العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    بهدف إجهاض محاولات التنظيم الإرهابي للعودة مجدداً إلى ممارسة نشاطه

    عمليات نشطة في سورية ضد عناصر «داعش»

    صورة

    وسط عتمة الصباح الباكر، قامت إحدى نساء الميليشيات بتسوية إحدى جدائل شعرها تحت برقعها، قبل أن تمسك ببندقية وتتخذ موقعاً في الخطوط الأمامية مع مجموعة من وحدات مكافحة الإرهاب، المعروفة اختصاراً بـ«يات»، التابعة لقوات سورية الديمقراطية «قسد». هذه قوة مختلطة من الرجال والنساء الذين تم تدريبهم جزئياً من قبل مشاة البحرية الأميركية، والذين يقودون الآن عملية «إنسانية وأمنية» واسعة النطاق ضد الخلايا النائمة لتنظيم «داعش» المختبئة بين بحر من الخيام في منطقة الهول، أكبر معسكر لأفراد عائلات تنظيم «داعش» في شمال شرق سورية.

    قبيل الفجر حاصر 5000 عنصر مدجج بالسلاح من قوات سورية الديمقراطية (المكونة من ميليشيات كردية وعربية متحالفة مع التحالف الدولي ضد «داعش») المخيم، حيث يوجد أكثر من 64 ألف شخص، 67% منهم قاصرون. ووفقاً للأمم المتحدة، يتم تكديس القاصرين في منطقة لا تكاد تغطي ثلاثة كيلومترات مربعة. قوات سورية الديمقراطية مسؤولة عن معسكرات الاعتقال في شمال شرق سورية، وتشرف أيضاً على وحدات «يات»، التي تعمل على الخطوط الأمامية.

    مر عامان منذ هزيمة «داعش» في سورية، و10 سنوات منذ بداية الحرب الأهلية في ذلك البلد، وتغيرت الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، فالتركيز الآن على الهجوم ضد الخلايا النائمة من عناصر «داعش». والهدف من العملية هو اعتقال ما بين 500 إلى 1000 من هؤلاء العناصر، الذين يعيشون داخل المخيم، ومصادرة الأسلحة والمواد التي استخدمها التنظيم في الأشهر الأخيرة لشن هجمات. ورفعت هذه الأعمال الإرهابية حالة التأهب، خوفاً من عودة تنظيم «داعش».

    ويوضح المتحدث باسم قوات سورية الديمقراطية، كينو غابرييل، أن «أكثر من 47 شخصاً قتلوا هذا العام في الهول». وشهد عام 2020 أكثر من 20 جريمة قتل، وتعرض الضحايا، ذكوراً وإناثاً، لإطلاق نار وطعن ورجم بالحجارة، وحتى قطع رؤوسهم، بعد أحكام الإعدام التي أصدرتها المحاكم الشرعية التي أنشأها تنظيم «داعش» داخل المخيم.

    مجموعة «يات» المستعدة للهجوم داخل المخيم تقودها سيدة ميليشيات تُعرف حركياً بـ«روج»، وتبدو في نحو الـ30 عاماً من العمر. وحدتها من أولى الوحدات التي دخلت مخيم الهول. ويتخذ من 40 إلى 50 عنصراً في المجموعة مواقعهم، ويتنقلون بين الخيام، قبل أن يأمروا الجميع بالخروج. ويحافظون على هدوئهم، لكنهم يبقون أيضاً أصابعهم على الزناد، تأهباً لإطلاق النار على أي عنصر في «داعش» يحاول إطلاق النار أو تفجير نفسه. ويكسر الصمت صوت بكاء طفل في بعض الأحيان، عندما تخرج نساء المخيم من خلف البطانيات التي تغطي مداخل الخيام. وفي غضون ثوانٍ، تتحول صورة مخيم الهول إلى صورة بالأبيض والأسود، عندما يغص المكان ببحر من النساء في عباءات داكنة، يرتدين الأقنعة بين الخيام البيضاء.

    وتتقدم الدبابات الصغيرة عبر الطريق الترابية بين وحدات المخيم الذي يضم أيضاً أكثر من 30 ألف عراقي ضمن عائلات عناصر «داعش» العراقية، وهناك أيضاً 9000 فرد نزحوا أثناء فرارهم من القتال ضد «داعش».

    حكاية «سميرة»

    تلوّح «سميرة» بيدها لتأمر مجموعة كبيرة من الأطفال بالخروج من الخيمة. «سميرة» من مواليد منطقة الأنبار العراقية، ووصلت إلى هذا المخيم السوري قبل عامين، مثلها مثل 1900 عائلة أخرى، قامت بالتسجيل في قوائم الأمم المتحدة للعودة إلى الوطن. وتشرح قائلة: «إنهم يتقاتلون كل يوم». وتعني بكلمة «هم» أفراد تنظيم «داعش»، الذين يحاولون فرض أحكامهم في الهول، وأولئك الذين يرفضون الانصياع لتعليماتهم.

    تمكن متطرفو «داعش» من تكرار «هيكل الخلافة» داخل الهول، وأنشأوا وحدات من الحسبة (الشرطة الدينية)، إضافة إلى وحدة تنفيذية من الأسراب النسائية المسؤولة عن إنزال العقوبة على أولئك الذين يفشلون في اتباع التعليمات، وتتمثل العقوبة في الضرب وإحراق الخيام.

    تنفذ وحدة قوات سورية الديمقراطية عملياتها لمكافحة الإرهاب دون وقوع حوادث كبيرة، على الرغم من أن هناك لحظة توتر عندما جرّت امرأة حاملة حزمة بارزة تحت عباءتها. تم تحييدها بسرعة، وتبين أنها لا تحمل متفجرات، ولكنها كانت تحمل حقيبة صغيرة بها نقود وجواهر وهاتف محمول. ويتم الطلب من النساء والرجال والأطفال التوجه إلى الخيام لتسجيل البيانات الحيوية، وعينات حمضهم النووي.

    عودة النشاط إلى خلايا «داعش» داخل معسكرات الأسرى ما هو إلا مثال واحد على كيفية سعي هذا التنظيم لاستعادة نشاطه في شمال وشمال شرق سورية، وهي منطقة تمثل 20% من الأراضي السورية، ويقدر عدد سكانها بنحو 2.5 مليون نسمة. كانت الهجمات في ازدياد، ووقع 28 عملاً إرهابياً في فبراير، أسفرت عن مقتل 30 شخصاً، وفقاً لمركز معلومات روجافا، المؤلف من متطوعين يقدمون تقارير ميدانية.

    خطر الولادة من جديد

    يقول المسؤول الإعلامي بقوات سورية الديمقراطية، سيامند علي، داخل مكتبه، إن «خطر ولادة (داعش) من جديد ليس مبالغة إعلامية، إنه خوف حقيقي ومبرر». ولم تعد قوات سورية الديمقراطية، التي قادت القتال البري على مدى السنوات الخمس الماضية ضد «داعش» في سورية، تواجه جيشاً، بل تواجه عدداً لا يحصى من الخلايا النائمة. ويقول سيامند إن كل خلية تضم من خمسة إلى 10 أفراد، ينتشرون في جميع أنحاء المنطقة، وينفذون هجمات متفرقة، ولم يعودوا يستخدمون الأسلحة الثقيلة أو المدفعية، بل يستخدمون بدلاً من ذلك أحزمة ناسفة، وأسلحة خفيفة، تكفي لإثارة الفوضى بين السكان، ومواصلة حرب استنزاف ضد الميليشيات الكردية - العربية.

    جنوب نهر الفرات، داخل منطقة خاضعة لسيطرة الجيش النظامي السوري، يقوم آلاف من تنظيم «داعش» (لا توجد أرقام رسمية، لكن الحكومة السورية قدرت عددهم قبل عام بما يراوح بين 2000 و3000 شخص) بإعادة تجميع صفوفهم، وبسط سيطرتهم على المنطقة، وهي جزء من البادية، عبارة عن منطقة صحراوية تقع بين دير الزور وحمص وتدمر. ويقول سيامند: «هناك يفرض (داعش) الزكاة على القبائل المحلية لتمويل نفسها». وتحاول قوات سورية الديمقراطية قطع قنوات التمويل التي تغذي هذا التنظيم.

    وتتعامل قوات سورية الديمقراطية مع حرب استنزاف تخوضها خلايا «داعش» ضدها، بينما تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على الأمن في مخيمي احتجاز أفراد عائلات «داعش»، الهول والروج، اللذين يضمان ما لا يقل عن 66 ألف امرأة وطفل، إضافة إلى مراقبة المعتقلات التي تضم داخلها 15 ألف مقاتل من «داعش». ولا تريد أن تترك مسؤولية مكافحة الإرهاب على السلطات المحلية وحدها، كما يصر المتحدثون السياسيون والعسكريون في المنطقة.

    يقول المتحدث باسم وحدات حماية الشعب، نوري محمود: «يجب على الدول التي ينتمي إليها أفراد (داعش) أن تتولى مسؤولية رعاياها، أو بدلاً عن ذلك مراقبة المعسكرات، وتقديم الإرهابيين أمام محكمة جنائية دولية». هذه الوحدات هي أيضاً جزء من قوات سورية الديمقراطية.

    وتسعى «قسد» للحصول على دعم من المجتمع الدولي من أجل الحفاظ على استقلاليتها عن إدارة الرئيس السوري، بشار الأسد، في دمشق. ويضيف محمود خارج بوابات الهول: «إن عودة تنظيم (داعش) لا تشكل خطراً فقط على المخيمات، بل على شمال سورية بأسره، وعلى بقية العالم». في الوقت الحالي، تحتفظ الولايات المتحدة بما يراوح بين 600 و1000 من مشاة البحرية المنتشرة في الشمال الشرقي لدعم القوات الكردية ضد «داعش».

    بعد عملية استمرت خمس ساعات، بدأت قوات سورية الديمقراطية في تفتيش الخيام في الهول. واكتشفت نفقاً، وصادرت زياً عسكرياً، وأجهزة كمبيوتر، وهواتف محمولة تحتوي على مواد لـ«داعش». ربما يكون هذا دليلاً على أن الخلايا تنسق مع شخص ما في الخارج. واعتقلت الميليشيات 21 شخصاً، بينهم أبوسعد العراقي، أحد كبار مسؤولي «داعش» المطلوبين منذ فترة طويلة من قبل عناصر أمن المخيم. ومع ذلك، لم يتم العثور على أسلحة.

    يقول أحد المسؤولين: «خلايا (داعش) لها عيون وآذان في كل مكان». وكان سكان المخيم قد تم تحذيرهم مسبقاً من عمليات قوات سورية الديمقراطية من خلال تطبيق «تلغرام» للهواتف المحمولة، على القنوات التي يستخدمها التنظيم. وفي غضون ذلك، يقوم جنود يحملون أجهزة الكشف عن المعادن بتمشيط الأرض، بحثاً عن أسلحة مدفونة.

    • عودة النشاط لخلايا «داعش» داخل معسكرات الأسرى ما هو إلا مثال واحد على كيفية سعي هذا التنظيم لاستعادة نشاطه في شمال وشمال شرق سورية، وهي منطقة تمثل 20% من الأراضي السورية، ويقدر عدد سكانها بنحو 2.5 مليون نسمة.

    • تتعامل قوات سورية الديمقراطية مع حرب استنزاف تخوضها «داعش» ضدها، وتحاول ايضاً الحفاظ على الأمن في مخيمي احتجاز عائلات «داعش»، الهول والروج، اللذين يضمان ما لا يقل عن 66 ألف امرأة وطفل، ومراقبة المعتقلات التي تضم 15 ألف مقاتل من «داعش».

    طباعة