مواقف واشنطن المتصلبة تعيق التعاون

الولايات المتحدة لا تعرف كيف تتعامل مع حلفائها

صورة

وعد الرئيس الأميركي جو بايدن العالم بأن «أميركا عادت»، لكن جهوده لاستعادة القيادة العالمية لا ينبغي أن تأتي على حساب أقرب أصدقاء البلاد. وفي اجتماع لوزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الأسبوع الماضي، انتقد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بشدة جهود ألمانيا للحصول على المزيد من الغاز الطبيعي من روسيا، عبر مشروع خط أنابيب يُعرف باسم «نورد ستريم». وحذر بلينكن من أن خط الأنابيب فكرة سيئة لأوروبا، وللولايات المتحدة. وفي نهاية المطاف «يتعارض مع الأهداف الأمنية للاتحاد الأوروبي».

ولا يقتصر الأمر على استمرار إدارة بايدن في السياسة العقابية للرئيس السابق دونالد ترامب ضد حليف مهم، لكنها تفكر في فرض المزيد من القيود.

كما عكس بيان بلينكن خللاً كبيراً في السياسة الخارجية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما: الافتراض المتعالي بأن الدول الأخرى لا تفهم مصالحها الخاصة. ولكن تركيز الولايات المتحدة على وقف مشروع للطاقة مهم محلياً لألمانيا، يكون مضللاً بشكل أكبر عندما تعتمد استراتيجية الإدارة المخاوف الأمنية الأميركية الكبرى - صعود الصين. وأمام بايدن خيار: هل يجب أن يعطي الأولوية للقلق بشأن روسيا وهي قوة منافسة مزعجة ولكنها أقل أهمية، أم ينبغي عليه تعزيز الدعم بين حلفاء أميركا؟

والإدارة الأميركية على وشك اختيار الخيار الخطأ. والاعتماد الأوروبي على موارد الطاقة الروسية كبير، إذ تستورد دول الاتحاد الأوروبي 30% من نفطها الخام، و40% من غازها الطبيعي، و42% من فحمها، من روسيا. ومع ذلك، فإن أسباب معارضة الولايات المتحدة لخط «نورد ستريم»، قد عفا عليها الزمن، لأن تكامل سوق الغاز الأوروبية قد أضعف الكثير من قدرة روسيا على التهديد بقطع إمدادات الطاقة.

ويعترض حلفاؤنا في أوروبا الوسطى بشدة على «نورد ستريم»، خوفاً من الاعتماد طويل الأمد على روسيا، وعدم استعداد ألمانيا لمواجهة هذا التهديد. والآن بعد أن أصبحت الولايات المتحدة مصدراً للطاقة، يمكنها تقديم بديل أميركي مفيد تجارياً من خلال شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى محطات في دول البلطيق وبولندا.

وفي الواقع، إن معارضة بايدن لـ«نورد ستريم»، هي في نواحٍ كثيرة تكرار لموقف الرئيس السابق رونالد ريغان ضد خط الأنابيب السيبيري الذي شيده الاتحاد السوفييتي وألمانيا في الثمانينات. ومن المحتمل ألا يكون بايدن أكثر نجاحاً في وقف هذا المشروع مما حققه ريغان، إذ تم الانتهاء من مشروع «نورد ستريم» بنسبة 95%، وكانت ألمانيا متشددة في تجاهل اعتراضات كل من الولايات المتحدة وجيرانها في أوروبا الوسطى لأكثر من عقد.

وألمانيا التي لا تريد الاعتماد على الطاقة النووية تهتم بشدة بموثوقية الطاقة وتندفع للعثور على مصادر منخفضة الكربون، ومطالبة الحكومة الألمانية بالتضحية بأهدافها المحلية سيكون غير واقعي، بالنظر إلى أن بايدن أعطى الأولوية لحماية الأسواق الأميركية في سياسته الخارجية، ولم يكن راغباً في دفع الثمن السياسي للانضمام إلى الشراكة عبر المحيط الهادئ، أو بذل الجهد للتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تفرضها الولايات المتحدة مع ذلك ضد الصين.

وتتوقع الولايات المتحدة من دول أخرى أن تقدم تنازلات محلية صعبة، دون أن تكون مستعدة هي للقيام بذلك، ويأتي الجدل حول «نورد ستريم» في الوقت الذي تدفع فيه واشنطن الأوروبيين إلى نهج تحالف أكثر تكاملاً مع الصين.

وحققت الولايات المتحدة تقدماً كبيراً في إقناع الحلفاء بعدم استخدام معدات «هواوي» في أنظمة الجيل الخامس الخاصة بهم، وانضم الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة في فرض عقوبات على الصين، وساعدت اعتراضات إدارة بايدن على صفقة التجارة المقترحة بين الاتحاد الأوروبي والصين في منع المصادقة عليها، وتتطلب المحافظة على الحلفاء تضحيات تقوم على قيم مشتركة، وهذا لا يعني أن الدول الديمقراطية الأخرى يجب أن تفعل في كل حالة ما تريده الولايات المتحدة.

ويجب أن تتوصل إدارة بايدن إلى تسوية بشأن خط «نورد ستريم»، وتُقدم تنازلات تهدئ أوروبا الوسطى وأوكرانيا، ثم تتخلى عن هذا القلق الذي عفا عليه الزمن. وبعيداً عن شعار «أميركا عادت»، فإن موقفنا المتصلب يعيق تعميق تعاون الحلفاء في مشكلاتنا الأكثر أهمية.

كوري شايك:  مديرة السياسة الخارجية والدفاعية في «أميركان أنتربرايز إنستيتيوت»


- الآن بعد أن أصبحت الولايات المتحدة مصدراً للطاقة، يمكنها تقديم بديل أميركي مفيد تجارياً من خلال شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى محطات في دول البلطيق وبولندا.

طباعة