العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    جونسون يطمح إلى جعلها قوة عظمى

    بريطانيا تعيد السياسة الواقعية إلى استراتيجيتها الكبرى

    صورة

    غالباً ما يتلقى كبار القادة الشعبويون أصحاب الطموحات المتغطرسة النصائح من أعظم المؤرخين في عصرهم، ومن غير المؤكد في ما إذا كانت هذه النصائح ملائمة لهم ولطموحاتهم أم لا، وفي بعض الأحيان تكون الأمور معقدة، ويمكن أن تؤدي جائحة معينة إلى سقوط الزعيم الشعبوي.

    ولحسن حظه يبدو أن رئيس الحكومة البريطاني بوريس جونسون قد تخلص من تهديد جائحة «كورونا»، ويقدم له المشورة أحد أعظم المؤرخين في عصرنا وهو جون بيو أستاذ التاريخ في قسم الدراسات الحربية في كينغ كوليج، وهو العقل المخطط وراء وثيقة «بريطانيا العظمى في عصر التنافس»، وهي عبارة عن بحث يحدد استراتيجية بريطانيا العظمى في العقود المضطربة المقبلة.

    تصور شامل

    وهذا البحث عبارة عن تصور شامل لرسم سيناريو التهديدات التي تواجه المملكة المتحدة، والتي يظل هدفها أن تبقى قوة عظمى في مجال العلوم والتكنولوجيا، «وأن تظل على الأقل في المرتبة الثالثة عالمياً في ما يتعلق بالأبحاث العملية والابتكارات، بعد أن رسخت وجودها كلاعب رئيس في المجالات الحساسة، مثل الذكاء الاصطناعي»، وستتحول المملكة المتحدة أيضاً إلى العمل بنظام هجرة يعتمد على النقاط، لاستقطاب أفضل العقول والموهوبين. وإضافة إلى ذلك، فإن لندن تهدف إلى أن تظل قوة بحرية، وأن تكون نصيراً عالمياً للتجارة الحرة و«العادلة»، وتلمح هذه الكلمة الأخيرة إلى وقوف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة معاً ضد الصين، وهي الفكرة التي يمكن ملاحظتها في البحث كله.

    وقامت المملكة المتحدة بوقف التخفيض في الإنفاق العسكري ونزع التسلح النووي، والذي بدأته منذ عقود عدة، ونصت الوثيقة على أننا «سنظل قوة نووية ذات قدرات عالمية، وقدرات عسكرية متكاملة، وسيكون لدينا برنامج فضاء نشط، وسنظل من أقوى الأنظمة الديمقراطية في العالم في المجال السيبراني، وستكون دبلوماسيتنا مضمونة من خلال مصداقية قوة الردع التي نمتلكها، وقدرتنا على إظهار القوة»، وكانت الوثيقة تشير إلى الصين باعتبارها عدواً منهجياً، بيد أنها في الوقت ذاته منافس قوي يجب على المملكة المتحدة أن تقوم بالتجارة معه. وتحدثت الوثيقة أيضاً عن روسيا باعتبارها أقوى تهديد في أوروبا.

    الترسانة النووية

    وتم تطوير الترسانة النووية البريطانية من 180 رأساً نووياً إلى 260 رأساً، الأمر الذي يجعل بريطانيا الدولة الوحيدة من ضمن الدول الخمس النووية دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، التي تشرع في مهمة زيادة قدرتها النووية الهجومية. وهذا الأمر مثير للاهتمام من ثلاث نواحٍ: الأولى لاتزال منصات لندن تتضمن أربع غواصات فقط، وستتوقف بريطانيا عن تقديم معلومات عن أماكن نشر رؤوسها النووية وستخفض عتبة انتقامها ضد الهجمات السيبرانية، والبيولوجية، والكيماوية.

    وثانياً فإن زيادة تعداد الرؤوس النووية لا يعتبر في الواقع أمراً مهماً جداً بالنظر إلى أن قدرتها على الردع ستظل ذاتها، وبناء عليه فإن هذه الزيادة تعتبر خطوة دعائية بحتة تتلاءم مع طموحات القوة العظمى لرئيس الحكومة الحالي جونسون.

    السفن الحربية

    وثالثاً يمكن إنفاق التكاليف الإضافية على السفن الحربية والأساطيل التي ستكون مطلوبة جداً مستقبلاً، إذا كانت المملكة المتحدة تريد أن تكون إلى جانب الولايات المتحدة في مياه المحيطين الهندي والهادي، أو القيام بأعمال الدورية في مياه المحيط الأطلسي.

    ويعتبر جزء الاستراتيجية البحرية هو الأكثر إرباكاً في الوثيقة برمتها، لأنه يعكس تطلعات غير واقعية لها.

    وتتفهم بريطانيا أنها قوة متوسطة الحجم، وعندما تخرج عن كونها دولة عظمى في أوروبا عليها التوجه نحو حلفائها الأنغلوساكسونيين، وأن تتقرب أكثر من الولايات المتحدة. ويتبع هذا الجزء منطقاً معيناً وقابلاً للنقاش، كما أنه يعكس حقيقة أن بريطانيا موجودة اسمياً فقط في المحيطين الهندي والهادي، في حين أنها تحافظ على معظم قوتها البحرية في المحيط الأطلسي.

    الجغرافيا جزء من المصير

    وفي الحقيقة فإن الجغرافيا جزء من المصير، وبريطانيا قوة أوروبية وستظل كذلك، والمسرح الأوروبي سيظل تركيزها الرئيس. وفي الواقع، لتخفيف عبء حماية أوروبا عن الولايات المتحدة كي تكون قادرة على توجيه كل تركيزها على الصين، يمكن أن تساعد بريطانيا أكثر عن طريق تحمل مزيد من المسؤوليات الأمنية في أوروبا إلى جانب فرنسا.

    ولكن لماذا التركيز على القوة النووية؟ يجب أن يكون للقوة البحرية المتوسطة الحجم أسطول من عشرات السفن الصغيرة الحربية التي تحمل صواريخ بعيدة المدى مضادة للسفن، ولضرب الغواصات أيضاً، ومثل هذا الأسطول يكون حيوياً، سواء لتقديم الأمن في المنطقة الموجود فيها، أو لإرسال سفنه إلى مختلف أنحاء العالم لدعم الحلفاء، ولا ينبغي لبريطانيا امتلاك مزيد من الصواريخ النووية ثلاثية الرؤوس التي تظل تعتبر قزمة إلى جانب الترسانة النووية الروسية والأميركية.

    • الجغرافيا جزء من المصير، وبريطانيا قوة أوروبية وستظل كذلك، والمسرح الأوروبي سيظل تركيزها الرئيس. وفي الواقع، لتخفيف عبء حماية أوروبا عن الولايات المتحدة كي تكون قادرة على توجيه كل تركيزها على الصين، يمكن أن تساعد بريطانيا أكثر.عن طريق تحمل مزيد من المسؤوليات الأمنية في أوروبا إلى جانب فرنسا.

    • تم تطوير الترسانة النووية البريطانية من 180 رأساً نووياً إلى 260 رأساً، الأمر الذي يجعل بريطانيا الدولة الوحيدة، ضمن الدول الخمس النووية دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، التي تشرع في مهمة زيادة قدرتها النووية الهجومية.

    سومانترا ميترا - باحث بريطاني في جامعة «توتنغهام»

    طباعة