بعد أن كانت نموذجاً في الموجة الأولى

ألمانيا تخسر المعركة خلال الموجة الثانية من «كورونا»

صورة

بعد أن تعاملت مع فيروس «كورونا»، بشكل جيد، العام الماضي، تجد ألمانيا نفسها، الآن، تكافح مع تباطؤ عملية التطعيم، وشعور سكانها بالإحباط. وبعد أكثر من شهرين من الإغلاق الكامل الثاني للبلاد، سئم الناس في جميع أنحاء ألمانيا من الانتظار، سواء للحصول على اللقاحات، أو الحصول على تعويض حكومي، أو للعودة إلى الحياة الطبيعية. وبالنسبة للألمان، هذا مُثبط للمعنويات.

وفي بداية الوباء، أظهرت ألمانيا نفسها كقائدة عالمية في التعامل مع أزمة الصحة العامة التي تحدث مرة كل قرن. وقامت المستشارة أنغيلا ميركل بصياغة إجماع على الإغلاق. وكانت أدوات الاختبار والتعقب، التي تمتلكها حكومتها، موضع حسد من جيرانها الأوروبيين. وكانت معدلات الوفيات والإصابة، في البلاد، من بين أدنى المعدلات في الاتحاد الأوروبي. وكانت رعايتها الصحية ممتازة، والتزم السكان بالقيود مع تذمر صامت نسبياً.

الغرق

وفي الموجة الثانية من الجائحة، تجد ألمانيا نفسها، الآن، غارقة مثل أي بلد آخر. وتم تمديد مجموعة من القيود الجديدة الأكثر صرامة، وسط شكاوى متزايدة، وحتى احتجاجات عرضية، قبل الإغلاق الأخير. ومع ذلك، فإن معدلات الإصابة ظلت عند نحو 10 آلاف حالة جديدة، يومياً. فيما تقوض المخاوف من السلالات الجديدة، التي تم تحديدها لأول مرة في إنجلترا وجنوب إفريقيا، الخطط الحكومية؛ في وقت يتعثر فيه برنامج التطعيم في ألمانيا. وتلقى 3.5% فقط من الألمان الجرعات الأولى، ونحو 2% تم تحصينهم بالكامل.

بالنسبة لبلد اعتاد أن يكون الأول أوروبيا؛ من حيث القوة الاقتصادية، والسمعة الجيدة في الكفاءة والتنظيم، لم يكن هذا التحول موضع ترحيب. وقالت صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، ذات الميول اليسارية، في مقال افتتاحي «استمتعت البلاد لفترة طويلة بتوهج نجاحها المبكر»، متابعةً «لقد كشف فيروس كورونا، الآن، أن ألمانيا تعاني عجزاً كبيراً؛ في حكمها وفي إدارتها ومع سياسييها». وأظهر استطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث، أنه في حين أن المزيد من الألمان يشعرون بالثقة في تعامل بلادهم مع الوباء، أكثر من الأميركيين أو البريطانيين، فقد انخفضت موافقتهم على أداء الحكومة، بنسبة 11 نقطة مئوية، بين يونيو وديسمبر 2020.

نموذج بريطانيا

وقد توتر المزاج أكثر مع مشاهدة الألمان دولاً أخرى، خصوصاً بريطانيا، حيث تكثفت حملات التطعيم، باستخدام لقاح «فايزر بيونتك»، الذي تم تطويره بمساعدة دافعي الضرائب الألمان، بينما تُركوا في الانتظار. ويرجع الكثير من التأخير ونقص الإنتاج، إلى قرار ألمانيا السماح للاتحاد الأوروبي بالتفاوض بشأن اللقاحات نيابة عنها. لكن هذا التضامن أضر بشكل فعال بالدول الأكبر والأكثر ثراءً، مثل ألمانيا. واعترف القادة في بروكسل، منذ ذلك الحين، بأخطاء في مفاوضاتهم المشتركة، لكن ذلك لم يفعل شيئاً يذكر لاسترضاء الألمان، الذين مازالوا ينتظرون اللقاحات.

وساعدت حكومة ميركل شركة «بيونتيك»، في تجديد منشأة إنتاج افتتحت هذا الشهر، على أمل تخفيف العبء عن مصنع «فايزر»، في بلجيكا، الذي كافح لتلبية الطلبات. ولكن الأمر سيستغرق أسابيع، إن لم يكن أشهراً، قبل أن تصل الإمدادات إلى مراكز التطعيم. واللقاحات ليست سوى نقطة واحدة من نقاط الإحباط. وحذر رؤساء البلديات من موت المدن الداخلية، إذا لم يُسمح بإعادة فتح المتاجر الصغيرة. وأعادت بعض الولايات فتح المدارس، بينما ظلت ولايات أخرى مغلقة. ويحذر الأطباء من الضرر النفسي الدائم، الذي يلحق بالأطفال بسبب الإغلاق. ويشعر الآباء، أيضاً، بالإحباط بسبب نقص الدعم للتعلم عبر الإنترنت.

وتمنع قوانين حماية البيانات الصارمة، في ألمانيا، استخدام منصات التعلم الرقمية الموجودة في الولايات المتحدة، لكن الحلول المحلية لا تعمل دائماً بسلاسة. وفي العديد من المدارس العامة، يتضمن التعليم، الآن، إرسال الدروس كمرفقات على البريد الإلكتروني للطلاب، للعمل من خلالها بمفردهم. ويكافح أصحاب الأعمال الصغيرة والمستقلة لفهم قواعد استئناف العمل، وما إذا كانوا مؤهلين للحصول على تعويض. ويكافح الكثير منهم من أجل البقاء، بينما استسلم آخرون. وتضررت الشركات الصغيرة أكثر من القطاع الصناعي، حيث انكمش الاقتصاد الألماني بنسبة 5% خلال العام الماضي.

دعاوى قضائية

وفي الأسابيع الأخيرة، اجتمع العشرات من أصحاب صالونات تصفيف الشعر، في جميع أنحاء البلاد، لرفع دعاوى قضائية ضد عمليات الإغلاق القسري، في كل ولاية من الولايات الـ16، في البلاد. ودفعت هذه الجهود المنسقة ميركل وحكام الولايات، للسماح بإعادة فتح الصالونات، في أوائل شهر مارس، طالما أن عدد الإصابات الجديدة لم يتزايد كثيراً. ورفع أندريه أمبرج، الذي يدير صالوناً لتصفيف الشعر، في مدينة غوتا، وسط البلاد، دعوى قضائية ضد حكومة ولاية تورينغن. واضطر إلى إغلاق أبواب محله، في منتصف ديسمبر، والتقدم بطلب تعويض. وقال: «أكثر ما يحبطني هو أنني لم أعد قادراً على اتخاذ قرار بنفسي بشأن حياتي الخاصة وظروف العمل»، متابعاً «أنا تحت رحمة الحكومة بالكامل؛ لذلك، الألمان ينتظرون، وأنا انتظر حتى يأتي القادة بالحلول؛ وأنتظر حتى تنخفض أعداد الإصابات، وأنتظر لتلقي التطعيم».


- بالنسبة لبلد اعتاد أن يكون الأول أوروبيا من حيث القوة الاقتصادية، والسمعة الجيدة في الكفاءة والتنظيم، لم يكن التحول الذي تشهده البلاد موضع ترحيب.

تمنع قوانين حماية البيانات الصارمة، في ألمانيا، استخدام منصات التعلم الرقمية الموجودة في الولايات المتحدة، لكن الحلول المحلية لا تعمل دائماً بسلاسة.

طباعة