لتظهر مدى اختلافه عن سلفه ترامب

تصريحات بايدن ضد بوتين تؤدي إلى تدهور العلاقات بين البلدين

رغم تصريحات بايدن فإن الولايات المتحدة لاتزال ترغب في التعامل مع روسيا بمجالات معينة. أ.ب

لم يتراجع الرئيس الأميركي، جو بايدن، في مواجهته للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حيث وصفه بالقاتل، ووعد باتخاذ خطوات قاسية ضد سلسلة من الهجمات السيبرانية، التي قام بها الكرملين ضد الولايات المتحدة. ويحذر بايدن من القيام بخطوات انتقامية ضد روسيا، رداً على وصول أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى نتيجة مفادها أن بوتين طلب القيام بعملية تهدف إلى تقويض ترشح بايدن في انتخابات 2020.

وقد سعت الإدارة لانتقاد روسيا بقوة بسبب سلوكها السيئ من أعلى مستويات حكومتها، الأمر الذي يعتبر ابتعاداً عن سياسة الرئيس السابق، دونالد ترامب، الذي اعتاد الحديث بودية عن بوتين، ويرفض باستمرار احتمال أن تكون روسيا قد تدخلت في الانتخابات الأميركية، إضافة إلى الأعمال السيئة الأخرى.

لكن إدارة بايدن تريد، أيضاً، العمل مع روسيا في مجالات ذات اهتمام مشترك، لكن التطورات التي حدثت الأسبوع الماضي يمكن أن تعقد هذه الجهود، بالنظر إلى ردة الفعل الغاضبة التي ظهرت من موسكو نتيجة هذه التطورات. ورد بوتين، يوم الخميس الماضي، على بايدن ووصفه بالقاتل، عندما قال له إنك تحمل الصفة ذاتها، التي تصفني بها.

وأوضح البيت الأبيض، يوم الخميس، أن بايدن غير آسف على تعليقاته ضد بوتين، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة لاتزال متفائلة بإمكانية العمل مع روسيا في مجالات ذات مصالح مشتركة.

وأشارت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، جين ساكي، للصحافيين إلى التعاون حول تمديد اتفاقية ستارت الجديدة مع روسيا، وحقيقة أن روسيا كانت طرفاً أصلياً في الاتفاقية النووية الإيرانية «الرئيسان بايدن وبوتين بالتأكيد يمتلكان وجهات نظر مختلفة حول بلديهما، وكيفية التعامل مع دول العالم، لكن علينا مواصلة العمل معاً في المجالات التي يتفقان عليها».

وأضافت ساكي: «نحن على ثقة بأننا نستطيع مواصلة البحث عن طرق توجد من خلالها مصالح مشتركة بيننا، لكن الرئيس لن يتراجع عندما تكون لديه مخاوف إزاء أي أمر، سواء بالكلام أو بالفعل».

وقال الخبير بالشؤون الدولية من منظمة «أتلانتك كاونسل» الأميركية الفكرية، دانيال فرايد، والدبلوماسي الأميركي السابق: رغم أنه بإمكانه قول ذلك بصورة مختلفة، فإن ما قاله بايدن حقيقي، مشيراً إلى شخصيات في المعارضة الروسية مثل أليكسي نافالني، الذين تم استهدافهم، إضافة إلى الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم.

وأضاف فرايد «لا أتعاطف مع تعبيرات الغضب الروسي المزعوم، وأحمل الكثير من التعاطف للرئيس بايدن الذي تحدث عن رأيه، وهو يؤكد أنه يجب أن نسمي الأمور بأسمائها».

ويعتبر أسلوب بايدن في الحديث عن بوتين محاولة لإظهار مدى اختلافه الشديد عن خلفه الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي لم يوجه كلاماً قاسياً ضد روسيا لتدخلها في الانتخابات الأميركية.

وقالت إيفلين فاركاس، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون روسيا وأوكرانيا وأوراسيا في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما: «هذا يعني أن فحوى العلاقات قد تغيرت، وأننا لم نعد نتحدث بصورة لطيفة عن بوتين والكرملين بعد الآن، ولن نتغاضى عما يفعلونه».

وأضافت فاركاس «يتوجب على الروس الآن أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون تحسين العلاقة مع الولايات المتحدة، لأنه يتعين عليهم التوقف عن الأشياء التي يفعلونها».

وقال بايدن، في مقابلة مع محطة «إيه بي سي» الإخبارية، يوم الأربعاء الماضي، إن بوتين «سيدفع الثمن»، لتدخله في انتخابات 2020، مشيراً إلى أن التقرير الذي كشفت عنه أجهزة الاستخبارات الأميركية، والذي يفيد بأن بوتين طلب القيام بعملية تهدف إلى الإضرار بترشيح بايدن ومساعدة ترامب.

وقام الرئيس بايدن بتوسيع العقوبات ضد موسكو، لأنها استخدمت أسلحة كيماوية محظورة لتسميم المعارض نافالني، الموجود حالياً بالسجن.

وحظرت الإدارة الأميركية تصدير مكونات تقنية متطورة جداً إلى روسيا، كما أنها وضعت مسؤولين روساً على القائمة السوداء، إضافة إلى شركات وكيانات متورطة في إنتاج مواد بيولوجية.

وزاد بايدن شدة قسوته، خلال المقابلة ضد روسيا، عندما سُئل عما إذا كان بوتين قاتلاً، فرد بالإيجاب.

وبعد ذلك، استدعت روسيا سفيرها في الولايات المتحدة، وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، للصحافيين إن تعليقات بايدن كانت «تصريحاً سيئاً جداً».

وأشار إلى أنه «بالتأكيد لا ينوي تحسين العلاقات» بين الولايات المتحدة وروسيا.

ووصف البرفيسور سايمون مايلز، الأستاذ في جامعة ديوك الأميركية، والخبير بشؤون روسيا والاتحاد السوفييتي بأن قرار الكرملين استدعاء السفير الروسي هو «خطوة مهمة»، وشيء لم يحدث خلال عقدين من الزمن.

من جهتها، توقعت البرفيسورة أنجيلا ستينت، من جامعة جورج تاون، والخبيرة بالشؤون الروسية، أن هذه التطورات سيكون لها «آثار سيئة» في العلاقات الروسية الأميركية على المدى القصير.

لكنها توقعت أن الطرفين يمكن أن يعملا معاً في مجالات مثل تغير المناخ والحد من الأسلحة النووية، حتى إن كانت علاقتهما الرئيسة عدائية، مشيرة إلى أن الدولتين وجدتا طرقاً للعمل مع بعضهما بعضاً خلال الحرب الباردة.

وقالت ستينت: «أعتقد أنه ستكون هناك مجالات ستعملان بها معاً، لكن أعتقد أنها ستكون محدودة، وأن المناخ العام بين الدولتين ربما متوتر جداً».

وقريباً، من المتوقع أن ترد الولايات المتحدة على تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية، إضافة إلى تورط موسكو في اختراق شبكة الشركة المعروفة باسم «سولار ويند»، العاملة في مجال المعلوماتية.

ولم تقدم ساكي جدولاً دقيقاً، أو تفاصيل عن كيفية الرد الأميركي يوم الخميس، لكنها أشارت إلى أن ذلك سيكون في غضون «أسابيع وليس أشهراً».

وأضافت «بعض هذه الردود يمكن رؤيته، لكن بعضها الآخر لن يكون مرئياً.

وبالطبع إن الرئيس يحتفظ بحق الرد في الوقت والطريقة اللذين يختارهما». وأوضح أن الحكومة الروسية «ستدفع الثمن».

وتخضع الإدارة لضغوط من الجمهوريين، لفرض عقوبات على روسيا بسبب أنابيب الغاز المعروفة باسم «نورد ستريم2»، التي تمر عبر بحر البلطيق نحو ألمانيا، والتي يعتقد أنها قد اكتملت بنسبة 90 إلى 95%.

وأكد وزير الخارجية معارضة الإدارة للمشروع باعتباره خطوة من قبل روسيا «لتقسيم أوروبا وإضعاف أمن الطاقة الأوروبية»، لكنه لم يعلن عن إجراءات عقابية جديدة.

وحتى الآن، فإن السفينة الروسية «فورتونا»، التي تعمل على مد الأنابيب الروسية، هي التي تواجه العقوبات الأميركية، والتي فرضتها إدارة ترامب، خلال اليوم الأخير من وجوده في السلطة.

ويعتبر الاحتلال الروسي المستمر لشبه جزيرة القرم الأوكرانية مجالاً للمواجهة بين روسيا وإدارة بايدن، التي أصدرت بياناً مشتركاً يوم الخميس الماضي مع أعضاء مجموعة الدول السبع تدين فيه «الضم اللاشرعي واللاقانوني»، بمناسبة الذكرى السابعة لاستيلاء روسيا على القرم.

وقال السفير الأميركي السابق في روسيا، توماس بكرنغ، الذي عمل أربعة عقود في وزارة الخارجية، إن التوتر الحالي في العلاقات بين موسكو وواشنطن أدى إلى «تدهور» العلاقة بين البلدين.

وأضاف أن سياسة العقوبات الحالية مزعجة بالنسبة للروس، كما أنه من غير المرجح أن تساعد على تغيير تصرفاتهم.

وقال بكرنغ «الروس لايزالون صامدين منذ سنوات كثيرة في وجه هذا النوع من الضغوط، ومن غير المرجح، على ضوء ما نراه يجري الآن، أن تؤدي إلى تغيير سياساتهم بصورة كبيرة».

وقال أنديرا كانيل، كبير الخبراء والمدير لبرنامج

«ترانس أتلانتك»، في «مركز نيو أميركان سيكيورتي»، إن العقوبات وحدها لن تؤثر في الروس، لكنه أشار إلى أنها يمكن أن تكون ضمن استراتيجية شاملة، تقوم إدارة بايدن بتطويرها بالتنسيق مع الحلفاء. وقال «أعتقد أن تقوم إدارة بايدن بجعل العقوبات أداة ضمن نهج متماسك وقوي ضد روسيا».

• سعت الإدارة لانتقاد روسيا بقوة بسبب سلوكها السيئ من أعلى مستويات حكومتها، الأمر الذي يعتبر ابتعاداً عن سياسة الرئيس السابق، دونالد ترامب، الذي اعتاد الحديث بودية عن بوتين.

مورغان شالفانت - صحافية أميركية.

لورا كيلي - سياسية أميركية، حاكمة كنساس منذ 2019.

طباعة