بعد تحديد الوقت لانسحاب القوات الأميركية

المدنيون الأفغان يعبّرون عن مخاوفهم من عودة «طالبان» للحكم في البلاد

شرطة أفغانية توقف أحد عناصر طالبان. رويترز

تخطط أميركا «لإغلاق الباب» على حربها التي استمرت 20 عاماً في أفغانستان بحلول 11 سبتمبر، لكن رحيل القوات الأميركية سيفتح فصلاً من عدم الاستقرار للمدنيين الأفغان، وفقاً للعديد من المواطنين والمهتمين بالأمر.

وفي كابول، لم تكن هناك أوهام بشأن الظروف التي ستترتب على رحيل القوات الأميركية. يقول محمد إدريس، 31 عاماً، الذي يعمل في منظمة غير حكومية أجنبية في العاصمة الأفغانية: «الانسحاب لا يصب في مصلحتنا». ويقول: «سيكون هناك عنف، وسيزداد انعدام الأمن بشكل كبير، وسيبدأ الشعب الأفغاني مرة أخرى في مغادرة أفغانستان وطلب اللجوء في بلدان أخرى».

ويخشى العديد من الأفغان من أن «طالبان» قد تقترب من السلطة في ظل عدم وجود الجيش الأميركي. وستقاتل الجماعة المتطرفة الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة وتسيطر بالفعل على مساحات شاسعة من المناطق الريفية. وتصاعد القتال هذا العام، حتى مع دخول «طالبان» في محادثات سلام متقطعة مع مفاوضي الحكومة.

وذكر تقرير للأمم المتحدة صدر يوم الأربعاء أن هناك زيادة بنسبة 29٪ في عدد القتلى والجرحى المدنيين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020، حيث كانت العناصر المناهضة للحكومة مسؤولة عن غالبية الضحايا.

وقال الرئيس الأفغاني، أشرف غني، إنه «يحترم القرار الأميركي»، لكن رئيس البرلمان الأفغاني، مير رحمن رحماني، حذر من أن البلاد قد تنزلق إلى حرب أهلية. وقال إن الأفغان يريدون انسحاب القوات الأميركية، لكن ليس في الوقت الراهن «انسحاب هذه القوات يمثل رغبة الشعب الأفغاني، لكن في الوقت الحالي، لم تتهيأ الظروف لذلك. هناك احتمال لعودة الحرب الأهلية».

ورددت عضو وفد الحكومة في مفاوضات «طالبان»، فاطمة جيلاني، مخاوف رحماني، وهي واحدة من أربع نساء فقط يتفاوضن مع «طالبان». وقالت لشبكة «سي إن إن»: «إن الانسحاب دون التوصل إلى سلام في أفغانستان، غير مسؤول»، مضيفة أن أكثر ما يقلقها هو نشوب حرب أهلية.

كما أن عودة «طالبان» من شأنها أن تقوض المكاسب التي تحققت بشق الأنفس للمرأة الأفغانية منذ الإطاحة بالجماعة من السلطة في عام 2001. وتحت حكم «طالبان» في أواخر التسعينات، تم استبعاد الفتيات من التعليم، ولم تكن معظم النساء قادرات على العمل أو حتى مغادرة المنزل من دون وصي ذكر.

فوزية أحمدي، 42 عاماً، تحاضر حالياً في جامعة خاصة في إقليم بلخ في شمال أفغانستان، وهي وظيفة لم تكن تحلم بها عندما كانت «طالبان» تحكم البلاد في التسعينات، تقول: «لدينا ذكريات سيئة عن نظام (طالبان)، لم يُسمح للنساء بالذهاب إلى المدرسة أو الجامعة، ولا يمكننا حتى الذهاب إلى السوق بمفردنا».

طباعة