محافظة إدلب السورية تواجه «سيناريوهات قاتمة»

ريف إدلب لحقه الدمار مثل المدينة خلال سنوات الحرب الطويلة. أ.ف.ب

بعد هجمات عسكرية عدة، انتهت باتفاقات تهدئة، تبقت أجزاء واسعة من محافظة إدلب ومحيطها في شمال غرب سورية المعقل الأبرز الأخير لفصائل مقاتلة، وأخرى معارضة للنظام.

فماذا يحمل المستقبل لمنطقة خاضعة اليوم لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وفي أجزاء كبيرة منها لنفوذ تركي، وقد شهدت تدفق أكبر موجات النزوح في العالم إليها؟

ماذا حصل في إدلب؟

تحظى محافظة إدلب بأهمية استراتيجية، فهي تحاذي تركيا التي باتت تتمتع بنفوذ كبير داخل سورية، بعد دخولها على خط النزاع من منطلق دعم المعارضة، من جهة، ومحافظة اللاذقية، معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس بشار الأسد من جهة ثانية.

ويقول الخبير في الجغرافيا السورية، فابريس بالانش، إن الهيئة والفصائل تسيطر اليوم على 3000 كيلومتر مربع، مقارنة مع 9000 كيلومتر مربع عام 2017. ومنذ الهجوم الأخير، يسري في محافظة إدلب اتفاق تهدئة برعاية روسية - تركية.

من يدير المنطقة؟

تتحكّم «هيئة تحرير الشام» بتلك المناطق، وتتولى من خلال مؤسسات مدنية واجهتها «حكومة الإنقاذ»، وأجهزة أمنية وقضائية خاصة بها، تنظيم شؤون نحو ثلاثة ملايين نسمة، معظمهم من النازحين. وتجني الهيئة عائدات من حركة البضائع عبر المعابر مع كل من مناطق سيطرة النظام وتركيا. ويبلغ عديد مسلحيها نحو 10 آلاف، وفق تقرير حديث للأمم المتحدة، يشير إلى أن الهيئة تحتكر توزيع الوقود، وتبلغ قيمة أرباحها نحو «مليون دولار شهرياً».

واقع مستدام

بعد كل هجوم كانت تشنّه قوات النظام، كان يتبعه اتفاق تهدئة برعاية روسيا، وأحياناً إيران، الداعمتين لدمشق، وتركيا، يستمر فترة معينة، إلى أن يعاد تحريك لعبة الشطرنج في سورية.

وتنشر تركيا الآلاف من قواتها في إدلب، وخلال الهجوم الأخير الذي سبق اتفاق التهدئة الساري حالياً، وجدت قوات النظام نفسها، بعد طرد الفصائل المقاتلة من بعض المناطق، في مواجهة مع القوات التركية، أدت لسقوط قتلى من الطرفين.

ويقول دبلوماسي غربي لـ«فرانس برس» إنه خلال وقف إطلاق النار، الذي ظنّ كثيرون أنه سيسقط كما الاتفاقات التي سبقته «تورطت تركيا بشكل كبير في إدلب، عبر نشر نحو 15 ألف جندي».

ويرى أن تركيا، التي تستضيف نحو أربعة ملايين لاجئ سوري، وتخشى موجة جديدة من النزوح إليها، ستقف بالمرصاد لأي هجوم جديد «وهذا يعني أن الرهانات السياسية باتت أكثر أهمية، مقابل تراجع احتمال العمل العسكري».

ولا يعتقد الدبلوماسي أن مستقبل إدلب سيبقى كحاضرها، أي منطقة محاصرة مجهولة المصير تسيطر عليها مجموعات محاربة.

طباعة