثة يائسة للحصول على إمدادات الأكسجين.

تزايد اللوم

وقد تم فرض حالة الإغلاق في نيودلهي ومومباي، العاصمتين السياسية والمالية للبلاد، إلا أن هناك قدراً متزايداً من اللوم الموجه إلى مودي بشأن تعامل حكومته مع الجائحة.

وقام مودي بإلغاء ظهوره المخطط في ولاية غرب البنغال يوم الجمعة المقبل، لعقد اجتماعات تتعلق بالتعامل مع الجائحة. وعما إذا كان ذلك كافياً من أجل منع التداعيات السياسية، فإنه من المقرر أن يصير ذلك واضحاً في الثاني من مايو المقبل، عند الإعلان عن نتائج الانتخابات في الولايات الخمس التي صوتت خلال الشهر الماضي، وهي ولاية غرب البنغال، وآسام، وكيرالا، وتاميل نادو، وبودوتشيري.

ويقول بانتشانان ماهارانا، وهو ناشط مجتمعي من ولاية أوديشا، وكان قد دعم مودي من قبل، ولكنه سيبحث حالياً عن ترشيحات بديلة لدعمها: «في هذا الوقت الحرج، يقاتل (مودي) من أجل الحصول على الأصوات، وليس ضد مرض كوفيد.. إنه يفشل في الوفاء بوعوده - يجب عليه أن يتوقف عن الحديث وأن يركز على إنقاذ حياة المواطنين وسبل عيشهم».

ويقول المحللون الهنود إنه في الاستطلاع الأخير الذي أجري في يناير الماضي، أثناء الفترة التي شهدت حالة من الهدوء من حيث تسجيل الإصابات المرتبطة بالجائحة، بلغت نسبة شعبيته 74%، لتتراجع قليلاً عن نسبة 78% التي كان قد سجلها في أغسطس الماضي، لكنها ظلت مرتفعة بصورة مثيرة للإعجاب، ومازال من غير الواضح ما إذا كانت الجائحة ستؤثر على شعبيته.

حالة من الغضب

من ناحية أخرى، يقول نيكيتا سود، وهو أستاذ التنمية الدولية في جامعة أكسفورد، والذي قام بنشر كتاب عن القومية الهندوسية: «مما لاشك فيه أن هناك حالة من الغضب الذي يتدفق بسبب سوء إدارة أزمة (كوفيد-19) في الهند.. والسؤال هو، هل هذا الغضب سيتفوق على الكراهية التي يتم زرعها بصورة ممنهجة في مجتمعنا منذ سنوات؟ وهل ستستمر الذاكرة العامة لفترة كافية حتى يظهر الغضب المرتبط بالجائحة أثناء الانتخابات؟».

إنها أسئلة لا يسهل الإجابة عليها، فإذا حكمنا من خلال الانتقادات المتدفقة على موقع «تويتر»، فسنرى أن الغضب وخيبة الأمل في الزعيم الهندي واضحان.

وعندما خاطب مودي الشعب يوم الثلاثاء الماضي، بدا أنه فشل في استيعاب الشعور المتنامي بالذعر بين المواطنين. وبينما كان يتحدث، دون أن يقدم أي تفاصيل بشأن كيفية قيام حكومته بتغيير الوضع، تم نشر هاشتاغ «أوقفوا الخطاب، وليس الأكسجين» أكثر من 108 آلاف مرة على «تويتر». كما تم تداول هاشتاغات أخرى مثل «مودي تسبب في كارثة» و«تنحى يا مودي».

وجاءت الصور التي ظهر فيها مودي وهو لا يرتدي كمامة أثناء مخاطبته حشوداً كبيرة من المتظاهرين الذين كان أغلبهم من دون كمامات أيضاً، ولا يلتزمون بالتباعد الاجتماعي، في تباين صارخ مع صور الأطباء والممرضات الذين يعملون جاهدين في ظل نظام صحي متدهور يعاني نقص التمويل والامدادات.

وبينما يوجد ما لا يقل عن ست محاكم عليا تقوم بالنظر في منازعات قضائية بشأن إدارة أزمة «كوفيد-19»، التي تتضمن نقص الأكسجين، طلبت المحكمة العليا يوم الخميس الماضي من الحكومة الاتحادية توفير خطة وطنية لتوزيع الإمدادات والخدمات الضرورية.

الأكسجين مشكلة

وأصبحت إمدادات الأكسجين مشكلة كبيرة للغاية، لاسيما في نيودلهي، الأكثر تأثراً بالجائحة بين المدن الكبرى، وحذر العديد من المستشفيات المرضى الذين يدخلون وحدات العناية المركزة من إمكانية أن ينتهي أجلهم، لأنه لم يعد لديها من الأكسجين سوى ما يكفي ساعات فقط، وفي حالات كثيرة تصل إمدادات الأكسجين فقط في اللحظات الأخيرة.

ويعتبر نقص الأسرة في المستشفيات مشكلة كبيرة أخرى، وأظهرت بعض الصور المرضى على نقالات خارج أحد المستشفيات الكبرى، وهم يتلقون الأكسجين وفق ترتيبات مؤقتة.

ويقول نيكيتا سود إن قرار مودي بتنظيم تجمعات انتخابية، وإعطاء الضوء الأخضر للتجمعات الدينية الكبرى في ظل الموجة الثانية المتنامية من إصابات كورونا، «لا يبعث على الثقة بشأن سجل القيادة والحوكمة في الهند عند أي مراقب أو مستثمر موضوعي».

• قرار مودي بتنظيم تجمعات انتخابية، وموافقته على التجمعات الدينية الكبرى في ظل الموجة الثانية المتنامية من إصابات كورونا يشكك في سجل القيادة والحوكمة في الهند لدى المراقب والمستثمر الموضوعي.

• في استطلاع يناير الماضي، تزامناً مع الهدوء في معدل الإصابات بكورونا، بلغت نسبة شعبية مودي 74%، لتتراجع قليلاً عن نسبة 78% التي كان قد سجلها في أغسطس الماضي، لكنها ظلت مرتفعة بصورة مثيرة للإعجاب.

طباعة