المنفذ الوحيد لآلاف الحالات الإنسانية من طلبة ومرضى

فتح معبر رفح.. بارقة أمل لتخفيف معاناة الغزيين

صورة

عقب الإعلان عن نبأ فتح معبر رفح البري الواصل بين قطاع غزة والجانب المصري، بشكل يومي، عاد الأمل مجدداً إلى الشاب عرب دوله من سكان قطاع غزة، الذي يعاني شللاً كاملاً نتيجة قطع في حبل النخاع الشوكي، جراء إصابته في العمل.

ويحتاج عرب (34 عاماً) لعملية جراحية من أجل زراعة النخاع الشوكي، ليعود لإعالة والديه المريضين، وأسرته الصغيرة، حيث لم يتمكن من ذلك بفعل إغلاق معبر رفح لفترات طويلة، وفتحه لمدة ثلاثة أيام فقط، خلال ثلاثة شهور متواصلة.

وفتحت مصر معبر رفح في التاسع من شهر فبراير الجاري إلى أجل غير مسمى، للمرة الأولى منذ سنوات، الأمر الذي يسمح لسكان القطاع المحاصر بالسفر إلى الخارج، علماً بأن المعبر ظل مغلقاً منذ 27 نوفمبر الماضي، بعد فتحه ثلاثة أيام بشكل استثنائي في الاتجاهين.

ويشكل فتح معبر رفح البري الواصل بين قطاع غزة ومصر بارقة أمل لمليونين و200 ألف مواطن فلسطيني، وتحديداً المرضى والطلبة والحالات الإنسانية، لاسيما أن هذا المعبر يعد المنفذ الوحيد للغزيين على العالم.

على قائمة الانتظار

ويقول الشاب عرب في لقاء مع «الإمارات اليوم»: «في منتصف عام 2013 تعرضت لإصابة أثناء عملي في مهنة البناء، حيث سقطت رافعة على جسدي، ومباشرة أصبت بتهتك في النخاع الشوكي، أصبحت على أثره مقعداً بشكل كامل لا أقوى على الحركة».

ويضيف: «أحتاج لعملية جراحية معقدة لزراعة النخاع الشوكي في المستشفيات خارج القطاع المحاصر، حيث لا تتوافر الإمكانات الكافية، إلى جانب الكلفة العالية لهذه العملية، والتي لا أقدر على توفير جزء منها».

ويتابع: «يوجد آلاف الحالات من المرضى الذين هم في حاجة ماسة للعلاج، وإجراء العمليات الجراحية في المستشفيات الخارجية، ونتيجة إغلاق المعبر البري لفترات طويلة، تكدست أعداد المرضى التي طالت قائمة الانتظار بأسمائهم داخل مستشفيات وزارة الصحة».

ويتمنى الشاب المصاب أن تشمله قائمة الحاصلين على تسهيلات من دائرة العلاج بالخارج في وزارة الصحة الفلسطينية خلال الفترات المقبلة، ليحظى بفرصة العلاج في الخارج، والتي ينتظرها ليصبح قادراً على الحركة والعمل من جديد.

إكمال الدراسة

وعلى صعيد آخر، بات بإمكان الطبيب يزن أبوسعد إكمال دراسته في جامعات لندن بعد شهور طويلة من الانتظار.

ويقول أبوسعد: «درست الطب في جامعة الإسكندرية، وقبل عام ونصف العام رجعت إلى قطاع غزة لزيارة عائلتي بعد غياب دام سبع سنوات، على أمل السفر بعد ذلك لمباشرة مشواري التعليمي في مجال الطب، حيث حصلت على موافقة لاستكمال الدراسة في لندن». ويضيف: «بعد شهر من الوصول إلى غزة، أغلق معبر رفح، بداية لدواعٍ أمنية بسبب الأوضاع في سيناء، ومن ثم بسبب جائحة كورونا، وفي تلك الفترة كانت السلطات المصرية تفتح المعبر ولكن لمدة ثلاثة أيام فقط على فترات متقطعة تفصل الواحدة عن الأخرى شهران على الأقل، لكنني لم أحظ بفرصة واحدة للسفر بسبب تكدس أعداد المسافرين».

ويشدد الطبيب الفلسطيني على ضرورة فتح معبر رفح البري على مدار 24 ساعة من أجل التخفيف من حجم المعاناة الملقاة على كاهل الغزيين، بفعل فرض الحصار، وإغلاق المعابر الرئيسة.

حاجة مُلحة

من جهة ثانية، يشير الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، إلى أن خطوة فتح معبر رفح البري لأجل غير مسمى خطوة إيجابية لمصلحة الطرفين المصري والفلسطيني، وتخدم مصر سياسياً واقتصادياً.

ويقول الدجني «يوجد حاجة مُلحة لفتح معبر رفح البري على الحدود الجنوبية لقطاع غزة، فهو الرئة الوحيدة لسكان القطاع المحاصر على العالم، ومصر هي العمق الاستراتيجي للشعب الفلسطيني، لذلك فإن هذه الخطوة تأتي ضمن سياق المسؤولية التاريخية والأخلاقية، والعلاقات الأخوية التي تربط الشعبين».

ويضيف: «في تقديري فإنه مع تحسن العلاقة بين مصر وحركة (حماس)، أصبح فتح معبر رفح ضرورة ومطلب لكل الشعب الفلسطيني، وهو حاجة للمرضى والطلاب، ولكل من يرغب في السياحة والتجارة، وهو ما فيه مصلحة تجارية للشعبين».

ويبين المحلل السياسي أن فتح معبر رفح البري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنجاح حوارات الفصائل الفلسطينية الممهدة للانتخابات الفلسطينية العامة التي شهدتها العاصمة المصرية مطلع شهر فبراير الجاري.

ويوضح أن الفصائل عرضت بشكل واضح مطلب الشعب الفلسطيني بفتح معبر رفح، والقاهرة تقيم الواقع والمناخ العام، وما جرى من نجاح لحوارات المصالحة الوطنية هو ضمن السياق الإقليمي الأوسع، لذلك ذهبت جمهورية مصر العربية لهذا التوجه من أجل تخفيف الوضع الإنساني، وتحسين حركة المواطنين في قطاع غزة، وهذا هو دور مصر الذي نعهده بشكل مستمر.


يوجد آلاف الحالات من المرضى، الذين هم بحاجة ماسة للعلاج، وإجراء العمليات الجراحية في المستشفيات الخارجية، ونتيجة إغلاق المعبر البري لفترات طويلة، تكدست أعداد المرضى، الذين طالت قائمة الانتظار بأسمائهم داخل مستشفيات وزارة الصحة.

حسام الدجني:

- «الفصائل عرضت بشكل واضح مطلب الشعب الفلسطيني بفتح معبر رفح، والقاهرة تقيم الواقع والمناخ العام، وما جرى من نجاح لحوارات المصالحة الوطنية هو ضمن السياق الإقليمي الأوسع، لذلك ذهبت مصر لهذا التوجه من أجل تخفيف الوضع الإنساني، وتحسين حركة المواطنين في غزة، وهذا هو دور مصر الذي نعهده بشكل مستمر».

طباعة