سؤال مطروح بعد المستجدات الأخيرة

كيف يمكن إقالــة ترامب خلال الأيـام المتبقية من رئـاسته

صورة

دفع اقتحام مبنى الكابيتول (الكونغرس) الديمقراطيين إلى تنظيم حملة جديدة في محاولة لعزل الرئيس، دونالد ترامب، من منصبه، وذلك بسبب تحريضه حشوداً من أنصاره الذين اقتحموا مبنى الكابيتول بالعنف، يوم الأربعاء الماضي، إلا أن التساؤل المطروح هو كيف وقد تبقى له في منصبه أقل من 10 أيام؟ ويبدو أن هذا ظرف استثنائي يثير أسئلة سياسية ودستورية ولوجستية، نادراً ما تم التفكير بها في التاريخ الأميركي، ولم يسبق أن تمت محاكمة أي رئيس مرتين، أو حتى في أيامه الأخيرة من منصبه، ولم تتم إدانة أي رئيس على الإطلاق، ونظراً إلى قصر الوقت المتبقي له في البيت الأبيض وخطورة سلوكه، يبحث المشرعون أيضاً في تحديد بند من بنود العزل في الدستور، يمكن أن يسمح لهم بمنع ترامب من تولي أي منصب فيدرالي مرة أخرى.

ويقود الديمقراطيون حملة العزل حتى الآن، لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أنهم سيكونون منفتحين على النظر في القضية، وفي ما يلي كيفية إجراءات عملية العزل:

مسوغات الإقالة

يمكن للكونغرس إقالة الرئيس بسبب الجرائم والجنح الجسيمة، حيث يسمح الدستور للكونغرس بإقالة الرؤساء، أو غيرهم من مسؤولي السلطة التنفيذية، قبل انتهاء ولايتهم إذا اعتقد المشرعون أنهم ارتكبوا «خيانة أو تلقوا رشوة، أو غيرهما من الجرائم والجنح الكبرى».

والإقالة عملية من جزأين وتتميز بصعوبتها عن عمد، أولاً يصوّت مجلس النواب على ما إذا كان يجب عزل الرئيس، وهو ما يعادل توجيه الاتهام إلى شخص ما في قضية جنائية، ثم تحديد مواد التهم التي يتم بموجبها العزل، والتي تبين بالتفصيل مزاعم الجرائم التي ارتكبها ضد الأمة.

إذا صوّتت أغلبية بسيطة في مجلس النواب لمصلحة توجيه الاتهامات، يجب على مجلس الشيوخ النظر فيها على الفور لتشكيل المحكمة، ويتولى مجلس النواب الحكم في القضية، ويعين مديرين للمساءلة يناقشون القضية أمام أعضاء مجلس الشيوخ، ويعملون كهيئة محلفين، ويُسمح تقليدياً للرئيس بانتداب من يدافع عنه، ويشرف رئيس المحكمة العليا على المحاكمة.

عتبة الإدانة في مجلس الشيوخ أعلى بكثير، حيث يجب أن يوافق ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين في أي لحظة على الإدانة، وخلاف ذلك تتم تبرئة الرئيس، وإذا كان جميع أعضاء مجلس الشيوخ الـ100 حاضرين وقت المحاكمة، فهذا يعني أن 17 جمهورياً سيتعين عليهم الانضمام إلى الديمقراطيين للحصول على إدانة، وهو عائق كبير.

وقد يؤدي عزل ترامب إلى منعه من تولي منصب عام في المستقبل.

في حين أنه قد يبدو من غير المجدي عزل رئيس في الوقت الذي يستعد لترك منصبه، فقد تكون هناك عواقب حقيقية على ترامب تتجاوز وصمة عار سجله، فإذا تمت إدانته يمكن لمجلس الشيوخ التصويت لمنعه من تولي المنصب مرة أخرى، وبعد الإدانة ينص الدستور على أن مجلس الشيوخ يمكنه النظر في «عدم أهليته لتولي أي منصب شرفي أو ربحي داخل الولايات المتحدة».

وسيتعين على أغلبية بسيطة فقط من أعضاء مجلس الشيوخ الموافقة على نزع الأهلية عن ترامب، الذي يفكر في ترشيح نفسه للرئاسة عام 2024، وهو احتمال جذاب ليس فقط للديمقراطيين، ولكن للعديد من الجمهوريين الذين يتطلعون إلى ترشيح أنفسهم لمنصب الرئاسة.

لا يوجد ما يمنع إجراء محاكمة ثانية لترامب

أخضع مجلس النواب ترامب للمساءلة في ديسمبر 2019، بتهم إساءة استخدام السلطة، وعرقلة عمل الكونغرس في ما يتعلق بمحاولاته للضغط على أوكرانيا، لتشويه سمعة منافسه السياسي في ذلك الوقت، جو بايدن، وصوّت مجلس الشيوخ على تبرئته من التهمتين.

وتمت مساءلة ثلاثة رؤساء أميركيين فقط، بمن فيهم ترامب، ولم تتم مساءلة أي رئيس مرتين، لكن يبدو أنه لا يوجد في الدستور ما يمنع الكونغرس من مساءلة رئيس مرة أخرى بسبب مجموعة جديدة من التهم.

التوقيت ضيق لكنه ليس مستحيلاً

مع اقتراب الوقت كي يترك ترامب منصبه في 20 يناير، فإن الوقت إحدى أكبر العقبات السياسية واللوجستية، وعادةً ما كانت إجراءات المساءلات الرئاسية السابقة، بما فيها تلك التي أشرف عليها مجلس النواب عام 2019، عبارة عن قضايا مطولة تعج بالتحقيقات، وجلسات الاستماع وأسابيع من النقاش العام.

وتهدف هذه التحقيقات إلى بناء توافق في الآراء للقيام بمثل هذا الإجراء الجذري، لكنها ليست ضرورية بموجب القواعد، وإذا كان الديمقراطيون وبعض الجمهوريين متفقين على ذلك فعليهم أن يتصرفوا، ويمكنهم التحرك في غضون أيام، متجاوزين اللجنة القضائية في مجلس النواب، لتوجيه الاتهامات والمضي قدماً، والدخول مباشرة في المناقشة والتصويت داخل المجلس، وفي هذه الحالة، بما أن الكونغرس قد تكوّن للتو، ولم تتشكل اللجان بعد، فقد يكون القيام بذلك هو الخيار العملي الوحيد، وبمجرد أن يصوت مجلس النواب على بنود المساءلة، يمكنهم على الفور إحالتها إلى مجلس الشيوخ، الذي يجب أن يبدأ المحاكمة على الفور.

التحقيق.. والانتظار

وبموجب إحدى النظريات التي تتم مناقشتها، يمكن لمجلس النواب مساءلة ترامب والانتظار لبضعة أيام حتى يتولى الديمقراطيون السيطرة على مجلس الشيوخ، التي ستتم بعد أن يؤدي بايدن اليمين الدستورية، ويحدد أعضاء مجلس الشيوخ طول زمن المحاكمة، والقواعد التي تحكمها.

وفي مذكرة وزعت على أعضاء مجلس الشيوخ، في وقت متأخر من يوم الجمعة، اقترح زعيم الأغلبية، السيناتور ميتش ماكونيل، أنه قد يكون من المستحيل عملياً عقد محاكمة قبل 20 يناير، عندما يترك ترامب منصبه ويؤدي بايدن اليمين، ويعلق مجلس الشيوخ في الوقت الحالي جلساته بسبب التنصيب الوشيك للرئيس، وسيتعين على جميع أعضاء مجلس الشيوخ الـ100 الموافقة على تغيير الجدول الزمني، وهذا غير مرجح للغاية.

محاكمة ترامب كرئيس سابق

يقدم التاريخ القليل من الإرشادات حول إمكانية مساءلة الرئيس بمجرد تركه لمنصبه، وظل محامو مجلس النواب يتجادلون في مثل هذه القضايا القانونية والدستورية، وهناك سابقة في هذا الصدد تتعلق بمحاكمة مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى عام 1876، حيث اتهم مجلس النواب وزير حرب، الرئيس يوليسيس غرانت، بالكسب غير المشروع، حتى بعد استقالته من منصبه، ونظر مجلس الشيوخ في ذلك الوقت ما إذا كان لايزال لديه اختصاص للنظر في قضية مسؤول سابق، وقرر أن ذلك يعد قانونياً، وفي النهاية تمت تبرئة الوزير.

وكتب الباحث الدستوري في جامعة نورث كارولينا، مايكل جيه. جيرهارد، الذي أدلى بشهادته في إجراءات المساءلة الأخيرة، يوم الجمعة، أنه لا يرى أي سبب يمنع الكونغرس من المضي قدماً في هذا الشأن، وأضاف: «لن يكون من المنطقي بالنسبة للمسؤولين السابقين أو أولئك الذين يتنحون في الوقت المناسب، الهروب من آلية المساءلة هذه»، وبناءً على ذلك، إذا بدأت إجراءات المساءلة، فمن المؤكد أن العملية قد تستمر حتى بعد أن يستقيل أو يغادر المسؤول المعني منصبه.


الإقالة عملية من جزأين وتتميز بصعوبتها عن عمد، أولاً يصوت مجلس النواب على ما إذا كان يجب عزل الرئيس، وهو ما يعادل توجيه الاتهام إلى شخص ما في قضية جنائية، ثم تحديد مواد التهم التي يتم بموجبها العزل، والتي تبين مزاعم الجرائم التي ارتكبها ضد الأمة.

قد تكون هناك عواقب حقيقية على ترامب تتجاوز وصمة عار سجله، فإذا تمت إدانته يمكن لمجلس الشيوخ التصويت لمنعه من تولي المنصب مرة أخرى، وبعد الإدانة ينص الدستور على أن مجلس الشيوخ يمكنه النظر في «عدم أهليته لتولي أي منصب شرفي أو ربحي داخل الولايات المتحدة».

طباعة