نتيجة توجه مكوناتها إلى الانفصال

خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي يهدّد بموتها

جونسون يستبعد أي ائتلاف مع الحزب الوطني الاسكتلندي يؤدي إلى الانفصال عن المملكة المتحدة. إيه.بي.إيه

قبل 100 عام، تأسست أيرلندا الشمالية، وبذلك تشكلت المملكة المتحدة كما هي الآن. واستمرت على هذا النحو بعد الحرب العالمية الثانية، ورغم ثلاث حالات استفتاء لتغيير وضعها السياسي، إلا أنها ربما لن تنجو من حالة الخروج من الاتحاد الأوروبي «البريكست» الذي غير الولاءات السياسية، وأعاد إشعال النزعة الانفصالية في أسكتلندا وأيرلندا الشمالية. وأحلك هذه التهديدات يأتي من أسكتلندا، التي أجرت استفتاء على الاستقلال في عام 2014، وعلى الرغم من ان رئيس الوزراء، بوريس جونسون وعد برفض اي استفتاء على استقلال اسكتلندا، من المحتمل تنظيم استفتاء آخر قريباً، وإذا أجرى الحزب الوطني الأسكتلندي استفتاء ثانياً فستتوافر له كل أسباب الفوز. ويوجد لدى الحزب حالياً 47 عضواً من أصل 59 عضواً أسكتلندياً موجودين في برلمان ويستمنستر.

صانع الملوك

وبالنظر إلى أن الحزب الوطني الأسكتلندي أصبح مدعوماً أكثر نتيجة تداعيات «البريكست»، يتوقع أن يفوز بالأغلبية في هذا العام في انتخابات البرلمان الأسكتلندي، ليحقق التفويض المناسب لإجراء استفتاء ثانٍ. ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة المقبلة في بريطانيا في عام 2024 ، وفي ظل احتمال ألا يفوز حزب العمال ولا حزب المحافظين بأغلبية ، سيلعب الحزب الوطني الاسكتلندي دور صانع الملوك. وسيكون الثمن الذي سيطلبه هو استفتاء ثانٍ على الاستقلال عن المملكة المتحدة.

تشجيع الانفصال

وأشارت استطلاعات الرأي أن كثيرين في أسكتلندا يحبذون الانفصال. وشهد الحزب الأسكتلندي ارتفاعاً في معدلات قبوله خلال تعامله مع أزمة كورونا. وفي الحقيقة، فإن الرأي الأكثر تأثيراً وكان مطروحاً ضد الاستقلال في استفتاء عام 2014 ومفاده أنه سيعرض مكانة أسكتلندا في الاتحاد الأوروبي للخطر، قد أصبح الآن فارغاً وبلا أي قيمة. وإضافة إلى ذلك، فقد كشف الاستفتاء الأخير عن تباين عميق في آراء الفئات العمرية، وهو ما يثير قلق أنصار الاتحاد، فقد صوت 67.1% ممن تزيد أعمارهم على 70 عاماً لمصلحة البقاء في الاتحاد، في حين صوت 62.2 من الفئة التي تراوح أعمارها ما بين 25 و29 عاماً لصالح الاستقلال.

شبح الانفصال في أيرلنداويحوم شبح الانفصال أيضاً في أنحاء أيرلندا. فعندما تم إنشاء أيرلندا الشمالية قبل قرن من الزمن، كان تعداد البروتستنتيين، ومعظمهم من أنصار الاتحاد يفوق تعداد الكاثوليك بنحو الضعفين. ولكن هذه الأغلبية اختفت الآن، وأظهر إحصاء عام 2011 أن البروتستنتيين أصبحوا أقل من 50% من تعداد السكان للمرة الأولى، كما أظهر إحصاء عام 2021 أن الكاثوليك أصبحوا أكثر عدداً من البروتستنت.

وأصبحت هذه التغيرات الديموغرافية واضحة خلال الانتخابات العامة في المملكة المتحدة عام 2019، عندما فازت الأحزاب القومية بمقاعد أكثر من أنصار الاتحاد مع المملكة المتحدة، للمرة الأولى. وأظهرت استطلاعات الرأي أيضاً دعماً متزايداً لإعادة الاتحاد مع الجمهورية الأيرلندية، بما فيها استطلاع للرأي عام 2019 أظهر وجود أغلبية تؤيد الاستقلال عن المملكة المتحدة.

«البريكست» هو الذي أعاد إشعال التساؤلات بشأن الوضع السياسي لأيرلندا الشمالية عن طريق اقترابها من الاتحاد مع جمهورية أيرلندا. ومن نواحٍ عدة فقد عمل «البريكست» على تقريب أيرلندا الشمالية أكثر إلى دبلن بعيداً عن لندن، إذ إن البضائع التي تنقل من أيرلندا الشمالية الى جمهورية أيرلندا لا تواجه أي حواجز جمركية، في حين أنه منذ بدء «البريكست»، فإن البضائع التي تنقل من أيرلندا الشمالية إلى بقية أنحاء بريطانيا أصبحت تواجه مثل هذه الحواجز الجمركية. ويشير التغير الديموغرافي، و«البريكست»، وظهور الشين فين حديثاً في الحدود الجنوبية، إلى أن قضية الوحدة الأيرلندية ستكون مطروحة بقوة في العقد المقبل.

• رغم ثلاث حالات استفتاء لتغيير وضع أسكتلندا السياسي، إلا أنها ربما لن تنجو من حالة الخروج من الاتحاد الأوروبي «البريكست» الذي غير الولاءات السياسية، وأعاد إشعال النزعة الانفصالية في كل من أسكتلندا وأيرلندا الشمالية.

طباعة