العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    رجلان يتنافسان على الفوز بعرش ميركل

    حزب ميركل يدعم ترشيح أرمين لاشـــيت لمنصب المستشار الألماني

    صورة

    منح المجلس التنفيذي لحزب أنغيلا ميركل الاتحاد الديمقراطي المسيحي في وقت مبكر، أمس، دعمه القوي لزعيم الحزب ارمين لاشيت، ليكون مرشح التحالف المحافظ لمنصب المستشار الألماني في الانتخابات الألمانية المقبلة، في محاولة لوضع حد للصراع الحاد بينه وبين منافسه، زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي ماركوس زودر.

    وبعد نقاشات استمرت أكثر من ست ساعات، انتهى تصويت 46 من أعضاء مجلس الاتحاد الديمقراطي المسيحي لاختيار مرشح إلى حصول ارمين لاشيت على دعم بنسبة 77.5%، وفق ما أفاد مشاركون، بينما حصل زودر على 22.5%.

    وكان زودر رئيس وزراء بافاريا، الذي يتمتع بشعبية أكبر من لاشيت، وفق استطلاعات الرأي، قد أعرب في وقت سابق عن استعداده لقبول قرار الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وأنه سيتنحى «دون امتعاض»، في حال أعطى الحزبيون الكبار منافسه الأفضلية.

    ويمثل التصويت في وقت متأخر من الليل حسماً لتنافس حاد استمر أسبوعاً، وهدد التحالف المحافظ بين حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي بالانفجار من الداخل.

    وقبل خمسة أشهر على انتخابات 26 سبتمبر، وخروج ميركل من السلطة، بعد 16 عاماً من الحكم، أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية المحافظين في الآونة الأخيرة، على خلفية مواجهتهم لوباء «كوفيد-19».

    وسبق أن حصل لاشيت، الحليف القديم لميركل، ورئيس وزراء ولاية شمال الرين ويستفاليا، على دعم كبار مسؤولي الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الأسبوع الماضي، لكن زودر رفض الانسحاب، مشيراً إلى أنه يتمتع بشعبية أكبر بين الألمان، إضافة إلى دعم نواب الحزبين اليمينيين له.

    ولم تتدخل ميركل في هذا التنافس، وصرّحت الأسبوع الماضي «سأبقى خارج هذا الأمر».

    وقال مشاركون في النقاشات الماراثونية، الإثنين، لوسائل إعلام إلمانية، إن ميركل شاركت في المؤتمر الذي عقد عبر الفيديو، لكنها لم تتدخل في النقاش الدائر، وقد فسّر بعض المراقبين صمتها بأنه امتناع عن دعم لاشيت.

    وكان زودر قد صرّح للصحافيين، الإثنين، بأن الاتحاد الديمقراطي المسيحي، باعتباره «الحزب الشقيق الأكبر»، له الكلمة الفصل في من سيتم ترشيحه لخلافة ميركل، مشدداً «لا نريد ولن نرى انشقاقاً» بين الحزبين.

    وأظهر استطلاع حديث، أجرته هيئة الإذاعة العامة (آيه آر دي) أن 44% من الألمان يؤيدون زودر، باعتباره مؤهلاً أكثر من غيره لمنصب المستشار، في حين حصل لاشيت على 15% فقط.

    مخادع يتربص بخصومه

    بعد انتخابه رئيساً للاتحاد الديمقراطي المسيحي في يناير، واجه لاشيت، البالغ من العمر 60 عاماً، سلسلة من الانتكاسات، بما في ذلك خلاف مدمر مع ميركل بشأن إجراءات احتواء الفيروس التاجي. وفي استطلاع حديث، أجرته صحيفة هاندلسبلات التجارية، قال 12% فقط من الألمان إنهم يعتقدون أنه سيكون مرشحاً جيداً لمنصب المستشار. درج لاشيت على أساليب المخادعة، واشتهر بقدرته الخارقة على «التربص بخصومه»، كما لاحظت مجلة «دير شبيغل» الألمانية. وأشارت المجلة إلى أنه «لا يهدف بذلك إلى ضربة قاضية سريعة، لكنه يضعف خصومه ببطء وباستمرار، وله قدرة كبيرة على التحمل في فعل ذلك». لكنه مدافع عن التعددية الثقافية، ويصف نفسه بأنه «أوروبي مغرم»، وقف إلى جانب ميركل خلال تداعيات قرارها بترك الحدود مفتوحة لمئات الآلاف من طالبي اللجوء في عامي 2015 و2016.

    ولد في آخن، مدينة المنتجعات الصحية في غرب ألمانيا، بالقرب من الحدود مع بلجيكا وهولندا، ويتمتع بسمعة طيبة في القدرة على توحيد الصفوف. أب لثلاثة أطفال، ومن أشد المعجبين بشارلمان، ملك الفرنجة، الذي يُنسب إليه الفضل في توحيد أوروبا. وتقول عائلته إنهم من نسل مباشر لشارلمان.

    يتقمص صورة الرجل العادي

    لكن لاشيت يتقمص أيضاً صورة الرجل العادي، تحدث ذات مرة أمام أعضاء الحزب في يناير عن كيف وفّر والده الطعام لعائلته من عمله بالتنقيب في مناجم الفحم. قال لهم «عندما تكون في المنجم، لا يهمك الخلفية الاجتماعية التي أتى منها زميلك، أو ما ديانته، أو كيف يبدو، المهم هو هل يمكنك الاعتماد عليه».

    درس لاشيت القانون والعلوم السياسية في ميونيخ وبون، قبل أن يعمل صحافياً في محطات الإذاعة والتلفزيون البافارية، ومحرراً لصحيفة كاثوليكية. تم انتخابه لعضوية البوندستاغ، أو مجلس النواب بالبرلمان الألماني في 1994، والبرلمان الأوروبي في 1999، وكان رئيساً للوزراء في ولاية شمال الراين وستفاليا منذ عام 2017.

    زودر يتفوق على ميركل نفسها

    جسدّ زودر، أكثر من أي شخص آخر من جيله، الثقة والرغبة في تحمل المسؤولية، ويكمن خلف شخصيته الهادئة طموح جامح.

    وبينما واجه لاشيت انتقادات بسبب أسلوبه المتقلب في معالجة قيود الفيروسات، دافع زودر بثبات عن موقف متشدد، وسار بخطى ثابتة على نهج ميركل. وساعدته هذه الاستراتيجية بشكل جيد، حيث وصفه أحد الاستطلاعات الأخيرة بأنه السياسي الأكثر شعبية في ألمانيا، الذي تفوق حتى على ميركل نفسها، إلا أن زودر، الصحافي التلفزيوني السابق، الذي يتمتع بموهبة الاستعراض، لم ير دائماً أن التضامن مع ميركل يصب في مصلحته السياسية. كما اشتهر هذا الرجل، الذي تدرب منذ فترة طويلة على المحاماة، بالمكر والدهاء السياسي، في استغلال نقاط ضعف خصومه. فبعد أن تعرضت ميركل لانتقادات شديدة أثناء تدفق اللاجئين في 2015-2016، خصوصاً من أقصى اليمين، نأى زودر بنفسه بصوت عالٍ عن موقفها الترحيبي، وهو أمر يقول عنه لاشيت إنه سيعود ليطارد هذا البافاري، إذا ما تولى منصب المستشار.

    كان زودر عنصراً أساسياً في سياسات ولاية بافاريا خلال ربع قرن من الزمان، حيث خدم أولاً في برلمان الولاية، قبل أن يصبح أميناً عاماً للحزب الاجتماعي، ووزير دولة، ثم خلف وزير الداخلية الفيدرالي الحالي، هورست سيهوفر، في منصب رئيس الحزب، ورئيس وزراء للولاية.

    نشأ في نورمبرغ، وهو ابن لزوجين كانا يديران شركة إنشاءات صغيرة. وعندما كان مراهقاً، اشتهر بتعليق ملصق عملاق في غرفة نومه لرئيس وزراء بافاريا الأكبر، فرانز جوزيف شتراوس، الذي وصفه زودر بأنه «عملاق». كان صعوده السياسي مدفوعاً بذكائه الإعلامي الذي أبرزته أهم الأحداث.

    • درج لاشيت على أساليب المخادعة، واشتهر بقدرته الخارقة على «التربص بخصومه»، كما لاحظت مجلة «دير شبيغل» الألمانية.

    • جسدّ زودرأكثر من أي شخص آخر من جيله الثقة والرغبة في تحمل المسؤولية، ويكمن خلف شخصيته الهادئة طموح جامح.

    طباعة