محصولها يُصدّر إلى الضفة الغربية ودول عربية وأوروبية

فراولة بيت لاهيا.. «ذهب أحمر» ينعش اقتصاد «القطاع» المحاصر

صورة

طوال شهور فصل الشتاء، تشهد مدينة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، موسم حصاد ثمار الفراولة، التي يصفها المزارعون الفلسطينيون بـ«الذهب الأحمر»، نظراً إلى وفرة زراعتها بكميات كبيرة على مساحات شاسعة من المدينة الزراعية التي تعد مركزاً لزراعته، لخصوبة أرضها وعذوبة مياهها، إلى جانب تسويقه في أسواق الضفة الغربية، وتصديره إلى خارج القطاع المحاصر.

ويبدأ حصاد التوت الأرضي في قطاع غزة بداية شهر ديسمبر من كل عام، ويستمر حتى بداية شهر مارس من كل عام، وخلال هذه المدة، يؤمّن موسم الفراولة فرص عمل آلاف المزارعين، والتجار، والعمال، والسائقين الذين يعملون في شحن الحصاد إلى الخارج عبر معبر كرم أبوسالم جنوب قطاع غزة.

وتزايدت في السنة الأخيرة مساحة الدونمات المزروعة بالتوت الأرضي، نتيجة توجّه كثير من المزارعين إلى استبدال زراعة الخضراوات بزراعة الفراولة، أملاً في الحصول على نسب أعلى من الربح، على إثر تذبذب أسعار الخضراوات التي ربما تسبب لهم خسائر في بعض الأوقات.

الزراعة الأساسية

المزارع أكرم أبوخوصة، صاحب أشهر مزرعة فراولة شمال قطاع غزة، ينتظر كل عام بدء موسم قطف ثمار الفراولة، لتسويقها في الأسواق المحلية، وتصديرها إلى خارج القطاع المحاصر، من أجل تحسين ظروفه المعيشية، وظروف والمزارعين والعمال الذين يشاركون زراعة وحصاد التوت الأرضي، لاسيما أن جائحة «كورونا» هذا العام شكّلت تحدياً كبيراً أمامهم، بسبب كثرة الإغلاقات.

ويقول أبوخوصة: «إنني أعمل في زراعة الفراولة منذ عشرات السنين، وقد تمكنا في قطاع غزة من إحداث نقلة نوعية وتطويرية في زراعة الفاكهة الحمراء، أبرزها، أشتال الفراولة المعلقة، التي تسهم في استثمار مساحة كبيرة من الأراضي، وإنتاج كميات أكثر، وذات جودة عالية».

ويمضي المزارع الفلسطيني بالقول: «إن الفراولة تمثل لمزارعي بيت لاهيا الزراعة الأساسية، لما تتمتع به من قيمة إنتاجية عالية، وإسهامها في تأمين احتياجات السوقين المحلية والخارجية، ولهذه الأسباب ازدادت نسبة زراعة ثمار وأشتال الفراولة بأكثر من 800 دونم خلال العام الجاري، مقارنة بالأعوام السابقة»، ويبيّن أن المزارعين يهتمون بزراعة الفراولة كونها من المنتجات الغزية القليلة التي يسمح الاحتلال الإسرائيلي بتصديرها خارج القطاع. وفي ظل زيادة مساحة الأراضي المزروعة بفاكهة الفراولة هذا العام، وتسويقها إلى الأسواق المحلية والعالمية، فإن أكثر من 6000 مزارع سيتحررون من قيود البطالة، ويحصلون على عائد مادي، مقابل عملهم في زراعة وحصاد التوت الأرضي، وذلك بحسب المزارع أبوخوصة.

إنعاش الاقتصاد

يكتسب موسم زراعة وقطف ثمار التوت الأرضي أهمية كبيرة، لدى الاقتصاد المحلي الفلسطيني، لإسهامه العالي في إحداث حالة إنعاش للأسواق، في ظل تردي الظروف الاقتصادية بفعل استمرار الحصار، حيث يصدّر محصوله طوال فصل الشتاء إلى مدن الضفة الغربية، وأراضي الداخل الفلسطيني المحتل، ودول خليجية وأوروبية.

ويقول المتحدث باسم وزارة الزراعة الفلسطينية، أدهم البسيوني، في حديث خاص مع «الإمارات اليوم»: «إن زراعة أشتال الفراولة، وباكورة حصاد إنتاجها هذا العام، تزامنتا مع ظروف استثنائية فرضتها جائحة (كورونا)، ورغم ذلك تمكّن المزارعون في مدينة بيت لاهيا من زراعة 2400 دونم بثمار الفراولة، ونتوقع أن يصل إنتاج الحصاد في الموسم الحالي إلى 7200 طن من الفراولة».

ويضيف أن «هذا الإنتاج الوفير من فاكهة التوت الأرضي، يتطلب جهداً كبيراً لتسويقه محلياً وتصديره خارجياً، وقد تمكنا من تسويق كميات من حصاد الفراولة إلى أسواق الضفة الغربية، ويجري العمل حالياً لإيجاد قنوات لتصديرها، وفي حال سمح لنا الجانب الإسرائيلي فإننا سنصدّر إنتاج فاكهة الفراولة إلى العديد من دول العالم، مثلما حدث العام الماضي، حيث صدّرنا هذا المنتج إلى إنجلترا ودول أوروبية وخليجية».

ويُرجع البسيوني أسباب اهتمام أسواق الضفة الغربية والدول العربية والأجنبية باستيراد الفراولة من قطاع غزة، إلى تمتعها بميزات عديدة، أهمها حصادها المبكر مقارنة مع بقية الدول، وحصولها على علامة الجودة، إلى جانب خبرة المزارع الفلسطيني، التي اكتسبها على مدار عشرات السنوات الماضية، رغم مواجهته لممارسات الاحتلال المستمرة.

ويشير المتحدث باسم وزارة الزراعة، إلى أن منتج التوت الأرضي له أهمية كبيرة في تخفيف معدلات البطالة العالية المتفشية بين العمال، حيث إن آلاف المزارعين يعتاشون من مهنة زراعة الفراولة، فيما تتوافر فرص عمل لمئات العمال الذين يعملون في محطات تعبئة وتغليف المنتج، ووسائل نقله إلى الأسواق المحلية والمعابر.

• يكتسب موسم زراعة وقطف ثمار التوت الأرضي أهمية كبيرة في الاقتصاد المحلي الفلسطيني، لإسهامه العالي في إحداث حالة إنعاش للأسواق، في ظل تردي الظروف الاقتصادية بفعل استمرار الحصار، حيث يصدّر محصوله طوال فصل الشتاء إلى مدن الضفة الغربية، وأراضي الداخل الفلسطيني المحتل، ودول خليجية وأوروبية.

• من المتوقع أن يصل إنتاج الفراولة إلى 7200 طن في الموسم الحالي.

طباعة