يعاني الوحدة والتهميش

الرئيس الأفغاني فقد حلفاءه الدوليين ودعم القوى الداخلية

غني يعتمد على مشورة عدد قليل من مستشاريه. أرشيفية

يبدو الرئيس الأفغاني أشرف غني في «وضع يائس» مع تقويض صلاحياته، وبات لديه عدد قليل من الحلفاء المتبقين، بينما تتقدم حركة «طالبان» عسكرياً. ويأتي ذلك في وقت نفد فيه صبر أنصار الرئيس الدوليين، وتأرجحت عملية السلام المتعثرة. ويحضر غني مؤتمرات دولية، ويلتقي بالدبلوماسيين، وافتتح أخيراً سداً، ويلقي خطابات وطنية، يتعهد فيها بالدفاع عن بلاده ضد حركة «طالبان». ولكن مدى سيطرة الرئيس الأفغاني على مستقبل بلاده المهدد، ومستقبله، أصبح موضع نقاش بين السياسيين والمحللين والمواطنين.

ووفقاً لمعظم وجهات النظر، فإن غني المؤهل جيداً لوظيفته، وذو الصدقية العميقة، في عزلة تامة. والرئيس رجل مثقف، وجاد، ويتمتع بذكاء من الدرجة الأولى، وهو يعتمد على مشورة عدد قليل من مستشاريه، ولا يرغب حتى في مشاهدة الأخبار التلفزيونية، كما يقول من يعرفه، ويفقد الحلفاء بسرعة. وهذا يثير المتاعب لبلد يكون فيه التمرد المسلح المتشدد له اليد العليا عسكرياً، إذ يواجه نحو نصف السكان الجوع، وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة. ويأتي الرصيد الهائل من أموال الحكومة من الخارج، ما يضعف آلية الحكم، خصوصاً في ظل تفشي الفساد.

وفي غضون ذلك، يستعد الأميركيون لسحب آخر قواتهم المتبقية، وهو احتمال يتوقع أن يؤدي إلى انهيار متوسط المدى للقوات الأفغانية التي يدعمونها الآن. وقال رحمة الله نبيل، الذي ترأس أجهزة المخابرات في البلاد، سابقاً، «إنه (الرئيس) في وضع يائس»، متابعاً «لقد أصبحنا أضعف، والأمن أكثر هشاشة، وكل شيء يضعف، و(طالبان) تستفيد». وقد نأت الولايات المتحدة بنفسها بشكل مطرد عن غني (71 عاماً)، وكثيراً ما تخطته للتعامل مع «طالبان» ووسطاء النفوذ الإقليميين.

أما أمراء الحرب الأفغان، وهم مراكز القوة البديلة، فيدينونه أو يستهزئون به علانية. فيما رفض برلمان البلاد ميزانيته مرتين، وسط انعدام الثقة. ويرفض خصومه الرئيسيون (طالبان)، التفكير في صفقة مع غني. ويبدو أن الرئيس كان ضعيفاً منذ البداية، إذ بلغ إقبال الناخبين نحو 18.7%، في فوزه المثير للجدل بشدة في عام 2019، وفقاً للجنة الانتخابات المستقلة في أفغانستان.

وفي غضون ذلك، فقد المسؤولون الأميركيون صبرهم، في الغالب، وسئم الكثيرون مما يرون أنه عناده في رفضه تقديم تنازلات للخصوم، أو أسلوبه المتعالي. و«ميت يمشي على الأرض» هو المصطلح الذي يستخدمه بعض أعضاء المجتمع المدني لوصف وضعه السياسي. وقال المسؤول الأمني الأفغاني السابق، رحمة الله نبيل «إذا انسحبت الولايات المتحدة، ولم يكن هناك اتفاق سياسي، فإننا في ورطة كبيرة،» متابعاً «عسكرياً، ليس لدينا الكثير من الأمل، وإذا لم نحصل على شيء ما، فإن (طالبان) ستزحف، وستكون معركة شديدة».

- الولايات المتحدة نأت بنفسها بشكل مطرد عن غني (71 عاماً)، وكثيراً ما تخطته للتعامل مع «طالبان» ووسطاء النفوذ الإقليميين.

آدم نوسيتر:  مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز في كابول

 

 

طباعة