لم تُجرِ أي محادثات جوهرية خلال السنوات الـ 3 الماضية

تركيا تصر على حل الدولتين وترفض مبادرات توحيد قبرص

صورة

شارف زمن تقسيم جزيرة قبرص على نصف قرن. وفي الواقع فإنه طال أكثر من زمن تقسيم ألمانيا. ولم يكن نحو ثلثي سكان قبرص قد ولدوا عندما دخلت القوات التركية هذه الجزيرة. وتحافظ قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة على هذا التقسيم بين القبارصة اليونانيين والأتراك، بيد أنها لم تتمكن من وقف التطهير العرقي لشمال الجزيرة الذي يعادل ثلث مساحتها. وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة أشرفت بصورة متقطعة على مبادرات تهدف إلى إنهاء الاحتلال، فإن ذلك لم يؤدِّ إلى أي نتيجة. ولم تجرِ أي محادثات جوهرية خلال السنوات الثلاث الماضية، ولن تكون هناك مفاوضات كذلك في المستقبل، خصوصاً بعد اكتشاف مخزونات الغاز في مياه قبرص، الأمر الذي جعل القوات التركية غير ميالة للانسحاب من الجزيرة. وعندما يجتمع الأتراك والقبارصة الأتراك، فإنهم يتظاهرون بالعمل على إيجاد حل، وإبقاء عملية التفاوض حية، وإن كانوا يعملون على تقويض أي حل دائم.

وعندما يكون مصير أي استراتيجية دبلوماسية الفشل المستمر، من المهم إعادة النظر في مدى صحتها. وقد تخلت تركيا عن أطر الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، الرامية إلى إيجاد حل للمشكلة القبرصية، خلال الأسابيع الأخيرة، عندما رفض الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، فكرة الفيدرالية، وأصر على حل الدولتين الذي يوافق فيه المجتمع الدولي رسمياً على تقسيم جزيرة قبرص إلى دولتين. وبدلاً من تمكين أردوغان والحكومة الدمية بيد تركيا في شمال قبرص، عن طريق معاملتها بصورة مساوية لحكومة قبرص المعترف بها دولياً، ربما حان الوقت بالنسبة للمجتمع الدولي لقبول نموذج العراق.

ولا يوجد هناك الكثير من الاختلافات بين حال الكويت عام 1990، وقبرص اليوم. وربما أن تصرف الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مع جارته الجنوبية، هو تماماً كما يفعل أردوغان حالياً، فالعراق غزا الكويت بمزاعم واهية. والأمر نفسه ينطبق الآن بالنسبة لتركيا في قبرص. ودخلت تركيا إلى جزيرة قبرص تحت ذريعة حماية مجتمع القبارصة الأتراك من الحكم العسكري اليوناني، الذي انتهى بسرعة، وأصبحت اليونان ديمقراطية. والآن صنفت منظمة «بيت الحرية» الأميركية غير الربحية اليونان بأنها حرة تماماً، ويأتي ترتيبها قبل الولايات المتحدة من حيث وضع الحرية فيها، في حين أن المنظمة ذاتها صنفت تركيا بأنها غير حرة، وفي المرتبة ذاتها مع الجزائر.

وعندما احتلت تركيا قبرص، أصدر مجلس الأمن الدولي عدداً من القرارات كانت تبدو رمزية وغير مدعومة بما يكفي لتنفيذها. ودعت هذه القرارات إلى وقف إطلاق النار، وأسفت لاستمرار القتال بين الطرفين، وعدم امتثالهما للقرارات الدولية. ومنذ عام 1975، كان هناك العشرات من القرارات الدولية الإضافية بشأن قبرص، لكنّ أياً منها لم يردع تركيا عن ترسيخ سيطرتها على شمال قبرص. ومن الناحية العملية، إن قضية شمال قبرص تعكس وضع الأمم المتحدة، وهي في قمة عجزها.

ويمكن مقارنة ذلك برد الأمم المتحدة على غزو العراق للكويت. ففي غزو تركيا لقبرص، جاءت قرارات مجلس الأمن مضطربة. لكن مجلس الأمن الدولي أصدر عدداً من القرارات وطالب العراق بالانسحاب الفوري غير المشروط، ومن ثم فرض عقوبات كاسحة على العراق تمنعه من معظم التجارة الدولية، ومن بيع النفط.

وفي الحقيقة، إن بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص، التي تكلف نحو 50 مليون دولار سنوياً، ليست برنامجاً لإيجاد فرص العمل، أو لجعل تقسيم قبرص أبدياً. ويتطلب إيجاد حل للطريق المسدود حالياً في قبرص أسلوباً مختلفاً. وقد خففت الكثير من الدول نهجها أو العقوبات ضد تركيا بسبب حجم جيشها واقتصادها. لكن كلا السببين ليس جدير بالسماح لتركيا بالاحتلال.

وعندما فرضت الأمم المتحدة عقوباتها المشددة على العراق، كان هذا البلد يمتلك خامس أكبر جيش في العالم. والآن يأتي ترتيب الجيش التركي ضمن أضخم 15 جيشاً في العالم. وعلى الرغم من أن أردوغان قال إن تركيا تصبو لأن تكون ضمن أكبر 10 اقتصادات في العالم، فإنه وبعد 18 عاماً من حكم أردوغان، لاتزال ضمن أكبر 20 اقتصاداً في العالم.

ويفضل الدبلوماسيون النهج البطيء، لكن من الواضح أن النهج الذي يعملون وفقه منذ 47 عاماً، لن يصل إلى أي نتيجة، وبناء عليه حان الوقت لفرض الضغوط والعقوبات على تركيا من قبل الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية.

مايكل روبن : كاتب في «ناشيونال إنترست»


- عندما احتلت تركيا قبرص، أصدر مجلس الأمن الدولي عدداً من القرارات، كانت تبدو رمزية وغير مدعومة بما يكفي لتنفيذها. ودعت هذه القرارات إلى وقف إطلاق النار، وأسفت لاستمرار القتال بين الطرفين، وعدم امتثالهما للقرارات الدولية.

طباعة