الولايات المتحدة بحاجة إلى ترتيب بيتها قبل اتهام الآخرين

واصل بومبيو خلال وجوده في السلطة توجيه الاتهامات للصين. رويترز

في الأيام الأخيرة للرئيس السابق دونالد ترامب، ختم وزير الخارجية آنذك، مايك بومبيو، خطابه المتصاعد المناهض للصين والذي واصله خلال فترة وجوده في السلطة، عندما زعم أن الصين ترتكب جرائم إبادة جماعية، وضد الإنسانية في إقليم شينغيانغ. ولم يقدم الوزير أدلة موضوعية على ذلك، وإنما استند إلى تأكيدات نارية من أوهام صاحب الرؤية المتطرف المسيحي أدريان زينز، والادعاءات المزيفة والمتكررة لمحللي المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية «الاستخباراتي».

وبعد أن تسلمت إدارة الرئيس جو بايدن دفة الحكم في واشنطن، ربما يوجد بعض الأمل لعهد جديد في العلاقات الصينية الأميركية قريباً. ولكن يبدو أن طاقم السياسة الخارجية الجديد ليس عازماً على الاستمرار في نهج ترامب المعادي للصين، وإنما على زيادة تعزيز المواجهة بين البلدين. وليس هناك إعادة نظر أو مراجعة لادعاءات بومبيو.

وصدر تقرير الأسبوع الماضي عن مختبر الإعلام العام الأميركي للأبحاث «إيه بي إم»، وهي منظمة غير حزبية، يسلط الضوء على اتهامات بومبيو المثيرة بشأن الإبادة الجماعية ضد أقلية الإيغور المسلمة في الصين. وكان التقرير يتحدث عن معدلات الوفيات نتيجة فيروس كورونا بين العديد من المجتمعات المختلفة في الولايات المتحدة. وأكثر المعلومات الصادمة في هذا التقرير كانت عن الأميركيين الأصليين، الذين تم تجريدهم من أراضي أجدادهم ويخضعون لضغوط ثقافية قوية كي يتخلوا عن مبادئهم التقليدية وممارساتهم الدينية، ويموتون بمعدل يساوي ضعفي معدل وفاة الأميركيين البيض.

وتقع تجمعات الأميركيين الأصليين في المناطق النائية إلى حد كبير، حيث أدى الفقر ونقص الخدمات الاجتماعية الأساسية، وانخفاض معدلات عمر الأشخاص، وارتفاع معدل وفيات المواليد، إلى معضلات صحية عامة أخرى خطيرة. وفي نيو مكسيكو حيث أعيش أنا، يموت الأميركيون الأصليون بسبب كورونا بمعدل أربعة أضعاف المعدل الوطني المعروف.

ويستند نفاق الحكومة الأميركية في مواصلة حملتها العامة لتوجيه الاتهامات والإدانة للصين لسوء معاملتها المفترضة للأقليات العرقية على شائعات وتلفيقات، إنه أمر مرعب. ويبدو أن النخبة السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة مصرة على استمرارية التركيز على معالجة الصين لفيروس كورونا في الأيام الأولى لظهوره عندما بدأ يظهر المرض الجديد في ووهان.

ومع استقرار إدارة بايدن، لايزال هناك بعض الأمل في أن يقرر صانعو السياسة الأميركية تحسين علاقاتهم مع الصين والاشتراك معها في التنمية الاقتصادية، وإيجاد طرق جديد لتعزيز مستقبل من الازدهار ليس لمصلحة البلدين فقط وإنما للعالم أجمع.

كينيث هاموند: أستاذ تاريخ شرق آسيا والعالم في جامعة ولاية نيومكسيكو.

طباعة