كوارث تغير المناخ في أستراليا تسبب كوارث تأمينية هائلة

الفيضانات تسبب كوارث بيئية في أستراليا. من المصدر

تشكل أحداث الطقس المتطرفة التي تسببها حالة الطوارئ المناخية تهديداً وجودياً لأصحاب المنازل والصناعة على حد سواء في أستراليا، وتجعل الوضع مأساوياً بحيث لا تقبل شركات التأمين تأمين تلك العقارات.

فبعد أن فاض سد واراجامبا، بدأت الطبيبة كيم لو تفهم حجم ما يحدث للمنطقة. اتصلت بها مريضة في عيادتها في ريفرستون بغرب سيدني لإلغاء موعد للحصول على وصفة طبية لأن الجسر إلى المدينة كان مغلقاً بسبب الفيضان، بالإضافة لعملها كطبيبة ترأس لو، فرع نيو ساوث ويلز لمنظمة «أطباء من أجل البيئة»، عاشت وعملت في غرب سيدني طوال حياتها، وعلى مر السنين، ظلت تشاهد حدائق السوق التي كانت تديرها عائلات مالطية في سهل الفيضان الحالي تفسح المجال لمساكن جديدة، حيث قام المطورون بتمهيد الأرض المفتوحة للبناء عليها.

ولكن الكوارث بدأت تضرب، اندلعت الحرائق أولاً، والآن جاء الطوفان. وتقول: «ليست الفيضانات وحدها التي ضربت المنطقة، فهناك دخان الحرائق، وارتفاع درجات الحرارة، و(كوفيد-19) وكل كارثة أخرى، لقد زادت درجات الحرارة درجتين فوق المتوسط خلال الصيف الأسود، وكان هناك عواصف وبرد في شرق سيدني، الآن مع كل هذا أعتقد أن مناطق بأكملها ستكون غير قابلة للتأمين».

ويقول عالم الغلاف الجوي الذي يرأس وحدة الأخطار الطبيعية في مجموعة التأمين الأسترالية، مارك ليبلاستر، إن الفيضان المحدد هذا لم يكن مفاجئاً، فمع تحرك أستراليا بين دورتي النينيو والنينيا، تلوح في الأفق الأحداث المناخية الكبيرة، ويضيف ليبلاستر إن كل دورة جديدة في تغير المناخ تجعل حوادث الطقس أسوأ قليلاً من الدورة السابقة.

وتطلق صناعة التأمين على هذه الأحداث «الأخطار الطبيعية» وترتبها حسب شدتها، وتعتبر الفيضانات والحرائق وعواصف البَرَد «مخاطر ثانوية»، أحداث يمكن أن تستمر أحياناً بضع دقائق، أو ساعات فقط، ولكنها تسبب أضراراً بملايين الدولارات. «الأخطار الأولية» هي الأحداث الكبرى مثل الزلازل والأعاصير.

بلغت الكلفة التي تكبدتها أربع شركات تأمين فقط - أليانز وكيو بي إي للتأمين وصنكورب، وآي إيه جي - في أعقاب حرائق الصيف السوداء 721 مليون دولار. وفي الوقت نفسه، خسرت صناعة التأمين ككل 5.3 مليارات دولار من التعويضات عن الأضرار الناجمة عن حرائق الغابات والفيضانات وعواصف البرد خلال الربع الأول من عام 2020.

ويقول المنسق الوطني للاستشارات المالية الأسترالية للتعافي من حرائق الغابات، بيتر غارتلان: «إذا نظرت إلى خريطة نيو ساوث ويلز، هناك نحو 14 منطقة حكومية محلية تعرضت للغمر بالفيضانات، وشهدت أيضاً حرائق الغابات»، ويسترسل «في الوقت الحالي يتم وضع جميع المخاطر على عاتق المستهلكين، المسألة الثانية هي أن أقساط التأمين سوف تزداد - إنها تزداد بالفعل - ويجب على الحكومة أن تتدخل في هذه المسألة».

طباعة