10 دروس مروّعة تعلمها العالم نتيجة عقد من الحرب الأهلية السورية

صورة

بعد مرور 10 سنوات على مرورها، انتهت الحرب الأهلية السورية المروعة من عناوين الأخبار، وكان السياسيون في الولايات المتحدة، والأوروبيون، إضافة إلى الشعوب الأوروبية بصورة عامة، الكارهون للتورط في هذه الحرب، يحاولون تجاهل هذه الحرب بصورة متعمدة، ولعبت روسيا دوراً محورياً في هذه الحرب، لكن بصورة خاطئة، أما الدول التي تدخلت في هذه الحرب، وهي تركيا وإسرائيل وإيران، فقد عملت على الدفاع عن مصالحها الضيقة بأنانية مفرطة.

ومع ذلك فإن الفشل الملحمي لوقف هذه الحرب كانت له نتائج سلبية كبيرة على الأمن الدولي، والقيم الديمقراطية، وحكم القانون، إضافة إلى المواطنين السوريين. وسواء كانت القضية تتعلق بالمعاناة الإنسانية، أو اللاجئين، أو جرائم الحروب، أو الأسلحة الكيماوية، أو إرهاب تنظيم «داعش»، فإن الإرث المضاعف لهذه الحرب المسمومة سيكون عالمياً وضاراً ومستمراً. وسورية هي حرب العالم، وفي ما يلي 10 أسباب توضح لماذا أدت 10 سنوات من البؤس والفوضى المتواصلة، إلى إلحاق الأضرار بالجميع.

المعاناة البشرية

بلغت الخسائر البشرية للمدنيين أعداداً مرعبة، منذ 11 مارس، وتراوح ما بين 117 ألفاً و226 ألفاً، وهناك الآلاف الذين لايزالون مفقودين، أو معتقلين، وفق ما ذكرته الأمم المتحدة هذا الشهر، وأصبحت المدن السورية، إضافة إلى الاقتصاد، في حالة دمار شامل، ويواجه نحو 12 مليون خطر المجاعة، ويبدو أن هذه الأرقام لم تعد صادمة للكثيرين، بيد أن السؤال الأخلاقي الأساسي لايزال له أهمية عالمية، ومفاده: لماذا يسمح بحدوث مثل هذه المذبحة؟

اللاجئون

نحو نصف السوريين، الذين كان عددهم قبل الحرب نحو 22 مليون شخص، أصبحوا نازحين، منهم نحو 6.6 ملايين هربوا إلى خارج الدولة، وبعض هؤلاء الآن يعيشون في منطقة إدلب، شمال غرب سورية، وهم عالقون بين قوات المعارضة، كما أنهم فريسة للميليشيات الإسلامية، وقال الصحافي المحلي، فادي الحلبي: «إذا شنت الحكومة السورية حملة ضد إدلب ستحدث كارثة»، وأدى تدفق اللاجئين إلى قلب السياسة المحلية والأوروبية والبريطانية، وتقوية الأحزاب اليمينية وتعزيز الكراهية ضد اللاجئين، ويأتي الموت بصورة يومية إلى الشواطئ الأوروبية، فكيف يتم السكون على ذلك؟

الحصانة

نتيجة عدم اتفاق الدول الكبرى على موقف واحد لمحاسبة المذنبين من طرفي القتال في الحرب الأهلية السورية، لم يتم تقديم أحد للمحاكمة، سواء من القوات الأمنية الحكومية، أو المعارضة، أو المجموعات الإسلامية، الأمر الذي جعل القانون الدولي يبدو مثاراً للسخرية.

الأسلحة الكيماوية

تم استخدام الأسلحة الكيماوية في هجوم وقع بالغوطة عام 2013، واتهمت المعارضة الحكومة السورية، التي بدورها أكدت أنها ليست لها علاقة به، ومنعت روسيا إجراء تحقيق بالموضوع، في حين تجاهلت الولايات «خطها الأحمر».

تنظيم «داعش»

أكثر المستفيدين من الحرب الأهلية في سورية هو تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي سيطر على مناطق واسعة في العراق وسورية عام 2014، وعلى الرغم من أن الائتلاف الدولي تمكن من القضاء على «داعش»، إلا أن هذا التنظيم كان مسؤولاً عن العديد من الهجمات الإرهابية في أوروبا، من 2014 إلى 2017، وأصبح مصدر إلهام لجميع المجموعات الإرهابية المعادية لأوروبا في العالم، ويعتقد أن هذا التنظيم يعيد بناء نفسه الآن في العراق. وتم اعتقال بعض أعضاء هذا التنظيم، أمثال البريطانية شميما بيغوم، التي لاتزال تعيش في مأزق المحاكم، وفي المخيمات. وكان الرد الغربي على «داعش» مجزءاً بصورة خطيرة جداً.

روسيا والولايات المتحدة

تميزت الحرب الأهلية السورية برجحان توازن القوى في الشرق الأوسط من الولايات المتحدة إلى روسيا، بعد أن رفض الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، التدخل عسكرياً، وقام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بسد الفراغ الناجم عن غياب الولايات المتحدة في عام 2015، وانضم إلى جانب الحكومة السورية. أما مخاوف الرئيس الأميركي الحالي، جو بايدن، فتتركز على ردع الجماعات المدعومة من إيران، وخلال الشهر الماضي، قام بضربات محدود ضد هذه المجموعات داخل سورية، في حين أن جهود السلام التي كانت تقودها الأمم المتحدة انهارت، في يناير الماضي، ويبدو أن بايدن يعتقد أن إنقاذ سورية فات أوانه.

الربيع العربي

أعربت الدول الغربية في البداية عن تضامنها مع الربيع العربي، لكن عندما تحولت الأمور إلى طريق غير متوقع، وأصبح الإسلاميون يسيطرون، غيّر الغرب موقفه، بل إنه انسحب تماماً.

تركيا

استغل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأحداث كي يضرب الأكراد داخل تركيا وخارجها، واحتل الجيش التركي مناطق حدودية لمنع تدفق مزيد من اللاجئين من ناحية، ولمنع قيام هجمات ضد إدلب من ناحية أخرى، وأدى المستنقع السوري إلى تقويض علاقات تركيا مع الولايات المتحدة، وحلف شمال الأطلسي، وأوروبا، وأثار السؤال المطروح حالياً: من خسر تركيا؟

إسرائيل في مواجهة إيران

تشعر إسرائيل بالقلق من حشد قوات حرس الثورة الإيرانية، والمجموعات المسلحة المدعومة من إيران في سورية ولبنان، ولهذا شنت مئات الغارات الجوية على أهداف مرتبطة بإيران في سورية، وحثت الولايات المتحدة كي تشن ضربات ضد أهداف إيرانية، رداً على هجمات ضد مصالح أميركية داخل العراق. وأصبحت سورية بالنسبة لإيران وإسرائيل ميدان معركة متقدماً في صراع متعدد الجبهات، ولم يكترث الطرفان بمعاناة شعبها، إذ إن ضعف سورية الكبير يناسبهما.

فشل الأمم المتحدة

أدى فشل الولايات المتحدة في إنهاء الحرب بسورية إلى الإضرار الشديد بجميع المؤسسات الدولية، وكذلك مجلس الأمن الدولي فقد الكثير من صدقيته، وأيضاً جهود الأمم المتحدة لحفظ السلام، ولو أرادت الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي إيقاف الحرب في سورية لتم ذلك بسرعة، لكن حتى عدم محاولة هذه الدول إيقاف هذه الحرب، يعد إرثاً مثيراً للخجل.


• أدى فشل الولايات المتحدة في إنهاء الحرب بسورية إلى الإضرار الشديد بجميع المؤسسات الدولية، وكذلك مجلس الأمن الدولي فقد الكثير من صدقيته، وأيضاً جهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.

• تميزت الحرب الأهلية السورية برجحان توازن القوى في الشرق الأوسط، من الولايات المتحدة إلى روسيا، بعد أن رفض الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، التدخل عسكرياً، وقام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بسد الفراغ الناجم عن غياب الولايات المتحدة، في عام 2015، وانضم إلى جانب الحكومة السورية.


سايمون تيسدال - كاتب عن القضايا الدولية في «الغارديان»

طباعة