قيادة الحزب تحدثت عن «مؤامرة».. والمفصولون ردوا باتهامات بالهيمنة

كواليس الانتخابات النيابية تشعل أزمة حزب الوفد المصري

صورة

تفجرت أخيراً أزمة حادة داخل صفوف حزب الوفد المصري أدت إلى الإطاحة بـ10 من قيادييه التاريخيين، ورفع الغطاء الحزبي عن رئيس الهيئة البرلمانية السابق للحزب بعد صراع امتد أشهراً عدة. وارتبطت الأزمة على مستوى الشكل بالخلاف حول شكل وأسماء قائمة الوفد لمرشحي الانتخابات التشريعية بشقيها، أي في مجلسي الشيوخ والنواب، لكن محللين وحزبيين يرون أن الخلافات أبعد من ذلك، وتتصل بالرؤى السياسية والديمقراطية داخل الحزب، وطبيعة التمثيل داخل القيادة.

وتفصيلاً، أصدر رئيس حزب الوفد المستشار بهاء الدين أبوشقة أخيراً قرارات بفصل 10 من قيادات حزب الوفد، قال إنهم «شاركوا في مؤامرة كبرى ضد الحزب»، بحسب تعبيره في مؤتمر صحافي.

وقال أبوشقة إن «المفصولين هم الدكتور ياسر الهضيبي، وطارق سباق، ومحمد عبده، ومحمد عبدالعليم داوود، ونبيل عبدالله، وحمدان الخليلي، وحاتم رسلان، ومحمد حلمي سويلم، وحسين منصور، ومحمد مجدي فرحات الشهير بـ(أرنب)»، كما تقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد الأخير بتهمة «التخابر مع قنوات أجنبية»، كما أعلن أبوشقة «تعيين سليمان وهدان رئيساً للهيئة البرلمانية للحزب بدلاً من النائب عبدالعليم داوود، وتعيين محمد هنية، وهاني أباظة، وأيمن محسب، نواباً لرئيس الهيئة البرلمانية للحزب».

مؤامرة وصلت منتهاها

وأضاف أبوشقة أن «الحزب تعرض لمؤامرة وصلت لمنتهاها، وكاد الحزب يسقط سقوطاً تاماً باستخدام وسائل حرب الجيل الرابع وعبر حرب الشائعات والسوشيال ميديا، وهذه المؤامرة موثقة بالصوت والصورة والأدلة الدامغة».

وأشار أبوشقة إلى أن «المتآمرين كانوا يريدون عقد اجتماع الهيئة العليا يوم 13 فبراير الجاري ليذهب حزب الوفد إلى الأبد»، مشيراً إلى أنه أحس بانزعاج من شباب وشيوخ الوفد، وحملوه أمانة باتت قيداً في عنقه بضرورة إنقاذ الوفد وإجراء تطهيرات سريعة، حفاظاً على الوفد كجزء من النظام السياسي في مصر، وممثلاً للمعارضة الوطنية.

وقال وكيل الهيئة البرلمانية للوفد، سليمان وهدان، بعد قرارات الفصل: «بلا شك كانت هناك مؤامرة ضد الحزب كانت تريد اختطاف الحزب وحرفه عن هويته الليبرالية والسعي لأخونة الحزب».

وقال مصدر وفدي، طلب حجب اسمه، لـ«الإمارات اليوم» إن قرارات أبوشقة جاءت كذروة في صراع ممتد داخل الوفد بشأن مفاوضاته مع «حزب مستقبل وطن» واختياراته لمرشحي الوفد في انتخابات مجلس الشيوخ لـ«القائمة الوطنية لدعم مصر»، والتي تجددت بحدة أكبر في مفاوضات مرشحي مجلس الشيوخ، والأزمة كان فيها الشخصي والعام، بمعنى وجود اعتراضات على فرض ابنة زعيم الحزب في القائمة، كما كانت هناك مطالب بالانسحاب من القائمة، وتطورت الأزمة في نهاية يناير الماضي بإعلان أبوشقة وقتها عزمه تقديم استقالته في 4 فبراير، لكنه كان تهديداً تكتيكياً استهدف منه أبوشقة الضغط على معارضيه من جهة، والتجهيز لمواجهتهم من جهة أخرى، ثم وصلت الأزمة منتهاها بعد هجوم النائب عبد العليم داوود، المنتمي لجناح معارضي أبوشقة، حزب «مستقبل وطن» داخل البرلمان، واتهامه بتوزيع رشى في الانتخابات، عبر وصف بأنه «حزب كراتين» والتي انتهت بتحويله إلى لجنة القيم بما اعتبرت فرصة للقيادة الحالية للوفد لفرض تصورها.

مقاطعة

وحول واقعة هجومه على حزب «مستقبل وطن» قال النائب عبدالعليم داوود في تصريح بثه على «يوتيوب» إنه «في الجلسات الأولى لمجلس النواب، عبرت عن رأيي طبقاً للمادة 112 من اللائحة، ولم تخرج كلماتي عن مضمون المادة المذكورة ففوجئت بمقاطعة عنيفة من أعضاء (مستقبل وطن) رغم أن مقاطعة النواب هي حق قسري لرئيس مجلس النواب كما تنص اللائحة، ثم حذفت كلماتي من المضبطة، وتم إخراجي من القاعة، وإحالتي لمكتب المجلس، وتعليق حضوري الجلسات وإحالتي لمجلس القيم، وقد امتثلت لكل القرارات احتراماً للقانون والدستور واللائحة، وأعلنت أنني لم آتِ إلى هذا المجلس مصادماً، ولا خاضعاً، وإنما معبر عن إرادة الأمة، وضمن حقي الدستوري والقانوني».

وقال القيادي الوفدي حسين منصور (من قائمة المفصولين) إن «المستشار أبوشقة حين تولى التفاوض مع (مستقبل وطن) رفض أن يعرض ما توصل إليه مع الهيئة العليا للوفد، ورفض فكرة الانسحاب حيث كان الوفديون مع عمل قائمة مستقلة لهم». وأضاف أن «المؤامرة الحقيقية هي نقل إدارة الوفد وصناعة قراره، إلى نجوم الحزب الوطني المنحل، وإقصاء من انتخبته الهيئة العليا للوفد رئيساً للهيئة البرلمانية للحزب».


- مصدر وفدي: قرارات أبوشقة جاءت كذروة في صراع ممتد داخل الوفد بشأن مفاوضاته مع حزب «مستقبل وطن» واختياراته لمرشحي الوفد في انتخابات مجلس الشيوخ.


طباعة